اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتابفصل
لما سمع بعض القوم قول إبراهيم -عليه السلام-(١) ﴿تالله لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ وسمعوا سبّه لآلهتهم غلب على ظنهم أنه الفاعل لذلك، فلذلك(٢) قالوا :﴿سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ أي : يعيبهم ويسبهم ﴿يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾، فهو الذي يظن أنه الذي صنع هذا(٣).
فبلغ ذلك نمروذ الجبار، وأشراف قومه، فقالوا فيما بينهم ﴿فَأْتُواْ بِهِ على أَعْيُنِ الناس﴾ قال نمروذ، أي : جيئوا به ظاهراً، أي بمرأى من الناس ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾ عليه أنه الذي فعله. قال الحسن وقتادة والسدي : كرهوا أن يأخذوه بغير بينةٍ(٤). وقال محمد بن إسحاق :﴿لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾ أي : يحضرون عقابه فينزجروا عن الإقدام على مثله(٥). وقال الكلبي ومقاتل : المراد مجموع الأمرين أي : يشهدون عليه عقابه(٦).
قوله :﴿على أَعْيُنِ﴾ في محل نصب على الحال من الهاء في «بِهِ » أي : ائتوا به ظاهراً مكشوفاً بمرأى منهم ومنظر(٧). قال الزمخشري : فإنْ قُلْتَ : ما معنى الاستعلاء في :«عَلَى » ؟ قُلْتُ : هو وارد على طريق المثل، أي يثبت إتيانه على الأعين، ويتمكن ثبات الراكب على المركوب، وتمكنه منه(٨).
١ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢ في ب: فكذلك. وهو تحريف..
٣ انظر البغوي ٥/٤٩٥..
٤ انظر البغوي ٥/٤٩٥..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٨٤..
٦ المرجع السابق..
٧ انظر الكشاف ٣/١٥، التبيان ٢/٩٢١، البحر المحيط ٦/٣٢٤..
٨ الكشاف ٣/١٥..
٢ في ب: فكذلك. وهو تحريف..
٣ انظر البغوي ٥/٤٩٥..
٤ انظر البغوي ٥/٤٩٥..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٨٤..
٦ المرجع السابق..
٧ انظر الكشاف ٣/١٥، التبيان ٢/٩٢١، البحر المحيط ٦/٣٢٤..
٨ الكشاف ٣/١٥..