مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿يأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ استجيبوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ وحد الضمير أيضاً كما وحده فيما قبله، لأن استجابة رسول الله ﷺ كاستجابته، والمراد بالاستجابة الطاعة والامتثال وبالدعوة البعث والتحريض ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ من علوم الديانات والشرائع لأن العلم حياة كما أن الجهل موت قال الشاعر
لا تعجبنّ الجهول حلته. . . فذاك ميت وثوبه كفن
أو لمجاهدة الكفار لأنهم لو رفضوها لغلبوهم وقتلوهم، أو للشهادة لقوله تعالى ﴿بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبّهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٩] ﴿واعلموا أَنَّ الله يحُولُ بَيْنَ المرء وَقَلْبِهِ﴾ أي يميته فتفوته الفرصة التي هو واجدها وهي التمكن من إخلاص القلب، فاغتنموا هذه الفرصة وأخلصوا قلوبكم لطاعة الله ورسوله، أو بينه وبين ما تمناه بقلبه من طول الحياة فيفسخ عزائمه ﴿وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ واعلموا أنكم إليه تحشرون فيثيبكم على حسب سلامة القلوب وإخلاص الطاعة

تفسير هذه الآية من كتب أخرى