اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ القول﴾(١). قرأ(٢) الأخوان وحفص «قَالَ » على لفظ الخبر والضمير للرسول - صلى الله عليه وسلم(٣).
والباقون :«قُلْ » على الأمر له(٤).
قوله :﴿فِي السَّمَاءِ﴾ فيه أوجه :
أحدها : أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من القول(٥).
والثاني : أنه حال من فاعل «يَعْلَمُ »(٦) وضعفه أبو البقاء(٧)، وينبغي أن يمتنع(٨).
والثالث : أنه متعلق ب «يَعْلَمُ »(٩)، وهو قريب مما قبله(١٠). وحذف متعلق «السَّمْيِعُ العَلِيمُ » للعلم به. والمعنى : لا يخفى عليه شيء «وهو السميع » لأقوالهم «العليم » بأفعالهم. قال الزمخشري : فإن قلت : هلا قيل : يعلم السر لقوله ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾ قلت : القول عام يشمل السر والجهر، فكان في العلم به العلم بالسر وزيادة، فكان(١١) آكد في بيان الاطلاع على نجواهم من أن يقول : يعلم السر، كما أن قوله :﴿يَعْلَمُ السَّرَّ﴾ آكد من أن يقول : يعلم سرهم(١٢).
فإن قلت : لم ترك الآكد في سورة الفرقان في قوله :﴿قُلْ أَنزَلَهُ الذي يَعْلَمُ السر فِي السماوات والأرض﴾(١٣) ؟ قلت : ليس بواجب أن يجيء بالآكد في كل موضع ولكن يجيء بالتوكيد تارة(١٤) وبالآكد أخرى. ثم الفرق أنه قدم هنا أنهم أسروا النجوى، فكأنه قال : إن ربي يعلم ما أسروه، فوضع القول موضع ذلك للمبالغة، وثم قصد(١٥) وصفه ب ﴿عَالِمِ الغيب لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾(١٦) (١٧) وإنما قدم «السميع » على «العليم » لأنه لا بد من سماع الكلام أولاً ثم من حصول العلم بمعناه(١٨).
١ القول: سقط من ب..
٢ في ب: في. وهو تحريف..
٣ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤ السبعة (٤٢٨) الحجة لابن خالويه (٢٤٨)، الكشف ٢/١٦٠، النشر ٢/١٢٣، الإتحاف ٣٠٦..
٥ انظر التبيان ٢/٩١٢..
٦ المرجع السابق..
٧ المرجع السابق. ووجه الضعف فيه إثبات المكانية بالنسبة لله سبحانه وتعالى، وهذا ما تأباه عقيدة أهل السنة ولذلك قال المؤلف: وينبغي أن يمتنع..
٨ في ب: أن يمنع..
٩ انظر التبيان ٢/٩١٢..
١٠ في الضعف..
١١ في ب: فكأنه..
١٢ لأن (يعلم السرّ) أعم من (يعلم سرهم) لأنه فيه علم سرهم وسر غيرهم..
١٣ [الفرقان: ٦]..
١٤ تارة: مكررة في ب..
١٥ في ب: قصده..
١٦ ذره: سقط من ب. [سبأ: ٣]..
١٧ الكشاف ٣/٣-٤. بتصرف يسير. ويبدو أن ابن عادل نقل نص الزمخشري من الفخر الرازي ٢/١٤٢ – ١٤٣..
١٨ الفخر الرازي ٢٢/١٤٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى