الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿وما أرسلنا قبلك إلا رجالا يوحى إليها﴾ أي : وما أرسلنا قبلك يا محمد من الرسل إلا رجالا مثل الأمم المرسل إليها. يوحي الله(١) إليهم ما يريد. أي : لم يرسل ملائكة، فما أنكر هؤلاء من إرسالك إليهم وأنت رجل مثلهم ؟
وهذا جواب لقول المشركين :﴿هل هذا إلا بشر مثلكم﴾.
ثم قال :﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾[ ٧ ].
أي : اسألوا : أهل الكتب التي نزلت قبل كتابكم، يخبرونكم أنه لم تكن الرسل التي أتتهم بالكتب إلا رجال مثلهم.
قال سفيان :( يريد : اسألوا من أسلم من أهل التوراة والإنجيل )(٢).
ويراد بالذكر : التوراة والإنجيل.
وروي عن عبد الله بن سلام(٣) : أنه قال :( نزلت في ﴿فاسألوا أهل الذكر﴾ فهذا يدل على أن ( الذكر ) التوراة.
وقال قتادة :﴿أهل الذكر﴾ :( أهل التوراة )(٤).
وقيل(٥) :﴿أهل الذكر﴾ ( أهل القرآن ) من آمن منهم.
وقال علي :( نحن أهل الذكر )(٦).
وقال ابن زيد :( الذكر : القرآن. لقوله :﴿إنا نحن نزلنا الذكر﴾ )(٧).
١ اسم الجلالة ساقط من ز..
٢ انظر: تفسير القرطبي ١١/٢٧٢..
٣ ع: سالم. (تحريف) والصحيح ما أثبتناه من ز. وهو عبد الله بن سلام بن الحارث، أبو يوسف الإسرائيلي (رضي الله عنه) حليف الأنصار. انظر: ترجمته في (الإصابة ٤/٨٠ وتذكرة الحفاظ ١/٢٦..
٤ انظر: جامع البيان ١٧/٥..
٥ قال الفخر الرازي عن هذا القول في تفسيره ٢٢/١٤٤: (ومن الناس من قال: المراد بأهل الذكر أهل القرآن، وهو بعيد، لأنهم كانوا طاعنين في القرآن وفي الرسول صلى الله عليه وسلم..
٦ انظر: جامع البيان ١٧/٥ وتفسير القرطبي ١١/٢٧٢..
٧ انظر: المصدر السابق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى