زهرة التفاسير — أبو زهرة

عن الكتاب
﴿فاستجبنا له﴾، أي أجبناه، والسين والتاء للطلب، وهما يدلان على شدة الإجابة وشدة الرفق، وكانت التعدية ب "اللام"، مع أن "أجاب" تتعدى بنفسها، للدلالة على كمال العناية به وترادف النعم عليه، وقال تعالى :﴿ونجيناه من الغم﴾ الغم هو الألم الذي يصم النفس ويصيبها بغمة شديدة وهم واصب، وذلك من أثر المغاضبة التي غاضب بها قومه، وخرج – عليه السلام – عن سنة النبيين الهادين المرشدين، ﴿وكذلك ننجي المؤمنين﴾ أي كهذه النتيجة التي نجينا بها صاحب الحوت ننجي المؤمنين، فلا ندع مؤمنا في غم، بل نفرج عنه.
وهنا أمران بيانيان نشير إليهما :
أولهما – أنه حذف من القول ما أنبأ به سياق الكلام، فلم يذكر التقام الحوت له، ولكن أشير إلى ندائه في ظلمات جو ف الحوت ودل على التقامه والشدة الشديدة التي كان فيها يونس، وأنه كان في ظلمات لا يعرف لها نهاية ولا غاية، وذلك من الإيجاز بالحذف الحكيم.
الأمر الثاني – في العطف بالفاء الدالة على الترتيب والتعقيب، وإضافة النجاة والاستجابة إليه سبحانه للدلالة على أنهما مؤكدان برحمته سبحانه وفضله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى