الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿لَبُوسٍ﴾ : الجمهورُ على فتح اللام، وهو الشيءُ المُعَدُّ لِلُّبْس. قال الشاعر :
وقُرِىء " لُبُوْس " بضمِّها، وحينئذٍ : إمَّا أَنْ يكونَ جمعَ لُبْسِ المصدرِ الواقعِ موقعَ المفعول، وإمَّا أَنْ لا يكونَ واقعاً موقعَه، والأولُ أقربُ. و " لكم " يجوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بعَلَّمْناه، وأَنْ يتعلَّقَ بصَنْعَة. قاله أبو البقاء. وفيه بُعْد، وأن يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه صفةٌ لِلَبوس.
قوله :﴿لِتُحْصِنَكُمْ﴾ هذه لامُ كي. وفي متعلِّقها أوجهٌ، أحدها : أن يتعلَّقَ بَعَلَّمْناه. وهذا ظاهرٌ على القولين الأخيرين. وأمَّا على القولِ الثالثِ فيُشْكِلُ. وذلك أنه يلزمُ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جر متحدَيْن لفظاً ومعنىً. ويُجاب عنه : بأَنْ يُجْعَلَ بدلاً من " لكم " بإعادةِ العاملِ، كقوله تعالى :﴿لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ﴾ [الزخرف: ٣٣]/ وهو بدلُ اشتمالٍ وذلك أنَّ " أنْ " الناصبةَ للفعلِ المقدرِ مؤولةٌ هي ومنصوبُها بمصدرٍ. وذلك المصدرُ بدلٌ من ضميرِ الخطابِ في " لكم " بدلُ اشتمالٍ، والتقدير : وعَلَّمْناه صنعةَ لَبوسٍ لتحصينِكم.
الثاني : أَنْ يتعلَّقَ ب " صَنْعَةَ " على معنى أنه بدلٌ من " لكم " كما تقدَّم تقريرُه، وذلك على رأي أبي البقاء فإنه عَلَّق " لكم " ب " صَنْعَةَ ". والثالث : أن يتعلَّقَ بالاستقرار الذي تعلَّقَ به " لكم " إذا جَعَلْناه صفةً لِما قبله.
وقرأ الحَرَمِيَّان والأخَوان وأبو عمرو " ليُحْصِنَكم " بالياء من تحتُ. والفاعلُ اللهُ تعالى وفيه التفاتٌ على هذا الوجهِ إذ تَقَدَّمَه ضميرُ المتكلم في قولِه :﴿وَعَلَّمْنَاهُ﴾ أو داودُ أو التعليمُ أو اللَّبوس. وقرأ حفصٌ وابن ُ عامر بالتاء من فوقُ. والفاعل الصَّنْعَةُ أو الدِّرْعُ وهي مؤنثةٌ، أو اللَّبوس ؛ لأنها يُراد بها ما يُلْبَسُ، وهو الدِّرْعُ، والدِّرْعُ مؤنثة كما تقدم. وقرأ أبو بكر " لِنُحْصِنَكم " " بالنونِ جرياً على " عَلَّمْناه " وعلى هذه القراءاتِ الثلاثِ : الحاءُ ساكنةٌ والصادُ مخففةٌ.
وقرأ الأعمش " لتُحَصِّنَكم " وكذا الفقيمي عن أبي عمروٍ بفتحِ الحاءِ وتشديد الصادِ على التكثير. إلاَّ أنَّ الأعمشَ بالتاءِ من فوقُ، وأبو عمروٍ بالياء من تحتُ. وقد تقدَّم ما هو الفاعلُ.
| البَسْ لكلِّ حالةٍ لَبُوْسَها | إمَّا نَعيمَها وإمَّا بُوْسَها |
قوله :﴿لِتُحْصِنَكُمْ﴾ هذه لامُ كي. وفي متعلِّقها أوجهٌ، أحدها : أن يتعلَّقَ بَعَلَّمْناه. وهذا ظاهرٌ على القولين الأخيرين. وأمَّا على القولِ الثالثِ فيُشْكِلُ. وذلك أنه يلزمُ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جر متحدَيْن لفظاً ومعنىً. ويُجاب عنه : بأَنْ يُجْعَلَ بدلاً من " لكم " بإعادةِ العاملِ، كقوله تعالى :﴿لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ﴾ [الزخرف: ٣٣]/ وهو بدلُ اشتمالٍ وذلك أنَّ " أنْ " الناصبةَ للفعلِ المقدرِ مؤولةٌ هي ومنصوبُها بمصدرٍ. وذلك المصدرُ بدلٌ من ضميرِ الخطابِ في " لكم " بدلُ اشتمالٍ، والتقدير : وعَلَّمْناه صنعةَ لَبوسٍ لتحصينِكم.
الثاني : أَنْ يتعلَّقَ ب " صَنْعَةَ " على معنى أنه بدلٌ من " لكم " كما تقدَّم تقريرُه، وذلك على رأي أبي البقاء فإنه عَلَّق " لكم " ب " صَنْعَةَ ". والثالث : أن يتعلَّقَ بالاستقرار الذي تعلَّقَ به " لكم " إذا جَعَلْناه صفةً لِما قبله.
وقرأ الحَرَمِيَّان والأخَوان وأبو عمرو " ليُحْصِنَكم " بالياء من تحتُ. والفاعلُ اللهُ تعالى وفيه التفاتٌ على هذا الوجهِ إذ تَقَدَّمَه ضميرُ المتكلم في قولِه :﴿وَعَلَّمْنَاهُ﴾ أو داودُ أو التعليمُ أو اللَّبوس. وقرأ حفصٌ وابن ُ عامر بالتاء من فوقُ. والفاعل الصَّنْعَةُ أو الدِّرْعُ وهي مؤنثةٌ، أو اللَّبوس ؛ لأنها يُراد بها ما يُلْبَسُ، وهو الدِّرْعُ، والدِّرْعُ مؤنثة كما تقدم. وقرأ أبو بكر " لِنُحْصِنَكم " " بالنونِ جرياً على " عَلَّمْناه " وعلى هذه القراءاتِ الثلاثِ : الحاءُ ساكنةٌ والصادُ مخففةٌ.
وقرأ الأعمش " لتُحَصِّنَكم " وكذا الفقيمي عن أبي عمروٍ بفتحِ الحاءِ وتشديد الصادِ على التكثير. إلاَّ أنَّ الأعمشَ بالتاءِ من فوقُ، وأبو عمروٍ بالياء من تحتُ. وقد تقدَّم ما هو الفاعلُ.