التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين سبحانه - السبب في تكليفه المؤمنين بمجاهدة الكافرين والإِغلاظ عليهم وقتلهم.
فقال - تعالى - ﴿ذلك بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ الله وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ الله وَرَسُولَهُ فَإِنَّ الله شَدِيدُ العقاب﴾.
فاسم الإِشارة ﴿ذلك﴾ يعود إلى ما سبق بيانه من تأييد المؤمنين، وأمرهم بضرب الكافرين.. وهو في محل رفع على الابتداء. وقوله ﴿بِأَنَّهُمْ﴾ خبره. والباء للسببية.
وقوله :﴿شَآقُّواْ﴾ من المشاقة بمعنى المخالفة والمعاداة مشتقة من الشق - أي الجانب - فكل واحد من المتعاديين أو المتخالفين صار في شق غير شق صاحبه.
والمعنى : ذلك الذي ذكره الله - تعالى - فيما سبق، من تأييده للمؤمنين وأمره إياهم بضرب الكافرين، سببه أن هؤلاء الكافرين ﴿شَآقُّواْ الله وَرَسُولَهُ﴾ أى : عاد وهما وخالفوا شرعهما :﴿وَمَن يُشَاقِقِ الله وَرَسُولَهُ﴾ بأن يسير في غير الطريق الذي أمرا به، ﴿فَإِنَّ الله شَدِيدُ العقاب﴾ لهذا المادى والمخالف.
قال الآلوسى : وقوله :﴿فَإِنَّ الله شَدِيدُ العقاب﴾ إما نفس الجزاء، وقد حذف منه العائد عند من يكتفى ولا يلتزم بالعائد في الربط. أى : شديد العقاب له. أو قائم مقام الجزاء المحذوف أى : يعاقبه الله - تعالى - فإن الله شديد العقاب. وأياما كان فالشرطية بيان للسببية السابقة بطريق برهانى. كأنه قيل : ذلك العقاب الشديد المشاقة لله - تعالى - ولرسوله - ﷺ - وكل من يشاقق الله ورسوله كائنا من كان، فله بسبب ذلك عقاب شديد، فإن لهم بسبب مشاقة الله ورسوله عقابا شديدا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى