البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله﴾ الإشارة إلى ما حلّ بهم من إلقاء الرعب في قلوبهم وما أصابهم من الضرب والقتل، والكاف لخطاب الرسول أو لخطاب كل سامع أو لخطاب الكفار على سبيل الالتفات و ﴿ذلك﴾ مبتدأ و ﴿بأنهم﴾ هو الخبر والضمير عائد على الكفار وتقدّم الكلام في المشاقّة في قوله ﴿فإنما هم في شقاق﴾ والمشاقّة هنا مفاعلة فكأنه تعالى لما شرع شرعاً وأمر بأوامر وكذبوا بها وصدّوا تباعد ما بينهم وانفصل وانشق وعبّر المفسرون في قوله شاقّوا الله أي صاروا في شقّ غير شقّه.
﴿ومن يشاقق الله ورسوله فان الله شديد العقاب﴾ أجمعوا على الفكّ في ﴿يشاقق﴾ اتباعاً لخط المصحف وهي لغة الحجاز والإدغام لغة تميم كما جاء في الآية الأخرى ﴿ومن يشاق الله﴾، وقيل فيه حذف مضاف تقديره شاقّوا أولياء الله و ﴿من﴾ شرطية والجواب ﴿فإن﴾ وما بعدها والعائد على ﴿من﴾ محذوف أي ﴿شديد العقاب﴾ له وتضمن وعيداً وتهديداً وبدأهم بعذاب الدنيا من القتل والأسر والاستيلاء عليهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى