إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
فقيل له : ارفعْ رأسك فقد استُجيب لك، اركُضْ(١) برجلك فركض فنبعتْ من تحته عينُ ماء فاغتسل منها فلم يبقَ في ظاهر بدنه دابةٌ إلا سقطتْ ولا جراحةٌ إلا برِئت، ثم ركض مرة أخرى فنبعت عينٌ أخرى فشرب منها فلم يبقَ في جوفه داءٌ إلا خرج وعاد صحيحاً ورجع إليه شبابُه وجمالُه ثم كُسِيَ حلة وذلك قوله تعالى :﴿فاستجبنا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرّ﴾.
﴿فاستجبنا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرّ﴾ فلما قام جعل يلتفت فلا يرى شيئاً مما كان له من الأهل والمالِ إلا وقد ضاعفه الله تعالى وذلك قوله تعالى :﴿وَآتًيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهمْ مَعْهمْ﴾ وقيل : كان ذلك بأن وُلد له ضِعفُ ما كان، ثم إن امرأتَه قالت في نفسها : هبْ أنه طردني أفأترُكه حتى يموتَ جوعاً وتأكلَه السباع لأرجِعنّ إليه، فلما رجعت ما رأت تلك الكُناسة ولا تلك الحال وقد تغيرت الأمورُ فجعلت تطوفُ حيث كانت الكُناسة وتبكي وهابت صاحبَ الحُلة أن تأتيَه وتسألَ عنه، فأرسل إليها أيوبُ ودعاها فقال : ما تريدين يا أمةَ الله ؟ فبكت وقالت : أريد ذلك المبتلى الذي كان ملقًى على الكناسة، قال لها : ما كان منك ؟ فبكت وقالت : بعْلي، قال : أتعرِفينه إذا رأيتِه ؟ قالت : وهل يخفى عليّ ؟ فتبسم فقال : أنا ذلك فعرفته بضحكه فاعتنقتْه ﴿رَحْمَةً مّنْ عِندِنَا وذكرى للعابدين﴾ أي آتيناه ما ذُكر لرحمتنا أيوبَ وتذكرةً لغيره من العابدين ليصبِروا كما صبر فيُثابوا كما أثيب، أو لرحمتنا العابدين الذين من جملتهم أيوبُ وذكْرِنا إياهم بالإحسان وعدمِ نسياننا لهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى