غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءات :﴿مردفين﴾ فتح الدال : أبو جعفر ونافع وسهل ويعقوب وابن مجاهد وأبو عون عن قنبل. الباقون : بالكسر.
الوقوف :﴿عن الأنفال﴾ ط ﴿والرسول﴾ ج لعطف المختلفين مع الفاء ﴿ذات بينكم﴾ ص ﴿مؤمنين﴾ ه ﴿يتوكلون﴾ ه ج لاحتمال جعل ﴿الذين﴾ مبتدأ والوصل أولى فيكون الوقف على ﴿ينفقون﴾ ويكون الثناء بحقيقة الإيمان منصرفاً إلى قوله ﴿هم المؤمنون﴾ ﴿حقاً﴾ ط ﴿كريم﴾ ه ج لما يجيء في التفسير ﴿بالحق﴾ ص لطول الكلام ﴿لكارهون﴾ ه ﴿لا ينظرون﴾ ه ﴿الكافرين﴾ ه ﴿المجرمون﴾ ه ج لاحتمال كون «إذ» متعلقاً بمحذوف وهو «اذكر» أو بقوله ﴿ويحق﴾ ﴿مردفين﴾ ه ﴿قلوبكم﴾ ج لابتداء النفي مع احتمال الحال ﴿عند الله﴾ ط ﴿حكيم﴾ ه.
﴿وما جعله الله﴾ الآية. وقد مر هنالك وقد بقي علينا بيان المتشابه فنقول : حذف ﴿لكم﴾ هاهنا لأن المخاطبين معلومون في قوله ﴿فاستجاب لكم﴾ وقدم ﴿قلوبكم﴾ وأخر به في «آل عمران » ازدواجاً بين الخطابين وعكس هاهنا ازدواجاً بين الغائبين. ثم إن قصة بدر سابقة على قصة أحد فقيل في الأنفال ﴿إن الله عزيز حكيم﴾ ليستقر الخبر وجعله في آل عمران صفة لأن الخبر قد سبق والله أعلم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : كثرة السؤال توجب الملال وإنما سألوا ليكون لهم الأنفال فأجيبوا على خلاف ما تمنوا. وقيل : الأنفال لله والرسول قطعاً لطريق الاعتراض والسؤال. وأصلحوا ما بينكم من الأخلاق الردية والهمم الدنية ﴿وأطيعوا الله ورسوله﴾ بالتسليم والائتمار ﴿زادتهم إيماناً﴾ بحسب تزايد الأنوار ﴿كما أخرجك ربك﴾ فيه أنه أخرج المؤمن الحفي عن أوصاف البشرية إلى مقام العبودية بجذبات العناية ﴿كما أخرجك﴾ من وطن وجودك بالحق وهو تجلي صفات الجمال والجلال ﴿وإن فريقاً﴾ هم القلب والروح ﴿لكارهون﴾ للفناء عند التجلي، فإن البقاء محبوب عند كل ذي وجود ﴿يجادلونك﴾ أي الروح والقلب ﴿في﴾ مجيء ﴿الحق بعد ما تبين﴾ مجيئه كأنهم ينظرون إلى الفناء ولا يرون البقاء بعد الفناء كمن يساق إلى الموت ﴿وإذ يعدكم الله﴾ أيها السائرون ﴿إحدى الطائفتين﴾ إما الظفر بالأعداء وهي النفوس وإما عير الواردات الروحانية وغنائم الأسرار الربانية. ﴿وتودون أن غير ذات الشوكة﴾ أي أردتم أن لا تجاهدوا عدوّ النفس ذات المكر والحيلة والهوى، واستحليتم الواردات والشواهد الغيبية وذلك أن السير قسمان : سير السالكين على أقدام الطاعات وتبديل الصفات النفسانية إلى جنات الروحانية، وسير المجذوبين على أجنحة عنقاء الجذبات إلى وراء قاف الأنانية، فكان موسى من السالكين إلى ميقات ربه لم يجاوز طور النفس فكان مقامه مع الله المكالمة، وكان محمد من المجذوبين وكان سيره على جناح جبرائيل إلى سدرة المنتهى ومنها على رفرف الجذبة الإلهية إلى قاب قوسين أو أدنى، فكان مكانه المشاهدة فمن العناية أن لا يكل الله السائر إلى ما يوافق طبعه وهواه كما قال ﴿ويريد الله أن يحق الحق بكلماته﴾ أي بجذباته ﴿ويقطع دابر الكافرين﴾ النفوس الأمارة بالسوء. ﴿إذ تستغيثون ربكم﴾ يعني استغاثة الروح والقلب من النفس إلى الله عند استيلاء صفاتها ﴿بألف من الملائكة﴾ هم الصفات الملكية والروحانية ﴿إلا بشرى لكم﴾ بتبديل الأخلاق ﴿وما النصر﴾ بإهلاك النفس وصفاتها إلا بتجلي صفته القهارية ﴿إن الله عزيز﴾ لا يوصل إليه إلا بعد فناء الوجود ﴿حكيم﴾ في كل ما يفعل بمن يفعل والله أعلم.
التأويل : كثرة السؤال توجب الملال وإنما سألوا ليكون لهم الأنفال فأجيبوا على خلاف ما تمنوا. وقيل : الأنفال لله والرسول قطعاً لطريق الاعتراض والسؤال. وأصلحوا ما بينكم من الأخلاق الردية والهمم الدنية ﴿وأطيعوا الله ورسوله﴾ بالتسليم والائتمار ﴿زادتهم إيماناً﴾ بحسب تزايد الأنوار ﴿كما أخرجك ربك﴾ فيه أنه أخرج المؤمن الحفي عن أوصاف البشرية إلى مقام العبودية بجذبات العناية ﴿كما أخرجك﴾ من وطن وجودك بالحق وهو تجلي صفات الجمال والجلال ﴿وإن فريقاً﴾ هم القلب والروح ﴿لكارهون﴾ للفناء عند التجلي، فإن البقاء محبوب عند كل ذي وجود ﴿يجادلونك﴾ أي الروح والقلب ﴿في﴾ مجيء ﴿الحق بعد ما تبين﴾ مجيئه كأنهم ينظرون إلى الفناء ولا يرون البقاء بعد الفناء كمن يساق إلى الموت ﴿وإذ يعدكم الله﴾ أيها السائرون ﴿إحدى الطائفتين﴾ إما الظفر بالأعداء وهي النفوس وإما عير الواردات الروحانية وغنائم الأسرار الربانية. ﴿وتودون أن غير ذات الشوكة﴾ أي أردتم أن لا تجاهدوا عدوّ النفس ذات المكر والحيلة والهوى، واستحليتم الواردات والشواهد الغيبية وذلك أن السير قسمان : سير السالكين على أقدام الطاعات وتبديل الصفات النفسانية إلى جنات الروحانية، وسير المجذوبين على أجنحة عنقاء الجذبات إلى وراء قاف الأنانية، فكان موسى من السالكين إلى ميقات ربه لم يجاوز طور النفس فكان مقامه مع الله المكالمة، وكان محمد من المجذوبين وكان سيره على جناح جبرائيل إلى سدرة المنتهى ومنها على رفرف الجذبة الإلهية إلى قاب قوسين أو أدنى، فكان مكانه المشاهدة فمن العناية أن لا يكل الله السائر إلى ما يوافق طبعه وهواه كما قال ﴿ويريد الله أن يحق الحق بكلماته﴾ أي بجذباته ﴿ويقطع دابر الكافرين﴾ النفوس الأمارة بالسوء. ﴿إذ تستغيثون ربكم﴾ يعني استغاثة الروح والقلب من النفس إلى الله عند استيلاء صفاتها ﴿بألف من الملائكة﴾ هم الصفات الملكية والروحانية ﴿إلا بشرى لكم﴾ بتبديل الأخلاق ﴿وما النصر﴾ بإهلاك النفس وصفاتها إلا بتجلي صفته القهارية ﴿إن الله عزيز﴾ لا يوصل إليه إلا بعد فناء الوجود ﴿حكيم﴾ في كل ما يفعل بمن يفعل والله أعلم.
الوقوف :﴿عن الأنفال﴾ ط ﴿والرسول﴾ ج لعطف المختلفين مع الفاء ﴿ذات بينكم﴾ ص ﴿مؤمنين﴾ ه ﴿يتوكلون﴾ ه ج لاحتمال جعل ﴿الذين﴾ مبتدأ والوصل أولى فيكون الوقف على ﴿ينفقون﴾ ويكون الثناء بحقيقة الإيمان منصرفاً إلى قوله ﴿هم المؤمنون﴾ ﴿حقاً﴾ ط ﴿كريم﴾ ه ج لما يجيء في التفسير ﴿بالحق﴾ ص لطول الكلام ﴿لكارهون﴾ ه ﴿لا ينظرون﴾ ه ﴿الكافرين﴾ ه ﴿المجرمون﴾ ه ج لاحتمال كون «إذ» متعلقاً بمحذوف وهو «اذكر» أو بقوله ﴿ويحق﴾ ﴿مردفين﴾ ه ﴿قلوبكم﴾ ج لابتداء النفي مع احتمال الحال ﴿عند الله﴾ ط ﴿حكيم﴾ ه.
﴿وما جعله الله﴾ الآية. وقد مر هنالك وقد بقي علينا بيان المتشابه فنقول : حذف ﴿لكم﴾ هاهنا لأن المخاطبين معلومون في قوله ﴿فاستجاب لكم﴾ وقدم ﴿قلوبكم﴾ وأخر به في «آل عمران » ازدواجاً بين الخطابين وعكس هاهنا ازدواجاً بين الغائبين. ثم إن قصة بدر سابقة على قصة أحد فقيل في الأنفال ﴿إن الله عزيز حكيم﴾ ليستقر الخبر وجعله في آل عمران صفة لأن الخبر قد سبق والله أعلم.
التأويل : كثرة السؤال توجب الملال وإنما سألوا ليكون لهم الأنفال فأجيبوا على خلاف ما تمنوا. وقيل : الأنفال لله والرسول قطعاً لطريق الاعتراض والسؤال. وأصلحوا ما بينكم من الأخلاق الردية والهمم الدنية ﴿وأطيعوا الله ورسوله﴾ بالتسليم والائتمار ﴿زادتهم إيماناً﴾ بحسب تزايد الأنوار ﴿كما أخرجك ربك﴾ فيه أنه أخرج المؤمن الحفي عن أوصاف البشرية إلى مقام العبودية بجذبات العناية ﴿كما أخرجك﴾ من وطن وجودك بالحق وهو تجلي صفات الجمال والجلال ﴿وإن فريقاً﴾ هم القلب والروح ﴿لكارهون﴾ للفناء عند التجلي، فإن البقاء محبوب عند كل ذي وجود ﴿يجادلونك﴾ أي الروح والقلب ﴿في﴾ مجيء ﴿الحق بعد ما تبين﴾ مجيئه كأنهم ينظرون إلى الفناء ولا يرون البقاء بعد الفناء كمن يساق إلى الموت ﴿وإذ يعدكم الله﴾ أيها السائرون ﴿إحدى الطائفتين﴾ إما الظفر بالأعداء وهي النفوس وإما عير الواردات الروحانية وغنائم الأسرار الربانية. ﴿وتودون أن غير ذات الشوكة﴾ أي أردتم أن لا تجاهدوا عدوّ النفس ذات المكر والحيلة والهوى، واستحليتم الواردات والشواهد الغيبية وذلك أن السير قسمان : سير السالكين على أقدام الطاعات وتبديل الصفات النفسانية إلى جنات الروحانية، وسير المجذوبين على أجنحة عنقاء الجذبات إلى وراء قاف الأنانية، فكان موسى من السالكين إلى ميقات ربه لم يجاوز طور النفس فكان مقامه مع الله المكالمة، وكان محمد من المجذوبين وكان سيره على جناح جبرائيل إلى سدرة المنتهى ومنها على رفرف الجذبة الإلهية إلى قاب قوسين أو أدنى، فكان مكانه المشاهدة فمن العناية أن لا يكل الله السائر إلى ما يوافق طبعه وهواه كما قال ﴿ويريد الله أن يحق الحق بكلماته﴾ أي بجذباته ﴿ويقطع دابر الكافرين﴾ النفوس الأمارة بالسوء. ﴿إذ تستغيثون ربكم﴾ يعني استغاثة الروح والقلب من النفس إلى الله عند استيلاء صفاتها ﴿بألف من الملائكة﴾ هم الصفات الملكية والروحانية ﴿إلا بشرى لكم﴾ بتبديل الأخلاق ﴿وما النصر﴾ بإهلاك النفس وصفاتها إلا بتجلي صفته القهارية ﴿إن الله عزيز﴾ لا يوصل إليه إلا بعد فناء الوجود ﴿حكيم﴾ في كل ما يفعل بمن يفعل والله أعلم.