زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ﴾ في المراد باللبوس قولان :
أحدهما : الدروع، وكانت قبل ذلك صفائح، وكان داود أول من صنع هذه الحلق وسرد، قاله قتادة.
والثاني : أن اللبوس : السلاح كله من درع إلى رمح، قاله أبو عبيدة. وقرأ أبو المتوكل، وابن السميفع :" لبوس " بضم اللام.
قوله تعالى :﴿لتحصنكم﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي :" ليحصنكم " بالياء. وقرأ ابن عامر، وحفص عن عاصم :" لتحصنكم " بالتاء. وروى أبو بكر عن عاصم :" لنحصنكم " بالنون خفيفة. وقرأ أبو الدرداء، وأبو عمران الجوني، وأبو حيوة :" لتحصنكم " بتاء مرفوعة وفتح الحاء وتشديد الصاد.
وقرأ ابن مسعود، وأبو الجوزاء، وحميد بن قيس :" لتحصنكم } بتاء مفتوحة مع فتح الحاء وتشديد الصاد مع ضمها. وقرأ أبو رزين العقيلي، وأبو المتوكل، ومجاهد :" لنحصنكم " بنون مرفوعة وفتح الحاء وكسر الصاد مع تشديدها. وقرأ معاذ القارئ، وعكرمة، وابن يعمر، وعاصم الجحدري، وابن السميفع :" ليحصنكم " بياء مرفوعة وسكون الحاء وكسر الصاد مشددة النون. فمن قرأ بالياء، ففيه أربعة أوجه : قال أبو علي الفارسي : أن يكون الفاعل اسم الله، لتقدم معناه، ويجوز أن يكون اللباس، لأن اللبوس بمعنى اللباس من حيث كان ضرباً منه، ويجوز أن يكون داود، ويجوز أن يكون التعليم، وقد دل عليه ﴿علمناه﴾.
ومن قرأ بالتاء، حمله على المعنى، لأنه الدرع.
ومن قرأ بالنون، فلتقدم قوله : و﴿علمناه﴾.
ومعنى " لتحصنكم " : لتحزركم وتمنعكم ﴿مّن بَأْسِكُمْ﴾ يعني : الحرب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى