مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿فاستجبنا لَهُ﴾ أجبنا دعاءه ﴿فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرّ﴾ فكشفنا ضره إنعاماً عليه ﴿وآتيناه أهله ومثلهم معهم﴾ روي أن أيوب عليه السلام كان رومياً من ولد إسحاق بن إبراهيم عليه السلام وله سبعة بنين وسبع بنات وثلاثة آلاف بعير وسبعة الاف شاة وخمسمائة فدان يتبعها خمسمائة عبد، لكل عبد امرأة وولد ونخيل، فابتلاه الله تعالى بذهاب ولده وماله وبمرض في بدنه ثماني عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة أو ثلاث سنين، وقالت له امرأته يوماً : لو دعوت الله عز وجل. فقال : كم كانت مدة الرخاء ؟ فقالت : ثمانين سنة. فقال : أنا أستحي من الله أن أدعوه وما بلغت مدة بلائي مدة رخائي. فلما كشف الله عنه أحيا ولده بأعيانهم ورزقه مثلهم معهم ﴿رَحْمَةً مّنْ عِندِنَا﴾ هو مفعول له ﴿وذكرى للعابدين﴾ يعني رحمة لأيوب وتذكرة لغيره من العابدين ليصبروا كصبره فيثابوا كثوابه.