البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
الحصب : الحطب بلغة الحبشة إذا رمى به في النار قبل وقبل أن يرمي به لا يسمى حصباً.
وقيل : الحصب ما توقد به النار.
والخطاب بقوله ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله﴾ للكفار المعاصرين رسول الله ﷺ، ولا سيما أهل مكة ومعبوداتهم هي الأصنام.
وقرأ الجمهور ﴿حصب﴾ بالحاء والصاد المهملتين، وهو ما يحصب به أي يرمى به في نار جهنم.
وقبل أن يرمي به لا يطلق عليه حصب إلا مجازاً.
وقرأ ابن السميفع وابن أبي عبلة ومحبوب وأبو حاتم عن ابن كثير بإسكان الصاد، ورويت عن ابن عباس وهو مصدر يراد به المفعول أي المحصوب.
وقرأ ابن عباس : بالضاد المعجمة المفتوحة وعنه إسكانها، وبذلك قرأ كثير عزة : والحضب ما يرمى به في النار، والمحضب العود أو الحديدة أو غيرهما مما تحرك به النار.
قال الشاعر :
فلا تك في حربنا محضباًفتجعل قومك شتى شعوبا
وقرأ أُبي وعليّ وعائشة وابن الزبير وزيد بن علي حطب بالطاء، وجمع الكفار مع معبوداتهم في النار لزيادة غمهم وحسرتهم برؤيتهم معهم فيها إذ عذبوا بسببهم، وكانوا يرجون الخير بعبادتهم فحصل لهم الشر من قبلهم ولأنهم صاروا لهم أعداء ورؤية العدوّ مما يزيد في العذاب.
كما قال الشاعر :
واحتمال الأذى ورؤية جابيهغذاء تضنى به الأجسام
﴿أنتم لها﴾ أي للنار ﴿واردون﴾ الورود هنا ورود دخول

تفسير هذه الآية من كتب أخرى