الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
فحينئذٍ دعا رَبَّهُ سبحانه فاستجاب له، وكانت امرأته غائبةً عنه في بعض شأنها، فأنبع اللَّه تعالى له عيناً، وأُمِرَ بالشرب منها فبرىء باطنه، وأُمِرَ بالاغتسال فبرىء ظاهره، ورُدَّ إلى أفضل جماله، وأوتي بأحسن ثياب، وهبَّ عليه رجل من جراد من ذهب فجعل يحتفن منه في ثوبه، فناداه ربه سبحانه وتعالى :( يا أيوب ألمْ أكنْ أغنيتك عن هذا ؟ فقال : بلى يا رب، ولكن لا غنى بي عن بركتك ) فبينما هو كذلك إذ جاءت امرأته، فلم تره في الموضع، فجزعت وَظَنَّتْ أَنَّهُ أزيل عنه، فجعلت تتولَّهُ رضي اللَّه عنها، فقال لها : ما شَأْنُكِ أيتها المرأة ؟ فهابته لحسن هيئته، وقالت : إنِّي فقدت مريضاً لي في هذا الموضع، ومعالم المكانِ قد تغيرت، وتأملته في أثناءِ المقاولة فرأت أيوبَ، فقالت له : أنت أيوبُ ؟ فقال لها : نعم، واعتنقها، وبكى، فَرُوِيَ أنه لم يُفَارِقْهَا حَتَّى أراه اللَّه جميعَ مالِهِ حاضراً بين يديه.
واختلف الناس في أهله وولده الذين آتاه اللَّه، فقيل : كان ذلك كله في الدنيا فَرَدَّ اللَّه عليه ولده بأعيانهم، وجعل مثلهم له عدة في الآخرة، وقيل : بل أُوتي جميع ذلك في الدنيا من أهل ومال.
( ت ) : وقد قَدَّمَ ( ع ) في صدر القصة : أن اللَّه سبحانه أَذِنَ لإبليسَ ( لعنه اللَّه ) في إهلاك مال أيوبَ، وفي إهلاك بنيه وقرابته، ففعل ذلك أجمع، واللَّه أعلم بصحة ذلك، ولو صَحَّ لوجب تأويله.
وقوله سبحانه :﴿وذكرى للعابدين﴾ [الأنبياء: ٨٤] أي : وتذكرة وموعظة للمؤمنين، ولا يعبد اللَّه إلاَّ مؤمن.
واختلف الناس في أهله وولده الذين آتاه اللَّه، فقيل : كان ذلك كله في الدنيا فَرَدَّ اللَّه عليه ولده بأعيانهم، وجعل مثلهم له عدة في الآخرة، وقيل : بل أُوتي جميع ذلك في الدنيا من أهل ومال.
( ت ) : وقد قَدَّمَ ( ع ) في صدر القصة : أن اللَّه سبحانه أَذِنَ لإبليسَ ( لعنه اللَّه ) في إهلاك مال أيوبَ، وفي إهلاك بنيه وقرابته، ففعل ذلك أجمع، واللَّه أعلم بصحة ذلك، ولو صَحَّ لوجب تأويله.
وقوله سبحانه :﴿وذكرى للعابدين﴾ [الأنبياء: ٨٤] أي : وتذكرة وموعظة للمؤمنين، ولا يعبد اللَّه إلاَّ مؤمن.