مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَمَا جَعَلَهُ الله﴾ أي الإمداد الذي دل عليه ممدكم ﴿إِلاَّ بشرى﴾ إلا بشارة لكم بالنصر ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾ يعني أنكم استغثتم وتضرعتم لقلتكم فكان الإمداد بالملائكة بشارة لكم بالنصر وتسكيناً منكم وربطاً على قلوبكم ﴿وَمَا النصر إِلاَّ مِنْ عِندِ الله﴾ أي ولا تحسبوا النصر من الملائكة فإن الناصر هو الله لكم وللملائكة، أو وما النصر من الملائكة وغيرهم من الأسباب إلا من عند الله، والمنصور من نصره الله. واختلف في قتال الملائكة يوم بدر فقيل : نزل جبريل عليه السلام في خمسمائة ملك على الميمنة وفيها أبو بكر رضي الله عنه، وميكائل في خمسمائة على الميسرة وفيها علي رضي الله عنه في صورة الرجال عليهم ثياب بيض وعمائم بيض قد أرخوا أذنابها بين أكتافهم فقاتلت حتى قال أبو جهل لابن مسعود : من أين كان يأتينا الضرب، ولا نرى الشخص، قال : من قبل الملائكة. قال : فهم غلبونا لا أنتم. وقيل : لم يقاتلوا وإنما كانوا يكثرون السواد ويثبتون المؤمنين وإلا فملك واحد كافٍ في إهلاك أهل الدنيا. ﴿أَنَّ الله عَزِيزٌ﴾ بنصر أوليائه ﴿حَكِيمٌ﴾ بقهر أعدائه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى