بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ﴾، يعني : دروع الحديد ؛ وذلك أن داود خرج يوماً متنكراً، ليسأل عن سيرته في مملكته، فقال جبريل : نِعْمَ الرجل هو، لولا أن فيه خصلة واحدة. قال : وما هي ؟ قال : بلغني أنه يأكل من بيت المال، وليس شيء أفضل من أن يأكل الرجل من كدّ يده. فرجع داود عليه السلام وسأل الله عز وجل أن يجعل رزقه من كدّ يديه، فألان له الحديد، وكان يتخذ منها الدروع ويبيعها ويأكل من ذلك ؛ فذلك قوله :﴿وَعَلَّمْنَاهُ﴾ يعني : ألهمناه، ويقال :﴿علمناه﴾ بالوحي صنعة اللبوس لكم. ﴿لِتُحْصِنَكُمْ مّن بَأْسِكُمْ﴾، يعني : يمنعكم قتال عدوكم. قرأ ابن عامر وعاصم في رواية حفص بالتاء ﴿لِتُحْصِنَكُمْ﴾، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ﴿***لنحصنكم﴾ بالنون بدليل قوله وعلمناه وقرأ الباقون بالياء للفظ التذكير يعني : ليحصنكم الله عز وجل، ويقال : يعني : اللبوس، ومن قرأ بالتاء فهو كناية عن الصنعة، واختار أبو عبيد بالتاء ﴿لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ﴾، لأن اللبوس أقرب إليه ثم قال :﴿فَهَلْ أَنتُمْ شاكرون﴾. اللفظ لفظ الاستفهام، يعني : اشكروا وارث هذه النعم ووحدوه.