مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني

عن الكتاب
- ٧٦ - وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
- ٧٧ - وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ اسْتِجَابَتِهِ لِعَبْدِهِ وَرَسُولِهِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ دَعَا عَلَى قَوْمِهِ لَمَّا كَذَّبُوهُ، ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مغلوب فانتصر﴾، وَقَالَ نُوحٌ: ﴿رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ ديارا﴾، ولهذا قال ههنا: ﴿إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾ أَيِ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ، كَمَا قَالَ: ﴿وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَآ آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ أَيْ مِنَ الشِّدَّةِ وَالتَّكْذِيبِ وَالْأَذَى فَإِنَّهُ لَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ عزَّ وجلَّ فَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيلُ، وكانوا يتصدون لِأَذَاهُ وَيَتَوَاصَوْنَ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ وَجِيلًا بَعْدَ جِيلٍ عَلَى خِلَافِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾ أَيْ وَنَجَّيْنَاهُ وَخَلَّصْنَاهُ مُنْتَصِرًا مِنَ الْقَوْمِ ﴿الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُواْ
قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾
، أَيْ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِعَامَّةٍ، وَلَمْ يُبْقِ على وجه الارض منهم أحد كما دَعَا عَلَيْهِمْ نَبِيُّهُمْ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى