بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :
﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ﴾ وذلك أن المسلمين كانوا يقولون : قتلنا فلاناً وقتلنا فلاناً. فأراد الله تعالى أن لا يعجبوا بأنفسهم، فقال :﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ﴾ يقول : فما قتلتموهم ؛ ﴿ولكن الله قَتَلَهُمْ﴾، يعني الله تعالى نصركم عليهم وأمدكم بالملائكة. ﴿وَمَا رَمَيْتَ إذ رميت ولكن الله رمى﴾، يعني الله تعالى تولى ذلك. وذلك حين رمى النبي ﷺ قبضة من التراب، فملأ الله تعالى أعينهم بها فانهزموا، قال الله تعالى :﴿وَمَا رَمَيْتَ﴾ يعني لم تصب رميتك ولم تبلغ ذلك المبلغ ؛ ﴿ولكن الله رمى﴾ الله تعالى تولى ذلك. ويقال : رمى النبي ﷺ يوم أحد بالحربة، فأصاب أبي بن خلف الجمحي فقتله.
قرأ حمزة والكسائي ﴿ولكن الله رمى﴾ بكسر النون والتخفيف ﴿والله﴾ بالضم، وكذلك في قوله ﴿ولكن الله قَتَلَهُمْ﴾ وقرأ الباقون بنصب النون مع التشديد ونصب ما بعده.
قال :﴿وَلِيُبْلِىَ المؤمنين مِنْهُ بَلاء حَسَنًا﴾، يعني لينصرهم نصراً جميلاً ويختبرهم بالتي هي أحسن، ويقال : ولينعم المؤمنين نعمة بينة. ﴿إِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، يعني سميع لدعاء النبي ﷺ وعليم بإجابته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى