البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿قال : لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين﴾ أي في حيرة واضحة لا التباس فيها، وحكم بالضلال على المقلدين والمقلدين وجعل الضلال مستقراً لهم و ﴿أنتم﴾ توكيد للضمير الذي هو اسم ﴿كان﴾ قال الزمخشري : و ﴿أنتم﴾ من التأكيد الذي لا يصح الكلام مع الإخلال به لأن العطف على ضمير هو في حكم بعض الفعل ممتنع ونحوه ﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ انتهى، وليس هذا حكماً مجمعاً عليه فلا يصح الكلام مع الإخلال به لأن الكوفيين يجيزون العطف على الضمير المتصل المرفوع من غير تأكيد بالضمير المنفصل المرفوع، ولا فصل وتنظيره ذلك : باسكن أنت وزوجك الجنة مخالف لمذهبه في ﴿اسكن أنت وزوجك﴾ لأنه يزعم أن وزوجك ليس معطوفاً على الضمير المستكن في ﴿اسكن﴾ بل قوله :﴿وزوجك﴾ مرتفع على إضمار، وليسكن فهو عنده من عطف الجمل وقوله هذا مخالف لمذهب سيبويه.