كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالُواْ مَن فَعَلَ هَـٰذَا بِآلِهَتِنَآ﴾؛ فلمَّا رجعُوا مِن عيدهم ورأوا أصنامَهم مكسَّرةً، قَالُوا: مَنْ فَعَلَ هَذا بآلِهَتِنَا؟ ﴿إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ أي فَعَلَ ما لَم يكن لهُ أن يفعلَ، فقال الذي سَمع إبراهيمَ؛ ﴿قَالُواْ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾؛ وذلك أن بعضَهم كانوا قد سَمعوهُ يذكرُ أصنامَهم بالعيب ويقولُ: إنَّها ليست بآلِهة. فقالوا: ينبغي أن يكون ذلك الفتَى هو الذي كَسَرَها.
﴿قَالُواْ فَأْتُواْ بِهِ﴾؛ بذلك الفتَى.
﴿عَلَىٰ أَعْيُنِ﴾؛ أي مَرْأى مِنَ.
﴿ٱلنَّاسِ﴾؛ لكي يشهدَ الذين عرفوهُ أنه يعيبُ الأصنامَ. وَقِيْلَ: إنه لَمَّا بلغَ النمرودَ وأشرافَ قومه ما فُعِلَ بأصنامِهم وما قالوهُ، في إبراهيمَ أنه هو الذي فعلَ ذلك، قال النمرودُ ومن معه: فَأْتُوا بهِ عَلَى أعْيُنِ النَّاسِ.
﴿لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾؛ أنه هو الذي فعَلَ ذلك بهم، وكَرِهُوا أن يأخذوهُ بغيرِ بَيِّنَةٍ. وَقِيْلَ: معناه: لعلَّهم يشهدون ما يُصنَعُ به من العقوبةِ؛ أي يحضرون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى