المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
عدد الله تعالى على البشر أن علم داود ﴿صنعة﴾ الدروع فكان يصنعها أحكم صنعة لتكوين وقاية من الحرب وسبب نجاة من العدو، و «اللبوس » في اللغة السلاح فمنه الدرع والسيف والرمح وغير ذلك ومنه قول الشاعر [ عامر بن الحليس ] :[ الكامل ]
ومعي لبوس للبئيس كأنه. . . روق بجبهة ذي لقاح مجفل(١)
يعني الرمح. وقرأ نافع والجمهور «ليحصنكم » بالياء على معنى ليحصنكم داود اللبوس، وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم «لتحصنكم » بالتاء على معنى الصنعة أو الدروع التي أوقع عليها اللبوس، وقرأ أبو بكر عن عاصم «لنحصنكم » على معنى رد الفعل إلى الله تعالى، ويروى أَنه كان الناس قبل تتخذ القوي لباساً من صفائح الحديد فكان ثقله يقطع بأكثر الناس.
١ هذا البيت لأبي كبير الهذلي، واسمه عامر بن الحليس، وهو من قصيدة مطلعها:
أزهير هل عن شيبة من معدل أم لا سبيل إلى الشباب الأول؟
وهو هنا يخاطب ابنته "زهيرة" فيقول لها: أزهير، والبئيس: الشجاع، والروق: القرن، وذو نعاج: يعني ثورا له نعاج ويقود قطيعا، والنعاج: البقر الوحشي، والجفول: الشرود في فزع وسرعة، واللبوس: ما يلبس، وهو أيضا الثياب والسلاح، قال في اللسان: "مذكر، فإن ذهبت به إلى الدرع أنثت، وقال الله تعالى: ﴿وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم﴾، قالوا: هي الدرع تلبس في الحرب، والشاهد هنا أن اللبوس عام في السلاح كله: الدرع والسيف والرمح، وقد أراد به الشاعر هنا الرمح وشبهه بروق الثور الفزع الشارد في سرعة وهو يدافع عن نعاجه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى