الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿أَنتُمْ﴾ : تأكيدٌ للضميرِ المتصلِ. قال الزمخشري :" وأنتم من التأكيدِ الذي لا يَصِحُّ الكلامُ مع الإِخلالِ به ؛ لأنَّ العطفَ على ضميرٍ هو في حكمِ بعضِ الفعلِ ممتنعٌ. ونحوه ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]. قال الشيخ :" وليس هذا حكماً مُجْمعاً عليه ؛ فلا يَصِحُّ الكلامُ مع الإِخلالِ به ؛ لأنَّ الكوفيين يُجيزون العطفَ على الضمير المتصلِ المرفوعِ من غير تأكيدٍ بالضمير المنفصل ولا فصلٍ. وتنظيرُ ذلك ب ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ مخالِفٌ لمذهبِه في ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ﴾ لأنَّ مذهبَه يزعم أنَّ " وزوجُك " ليس معطوفاً على الضمير المستكنِّ في " اسكُنْ "، بل مرفوعٌ بفعلٍ مضمر أي : وَلْتَسْكُنْ، فهو عنده من قبيل عطفِ الجمل، وقوله هذا مخالفٌ لمذهبِ سيبويه ".
قلت : لا يَلْزَمُ من ذلك أنه خالفَ مذهبَه، إذ يجوزُ أن يُنَظَّر بذلك عند مَنْ يعتقدُ ذلك، وإنْ لم يعتقدْه هو.
و ﴿فِي ضَلاَلٍ﴾ يجوز أَنْ يكونَ خبراً إنْ كانَتْ " كان " ناقصةً، أو متعلقاً ب " كنتم " إن كانَتْ تامةً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى