اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :" ذَلِكَ بأنَّهُمْ "، " ذلكَ " مبتدأ وخبر، والإشارةُ إلى الأمر بضربهمٍ، والخطابُ يجوزُ أن يكون للرسول ﷺ ويجوز أن يكون للكفَّارِ، وعلى هذا فيكونُ التفاتاً.
كذا قال أبُو حيَّان(١) وفيه نظر لوجهين :
أحدهما : أنه يلزمُ من ذلك خطابُ الجمع بخطاب الواحد، وهو ممتنعٌ أو قليلٌ، وقد حُكِيَتْ لُغَيَّة.
والثاني : أنَّ بعده :﴿بِأَنَّهُمْ شَاقُّواْ الله﴾ فيكون التفت من الغيبةِ إلى الخطاب في كلمة واحدة، ثمَّ رجع إلى الغيبة في الحال، وهو بعيدٌ.
قوله :﴿وَمَن يُشَاقِقِ الله﴾ " مَنْ " مبتدأ، والجملةُ الواقعة بعدها خبرها، أو الجملة الواقعة جزءً أو مجموعهما، ومن التزم عود ضمير من جملة الجزاءِ على اسمِ الشَّرط قدَّرهُ هُنَا محذوفاً تقديره : فإنَّ الله شديدُ العقاب له.
واتفق القُّراءُ على فكِّ الإدغام هنا في :" يُشاقِقِ " ؛ لأنَّ المصاحفَ كتبته بقافين مفكوكتين، وفَكُّ هذا النوعِ لغةُ الحجاز، والإدغامُ بشروطه لغة تميم.

فصل


والمعنى : أنَّه تعالى ألقاهم في الخزي والنَّكال من هذه الوجوه الكثيرة ؛ لأنهم شَاقُّوا الله ورسوله قال الزَّجَّاجُ جانبوا، وصاروا في شقّ غير شقِّ المؤمنين والشِّقُّ الجانب و " شَاقوا اللَّهَ " مجاز، والمعنى : شاقُّوا أولياءَ اللَّهِ، ودين اللَّهِ.
ثم قال :﴿وَمَن يُشَاقِقِ الله وَرَسُولَهُ فَإِنَّ الله شَدِيدُ العقاب﴾ يعني أنَّ هذا الذي نزل بهم في ذلك اليَوْمِ شيءٌ قليلٌ بالنسبة لِمَا أعدَّ لهم من العقاب يوم القيامةِ.
١ ينظر: البحر المحيط لأبي حيان ٤/٤٦٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى