الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله﴾، إلى قوله :﴿سميع عليم﴾[ ١٣-١٧ ].
والمعنى : هذا الفعل الذي فُعِل بهم من ضرب الأعناق وغير ذلك، ﴿بأنهم شاقوا الله ورسوله﴾، أي : خالفوه، كأنهم صاروا في شِقِّ آخر بمخالفتهم له(١).
﴿ومن يشاقق الله ورسوله﴾[ ١٣ ].
أي : يخالفه(٢).
أجمع القراء على الإظهار، إذ هو في الخط بقافين(٣).
والإظهار(٤) لغة أهل الحجاز، وغيرهم يُدغم(٥)، وعليه أجمع في : " الحشر " (٦).
ويحسن " الرَّومُ " (٧)، في الوقف في : " الحشر " / ؛ لأن الساكن الذي حرك من أجله الثاني لازم في الوقت، وهو " القاف " الأولى المُدغمة في الثانية، ولا يحسن " الروم " في الوقوف[ في الأفعال ؛ لأن الساكن الذي حرك من أجله " القاف " الثانية غير لازم في الوقف(٨) ] وهو " اللام " من اسم الله، جل ذكره، فقس عليه ما كان مثله(٩).
١ في معاني القرآن للزجاج ٢/٤٠٥، ﴿شاقوا﴾، جانبوا صاروا في شق غير شق المؤمنين. ومثل ﴿شاقوا﴾، جانبوا وحازبوا وحاربوا، معنى حازبوا، صار هؤلاء حزبا وهؤلاء حزبا"..
٢ هنا إيجاز يوضح بما في جامع البيان ١٣/٤٣٣..
٣ المحرر الوجيز ٢/٥٠٩، والبحر المحيط ٤/٤٦٦، والدر المصون ٣/٤٠٥، وفي التبيان في إعراب القرآن ٢/٦١٩: "... إنما لم يُدغم، لأن القاف الثانية ساكنة في الأصل، وحركتها هنا لالتقاء الساكنين، فهي غير معتد بها".
قال في الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة ١٤٦: "وإذا تكررت "القاف" وجب التحفظ [التيقظ وقلة الغفلة، المختار / حفظ] بإظهارها، نحو: ﴿ومن يشاقق الرسول﴾، [النساء آية: ١١٤]، و:﴿ومن يشاقق الله﴾[الأنفال: ١٣]، و﴿ويوم تشقق السماء﴾[الفرقان ٢٦] و: ﴿أفاق قال سبحانك﴾[الأعراف: ١٤٣]، و:﴿طرائق قددا﴾، [الجن: ١١]، وشبهه. التحفظ بإظهار ذلك واجب"..

٤ انظر: الكشف ١/١٣٤، وما بعدها، باب في مقدمات أصول الإدغام والإظهار، ففيه فوائد جمة..
٥ تميم، كما في البحر المحيط ٤/٤٦٦، وانظر: اللهجات العربية في القراءات القرآنية ١٣١، وما بعدها..
٦ في قوله تعالى: ﴿ومن يشاقق الله﴾[٤]..
٧ قال في الكشف ١/١٢٢: "فـ"الروم"، إتيانك في الوقف بحركة ضعيفة غير كاملة، يسمعها الأعمى"، انظر: اللسان / روم..
٨ زيادة من "ر"..
٩ انظر: الكشف ١/١٢٢، باب: علل الرَّوم والإشمام، و: ٢/٥٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى