أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿إنكم وما تعبدون من دون الله﴾ يحتمل الأوثان وإبليس وأعوانه لأنهم بطاعتهم لهم في حكم عبدتهم، لما روي أنه عليه الصلاة والسلام لما تلا الآية على المشركين قال له ابن الزبعرى : قد خصمتك ورب الكعبة أليس اليهود عبدوا عزيرا والنصارى عبدوا المسيح وبنو مليح عبدوا الملائكة، فقال ﷺ :" بل هم عبدوا الشياطين التي أمرتهم بذلك " فأنزل الله تعالى :﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾ الآية. وعلى هذا يعم الخطاب ويكون ﴿ما﴾ مؤولا ب ﴿من﴾ أو بما يعمه، ويدل عليه ما روي أن ابن الزبعرى قال : هذا شيء لآلهتنا خاصة أو لكل من عبد من دون الله فقال ﷺ " بل لكل من عبد من دون الله ". ويكون قوله ﴿إن الذين﴾ بيانا للتجوز أو للتخصيص فأخر عن الخطاب. ﴿حصب جهنم﴾ ما يرمي به إليها وتهيج به من حصبه يحصبه إذا رماه بالحصباء وقرئ بسكون الصاد وصفا بالمصدر ﴿أنتم لها واردون﴾ استئناف أو بدل من ﴿حصب جهنم﴾ واللام معوضة من على للاختصاص والدلالة على أن ورودهم لأجلها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى