البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ولما تقدم من قولهم ﴿هل هذا إلا بشر مثلكم﴾ وأن الرسول لا يكون إلاّ من عند الله من جنس البشر قال تعالى راداً عليهم ﴿وما أرسلنا قبلك إلا رجالاً﴾ أي بشراً ولم يكونوا ملائكة كما اعتقدوا، ثم أحالهم على ﴿أهل الذكر﴾ فإنهم وإن كانوا مشايعين للكفار ساعين في إخماد نور الله لا يقدرون على إنكار إرسال البشر.
وقوله ﴿إن كنتم لا تعلمون﴾ من حيث إنّ قريشاً لم يكن لها كتاب سابق ولا إثارة من علم.
والظاهر أن ﴿أهل الذكر﴾ هم أحبار أهل الكتابين وشهادتهم تقوم بها الحجة في إرسال الله البشر هذا مع موافقة قريش في ترك الإيمان بالرسول ﷺ، فشهادتهم لا مطعن فيها.
وقال عبد الله بن سلام : أنا من أهل الذكر.
وقيل : هم أهل القرآن.
وقال علي : أنا من أهل الذكر.
وقال ابن عطية : لا يصلح أن يكون المسؤول أهل القرآن في ذلك الوقت لأنهم كانوا خصومهم انتهى.
وقيل ﴿أهل الذكر﴾ هم أهل التوراة.
وقيل : أهل العلم بالسير وقصص الأمم البائدة والقرون السالفة، فإنهم كانوا يفحصون عن هذه الأشياء وإذا كان ﴿أهل الذكر﴾ أريد بهم اليهود والنصارى فإنهم لما بلغ خبرهم حد التواتر جاز أن يسألوا ولا يقدح في ذلك كونهم كفاراً.
وقرأ الجمهور : يوحي مبنياً للمفعول.
وقرأ طلحة وحفص ﴿نوحي﴾ بالنون وكسر الحاء

تفسير هذه الآية من كتب أخرى