التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
فكانت نتيجة هذا الدعاء الخالص أن أجاب الله لزكريا دعاءه فقال :﴿فاستجبنا لَهُ﴾ أى دعاءه وتضرعه.
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ﴾ بفضلنا وإحساننا ابنه ﴿يحيى﴾ - عليهما السلام -.
﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ بأن جعلناها تلد بعد أن كانت عقيما تكريما له ورحمة به.
وقوله :﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الخيرات﴾ تعليل لهذا العطاء الذى منحه - سبحانه - لأنبيائه - عليهم الصلاة والسلام - والضمير فى " إنهم " يعود للأنبياء السابقين. وقيل : يعود إلى زكريا وزوجه ويحيى.
أى : لقد أعطيناهم من ألوان النعم، لأنهم كانوا يبادرون فى فعل الخيرات التى ترضينا، ويجتهدون فى أداء كل قول أو عمل أمرناهم به.
﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً﴾ أى : ويجأرون إلينا بالدعاء، راغبين فى آلائنا ونعمنا وراهبين خائفين من عذابنا ونقمنا.
فقوله ﴿رَغَباً وَرَهَباً﴾ مصدران بمعنى اسم الفاعل، منصوبان على الحال، وفعلهما من باب " طرب " ﴿وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ﴾ أى : مخبتين متضرعين لا متكبرين ولا متجبرين.
وبهذه الصفات الحميدة، استحق هؤلاء الأخيار أن ينالوا خيرنا وعطاءنا ورضانا

تفسير هذه الآية من كتب أخرى