تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) قال السدي في قوله :( لما يحييكم ) : أراد به الإيمان. وسمى السدي بذلك ؛ لأنه كان يجلس في سُدّة مسجد الكوفة.
وقال قتادة : هو القرآن. وقال الفراء : هو الجهاد. وقال ابن قتيبة : هو الشهادة.
وروى أبو هريرة «أن النبي ﷺ دعا أبي بن كعب وهو في الصلاة، فأسرع القراءة وأتم الصلاة وأجابه، فقال النبي ﷺ : ما منعك أن تجيبني ؟ فقال : كنت في الصلاة، فقال - عليه السلام - : أما سمعت قوله الله تعالى :( استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) ؟ فقال : علمت، لا أعود »(١).
( واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ) قال سعيد بن جبير وجماعة : يحول بين المؤمن والكفر وبين الكافر، والإيمان. قال الضحاك : يحول بين المؤمن والمعصية، وبين الكافر والطاعة.
فيه قول ثالث : أن معناه : يحول بين المؤمن والخوف، وبين الكافر والأمن ؛ وذلك أن الكفار كانوا آمنين، والمسلمين كانوا خائفين ؛ فأبدل الله تعالى خوف هؤلاء بالأمن، وأمن هؤلاء بالخوف، وعبّر بالقلب ؛ لأنه محل الخوف والأمن ( وأنه إليه تحشرون ).
١ - رواه الترمذي (٥/١٤٣ رقم ٢٨٧٥) وقال: حسن صحيح، والنسائي (٢/١٣٩ رقم ٩١٤)، وفي الكبرى (٦/٣٥١ رقم ١١٢٠٥)، وأحمد (٢/٤١٢-٤١٣)، والطبري (٩/١٤٢)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى