مجاز القرآن — أبو عبيدة
عن الكتاب
﴿شَاقُّوا اللهَ﴾ مجازه : خانوا الله وجانبوا أمره ودينه وطاعته.
﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ﴾ والعرب إذا جازت ب من يفعل كذا فإنهم يجعلون خبر الجزاء لمن وبعضهم يترك الخبر الذي يُجاز به لمن ويخبرُ عما بعده فيجعل الجزاءَ له كقول شَدَّاد بن معاوية العَبْسيِّ وهو أبو عنترة :
لا أدعها تجئ وتذهب تعار. ترك الخبر عن نفسه وجعل الخبر لفرسه، والعرب أيضاً إذا خبروا عن اثنين أظهروا الخبر عن أحدهما وكفوا عن خبر الآخر ولم يقولوا : ومن يحارب الصلت وزيداً فإن الصلت وزيداً شجاعان كما فعل ذلك قائل :
ولم يقل لا نرود ولا نعار فيدخل نفسه معها في الخبر، وكذلك قول الأعشى :
قال أبو عبيدة : كان المحلق أهدى إليه طلباً لمديحه وكانت العرب تحب المدح فقال لناقته يخاطبها :
وإن أمراءً أهدى إليكِ ودونَه ***
ترك الخبر عن امرئ وأخبر عن الناقة فخاطبها. وفي آية أخرى :﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فإِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ﴾ والعرب إذا جازت ب من يفعل كذا فإنهم يجعلون خبر الجزاء لمن وبعضهم يترك الخبر الذي يُجاز به لمن ويخبرُ عما بعده فيجعل الجزاءَ له كقول شَدَّاد بن معاوية العَبْسيِّ وهو أبو عنترة :
| فَمن يك سائلاً عني فإني | وجَرْوَة لا تَرود ولا تُعارُ |
| فمَن يك سائلاً عني فإني | وجَرْوة لا ترود ولا تعار |
| وإِنّ إمراءً أهدى إليكِ ودونه | من الأرْض مَوْماةٌ ويهماءُ خَيْفَقُ |
| لمحقوقة أن تستجيبي لِصَوته | وأن تعلمي أن المُعان مُوفَّقُ |
وإن أمراءً أهدى إليكِ ودونَه ***
ترك الخبر عن امرئ وأخبر عن الناقة فخاطبها. وفي آية أخرى :﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فإِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.