نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما كان الله تعالى لا يقر من كذب عليه، فضلاً عن أن يصدقه ويؤيده، ولا يخفى عليه كيد حتى يلزم منه(١) نقص ما أراده، قال (٢)دالاً لهم على صدقه ومنبهاً على موضع الجحة في أمره - على قراءة حمزة والكسائي وحفص عن عاصم، و(٣)جواباً لمن كأنه قال : فماذا يقال لهؤلاء ؟ - (٤)على قراءة الباقين(٥) :﴿قال ربي﴾ المحسن إليّ(٦) بتأييدي بكل ما يبين صدقي ويحمل على أتباعي ﴿يعلم القول﴾ سواء كان(٧) سراً أو جهراً.
(٨)ولما كان من (٩)يسمع من هاتين(١٠) المسافتين يسمع من أيّ مسافة فرضت غيرهما قطعاً، لم يحتج إلى جمع على أنه يصح إرادة الجنس فقال :﴿في السماء والأرض﴾ على حد سواء، لأنه لا مسافة بينه وبين شيء من ذلك ﴿وهو﴾ أي وحده ﴿السميع العليم﴾ يسمع كل ما يمكن سمعه، ويعلم كل ما يمكن علمه من القول وغيره، فهو يسمع سركم، ويبطل مكركم، ويسمع ما أنسبه إليه من هذا الذكر، (١١)فلو لم يكن(١٢) عنه لزلزل(١٣) بي، وقد جرت سنته القديمة في الأولين، بإهلاك المكذبين، وتأييد الصادقين، وإنجائهم من زمن(١٤) نوح عليه السلام إلى هذا الزمان، ولعلمه بحال الفريقين.
وستعلمون لمن تكون له(١٥) العاقبة، وقد أشار إلى هذا في هؤلاء الأنبياء عليهم السلام(١٦) الذين دل بقصصهم في هذه السورة على ما تقدمها من الأحكام والقضايا﴿وكنا به عالمين﴾[الأنبياء: ٥١] ﴿إذ قال لأبيه وقومه وكنا لحكمهم شاهدين﴾ و﴿كنا بكل شيء عالمين﴾[الأنبياء: ٨٨] ﴿وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون﴾[الأنبياء: ١٠٩] ﴿إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون﴾[الأنبياء: ١١٠]
﴿إن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾[الأنبياء: ١٠٥] ﴿ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم﴾[النور: ٥٥].
١ في مد: عليه..
٢ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٤ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٥ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٦ زيد في الأصل: بتأييده، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
٧ من ظ ومد وفي الأصل: كانه..
٨ العبارة من هنا إلى "الجنس فقال" ساقطة من ظ..
٩ من مد، وفي الأصل: يستمع ما بين..
١٠ من مد، وفي الأصل: يستمع ما بين..
١١ من ظ ومد وفي الأصل: فلم يكن..
١٢ من ظ ومد وفي الأصل: فلم يكن..
١٣ من مد، وفي الأصل وظ: تزلزل..
١٤ سقط من مد..
١٥ سقط من مد..
١٦ زيدت الواو بعده في الأصل، ولم تكن في ظ ومد فحذفناها..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى