الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ﴾ واختلفوا في كيفية ذلك فقال قوم : إنما آتى الله سبحانه أيّوب في الدُنيا مثل أهله الذين هلكوا، فأما الذين هلكوا فإنّهم لم يُردّوا عليه، وإنّما وعد الله أيّوب أن يؤتيه إيّاهم في الآخرة.
وروى عبد الله بن إدريس عن ليث قال : أرسل مجاهد رجلاً يقال له قاسم إلى عكرمة يسأله عن هذه الآية فقال : قيل له : إنّ أهلك لك في الآخرة، فإن شئت عجّلناهم لك في الدنيا، وإن شئت كانوا لك في الآخرة، وآتيناك مثلهم في الدنيا ؟ فقال : يكونون لي في الآخرة، وأُوتي مثلهم في الدنيا.
قال : فرجع إلى مجاهد فقال : أصاب، ويكون معنى الآية على هذا التأويل وآتيناه أهله في الآخرة، ومثلهم معهم في الدنيا، وأراد بالأهل الأولاد.
قال وهب : كان له سبع بنات وثلاثة بنين.
وقال ابن يسار : كان له سبع بنين وسبع بنات، وقال آخرون : بل ردّهم الله سبحانه بأعيانهم وأعطاه مثلهم معهم، وهذا قول ابن مسعود وابن عباس وقتادة وكعب قال : أحياهم الله وأُوتي مثلهم، وهذا القول أشبه بظاهر الآية.
وقال الحسن : آتاه الله المثل من نسل ماله الذي ردّ عليه وأهله، فأمّا الأهل والمال فإنه ردّهما عليه بأعيانهما.
﴿رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾ عظة لهم

تفسير هذه الآية من كتب أخرى