إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ﴾ أي عملَ الدِّرْعِ وهو في الأصل اللباسُ قال قائلهم :[ الرجز ]
إلبَسْ لكل حالة لَبوسَهاإما نعيمَها وإما بوسَها(١)
وقيل : كانت صفائح فحلقها وسرَدها(٢) ﴿لَكُمْ﴾ متعلقٌ بعلّمنا أو بمحذوف هو صفةُ لَبوس ﴿لِتُحْصِنَكُمْ﴾ أي اللبوسُ بتأويل الدرع، وقرئ بالتذكير على أن الضمير لداودَ عليه السلام أو للّبوس، وقرئ بنون العظمة وهو بدلُ اشتمال من لكم بإعادة الجارّ مبينٌ لكيفية الاختصاصِ والمنفعةِ المستفادةِ من لام لكم ﴿مّن بَأْسِكُمْ﴾ قيل : من حرب عدوِّكم، وقيل : من وقع السلاح فيكم ﴿فَهَلْ أَنتُمْ شاكرون﴾ أمرٌ واردٌ على صورة الاستفهامِ للمبالغة أو التقريع.
١ الرجز لبيهس الفزاري في التنبيه والإيضاح ٢/٣٠١، وتاج العروس (بهنس، لبس، نعم)، وبلا نسبة في لسان العرب (لبس)، والرجز من أمثال العرب. انظر أمثال العرب ص ١١١، وجمهرة الأمثال ١/١٩٧، وخزانة الأدب ٧/٢٩٦، والفاخر ص ٦٢، والمستقصى ١/٣٠٤؛ والوسيط في الأمثال ص ٤٠..
٢ حلقها: جعلها كالحلقة أو جعلها حلقا. وسرد الدرع: نسجها فشك طرفي كل حلقتين وسمرهما..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى