الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿أَمْرَهُمْ﴾ : فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها : أنه منصوبٌ على إسقاطِ حرفِ الخفضِ أي : تَفَرَّقوا في أمرِهم. الثاني : أنه مفعولٌ به، وعَدَّى تَقَطَّعوا لأنه بمعنى قَطَّعوا. الثالث : أنه تمييزٌ. وليس بواضحٍ معنىً وهو معرفةٌ، فلا يَصِحُّ من جهة صناعةِ البصريين. قال أبو البقاء :" وقيل : هو تمييزٌ أي تقَّطع أمرُهم " فجعله منقولاً من الفاعلية.
و " زُبُراً " يجوز أن يكونَ مفعولاً ثانياً على أن يُضَمَّنَ " تقطَّعوا " معنى صَيَّروا بالتقطيع، وإمَّا أن ينتصِبَ على الحالِ من المفعول أي : مثلَ زُبُرٍ أي : كُتُبٍ ؛ فإنَّ الزُّبُرَ جمعُ زَبُور كرُسُل جمعَ رسول، أو يكون حالاً من الفاعل. نقله أبو البقاء في سورة المؤمنين. وفيه نظرٌ ؛ إذ لا معنى له، وإنما يَظْهر كونُه حالاً من الفاعلِ في قراءةِ " زُبَرا " بفتح الباءِ أي فِرَقاً. والمعنى : صَيَّروا أمرهم زُبُراً أو تقطَّعوه في هذه الحالِ. والوجهان مأخوذان مِنْ تفسير الزمخشري لمعنى الآية الكريمة، فإنه قال :" والمعنى : جعلوا أَمْرَ دينهم فيما بينهم قِطَعاً كما يتوزَّعُ الجماعةُ [ الشيءَ ] ويقتسمونه، فيطير لهذا نصيبٌ ولذلك نصيبٌ، تمثيلاً لاختلافهِم فيه وصيرورتِهم فِرَقاً وأحزاباً ".
وفي الكلامِ التفاتٌ من الخطاب وهو قوله " أمتُكم " إلى الغَيْبة تشنيعاً عليهم بسوءِ صنيعهم.
وقرأ الأعمش بفتحِ الباء جمع زُبْرَة، وهي قطعة الحديد في الأصل. ونصبُه على الحال من ضمير الفاعِل في " تقطَّعوا " وقد تقدَّم. ولم يَتَعرَّض له أبو البقاء في هذه السورة وتَعَرَّض له في المؤمنين فذكر فيه الأوجهَ المتقدمة وزاد أنه قُرِىء " زُبْراً " بكونِ الباء، وهو بمعنى المضمومِها.
و " زُبُراً " يجوز أن يكونَ مفعولاً ثانياً على أن يُضَمَّنَ " تقطَّعوا " معنى صَيَّروا بالتقطيع، وإمَّا أن ينتصِبَ على الحالِ من المفعول أي : مثلَ زُبُرٍ أي : كُتُبٍ ؛ فإنَّ الزُّبُرَ جمعُ زَبُور كرُسُل جمعَ رسول، أو يكون حالاً من الفاعل. نقله أبو البقاء في سورة المؤمنين. وفيه نظرٌ ؛ إذ لا معنى له، وإنما يَظْهر كونُه حالاً من الفاعلِ في قراءةِ " زُبَرا " بفتح الباءِ أي فِرَقاً. والمعنى : صَيَّروا أمرهم زُبُراً أو تقطَّعوه في هذه الحالِ. والوجهان مأخوذان مِنْ تفسير الزمخشري لمعنى الآية الكريمة، فإنه قال :" والمعنى : جعلوا أَمْرَ دينهم فيما بينهم قِطَعاً كما يتوزَّعُ الجماعةُ [ الشيءَ ] ويقتسمونه، فيطير لهذا نصيبٌ ولذلك نصيبٌ، تمثيلاً لاختلافهِم فيه وصيرورتِهم فِرَقاً وأحزاباً ".
وفي الكلامِ التفاتٌ من الخطاب وهو قوله " أمتُكم " إلى الغَيْبة تشنيعاً عليهم بسوءِ صنيعهم.
وقرأ الأعمش بفتحِ الباء جمع زُبْرَة، وهي قطعة الحديد في الأصل. ونصبُه على الحال من ضمير الفاعِل في " تقطَّعوا " وقد تقدَّم. ولم يَتَعرَّض له أبو البقاء في هذه السورة وتَعَرَّض له في المؤمنين فذكر فيه الأوجهَ المتقدمة وزاد أنه قُرِىء " زُبْراً " بكونِ الباء، وهو بمعنى المضمومِها.