تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٨٨ :[ وقوله تعالى :﴿فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين﴾ سمع ] (١) الله دعاءه، وقبل توبته، وأخبر أنه كشف عنه الغم الذي كان [ به حين ] (٢) قال :﴿فاستجبنا له ونجيناه من الغم﴾ وأخبر أنه ﴿وكذلك ننجي المؤمنين﴾ [ ينجي الله من ابتلاه ] (٣) بالبلاء والشدة، فدعا بما دعا به يونس أن يفرجه الله عنه حين(٤) قال :﴿وكذلك ننجي المؤمنين﴾.
وعلى ذلك روي عن رسول الله ﷺ أنه قال :( من دعا بدعوة ذي النون استجيب له ) [ الحاكم في المستدرك ٢/٥٨٤ ]. ثم قال بعضهم : التقن [ الله عز وجل ذلك الدعاء ] (٥) من الأرض لما بلغ إلى(٦) قرار الأرض، فقال :[ ﴿وكذلك ننجي المؤمنين﴾ ](٧).
وقال بعضهم : كان رجلا صالحا عابدا، وكان عود نفسه ذلك [ الدعاء ] (٨) قبل أن يدخل بطن الحوت. فلما [ أدخل فيه استمر يقوله فيه على ما كان يقول ] (٩) من قبل.
[ وقوله تعالى :﴿فاستجبنا له ونجيناه من الغم كذلك ننجي المؤمنين﴾ ](١٠) كقوله :﴿فلولا أنه كان من المسبحين﴾ ﴿للبث في بطنه﴾ الآية [ الصافات : ١٤٣ و١٤٤ ].
قال بعضهم :[ ﴿فلولا أنه كان من المسبحين﴾ قبل ](١١) هذا، وإلا للبث فيه على ما ذكر. قال بعضهم : لولا أنه قال هذا القول :﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾للبث فيه. فيكون على هذا التأويل :﴿كان من المسبحين﴾ صار من المسبحين. والأول أشبه.
ثم اختلف في قوله :﴿ونجيناه من الغم﴾ قال بعضهم : ذلك الغم هو ما ابتلاه الله بالضيق في بطن الحوت والبحر، فنجاه من ذلك الغم. وجائز أن يكون نجاه من الغم الذي كان به سبب خروجه من بين أظهرهم.
وقول أهل التأويل : إن يونس مكث في بطن الحوت أربعين يوما وثلاثة أيام ونحو هذا، فذلك لا يعلم إلا بالوحي. فإن أثبته(١٢) الوحي فهو هو، وإلا ليس بنا إلى معرفة ذلك حاجة.
وقال القتبي :﴿وذا النون﴾ يعني ذا الحوت، والنون الحوت. وقال أبو عوسجة : إنما سمي ذا النون لأن الحوت التقمه، والنون الحوت، والنينان الجميع.
وقال القتبي :﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾ أن نضيق عليه. يقال : فلا مقدور(١٣) عليه، ومقتر. ومنه :﴿فقدر عليه رزقه﴾ [الفجر: ١٦] أي ضيق عليه. ومنه قوله أيضا :﴿يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر﴾ [الشورى: ١٢] أي يضيق، والله أعلم.
١ في الأصل و م: فسمع..
٢ في الأصل و م: له حيث..
٣ في الأصل و م: فيرجى أن..
٤ في الأصل و م: حيث..
٥ في الأصل و م: ذلك..
٦ ساقطة من م.
٧ في الأصل و م: ذلك..
٨ ساقطة من الأصل و م..
٩ في الأصل: دخل فيه على ما كان يقول، في م: دخل فيه فكان يقول فيه على ما كان يقول فيه..
١٠ في الأصل و م: وهو..
١١ ساقطة من الأصل و م..
١٢ في الأصل و م: ثبت.
١٣ في الأصل و م: مقدر..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى