تيسير التفسير — إبراهيم القطان

عن الكتاب
هذا هو النداء الثالث: بعد ان ركّز الأمر على أساس من الطاعة والتحذير من المخالفة، ناداهم بإنهاض الهمة وتقوية العزيمة، والمبادرة إلى الطاعة وإلامتثال دون إبطاء وتسويف، وأرشدهم الى أن ما يدْعَون إليه فيه حياتُهم، بالعلم والمعرفة، بالشرف والهمزة بالسلطان وعلوا الكلمة، بالسعادة الحقة والنعيم المقيم.
يا أيها الذين آمنوا أجيبوا الله ولبّوه فيما يأمركم به، وأجيبوا الرسول في تبليغه ما يأمره الله به، إذا دعاكم الرسول الى أوامر الله بالأحكام التي فيها حياة أجسامكم وأرواحكم وعقولكم وقلوبكم. فنحن مأمورون ان نطيع الله بالأحكام التي فيها حياة اجسامكم وارواحكم وعقولكم وقلوبكم. فنحن مأمورون ان نطيع الرسول الكريم ونتّبع ما يقول وما يفعل، وما يأمرنا به وما ينهانا عنه. ان سنّة الرسول الكريم أصل من أصول الإسلام، والعمل بها عملٌ على حفظ كيان الاسلام وتقدمه، وفي تركها انحلال الاسلام. كيف نفهم القرآن الكريم لولا سنّة رسوله؟ لقد وردت الصلاة والزكاة والحج وكثير من أركان الاسلام بألفاظ عامة في القرآن الكريم، والرسول هو الذي علّمنا إياها وشرحها لنا بأحاديثه وأفعاله.
وهنالك في هذه الأيام فئات من الناس يدعون الى ترك الحديث وسنة الرسول وعدم الأخذ بها، وما هذه الدعوة الا لهدم الاسلام وتقويض أركانه. وهذا خروج عن الاسلام والحاد كبير نعوذ بالله منه.
﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّ الله يَحُولُ بَيْنَ المرء وَقَلْبِهِ﴾ واعلموا علم اليقين ان الله قائم على قلوبكم، يوجّهها كما يشاء.
روى البخاري وأصحاب السنن قال: كانت يمين النبي «لا ومقلّب القلوب». وفي صحيح مسلم: «اللهم مصرّف القلوب، صرِّفْ قلوبنا الى طاعتك».
﴿وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ وإنكم جمعا ستُجمعون يوم القيامة يوم البعث والجزاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى