الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ اختلفوا في قوله ( لما يُحييكم ) :
فقال السدي : هو الإيمان يحييهم بعد موتهم أي كفرهم. وقال مجاهد : للحق. وقال قتادة هو هذا القرآن فيه الحياة والفقه والنجاة والعصمة في الدنيا والآخرة.
وقال ابن إسحاق : لما يحييكم يعني الحرب والجهاد التي أعزكم الله بها بعد الذل. وقوّاكم بها بعد الضعف ومنعكم بها عن عدوكم بعد القهر منهم لكم.
وقال [ القتيبي ] : لمّا يحييكم : لما يُتقيكم، يعني الشهادة. وقرأ قوله
﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] فاللام في قوله ( لما ) بمعنى إلى ومعنى الاستجابة في هذه الآية الطاعة يدلُّ عليه ما روى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال :" مرّ رسول الله ﷺ على أُبي بن كعب وهو قائم يصلّي فصاح له فقال :" تعال إلي "، فعجل أُبي في صلاته ثمّ جاء الى رسول الله ﷺ فقال :" ما منعك يا أُبي أن تُجيبني إذا دعوتك ؟ أليس الله يقول يا ايُّها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يُحييكم ".
قال : لا جرم يا رسول الله لا تدعوني إلاّ أجبتك وإن كنت مصلياً.
قال :" تحب أن أُعلمّك سورة لم تنزل في التوارة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها " ؟
قال أُبي : نعم يا رسول الله.
قال :" لا تخرج من باب المسجد حتّى تعلمها " والنبيّ ﷺ يمشي يريد أن يخرج من المسجد فلما بلغ الباب ليخرج قال له أُبي : يا رسول الله، فوقف فقال :" نعم كيف تقرأ في صلاتك " فقرأ أُبي أُمّ القرآن فقال رسول الله ﷺ " والذي نفسي بيده ما أُنزلت في التوارة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن [ مثلها ] وإنّها لهي السبع المثاني التي أتاني الله عزّ وجلّ ".
﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ قال سعيد بن جبير : معناه يحول بين الكافر أن يؤمن وبين المؤمن أن يكفر.
ابن عباس : بين الكافر وبين طاعته ويحول بين المؤمن وبين معصيته.
وقال مجاهد : يحول بين المرء وقلبه فلا يعقل ولا يدري ما يفعل، وروى خصيف عنه قال : يحول بين قلب الكافر وبين أن يعمل خيراً.
وقال السدي : يحول بين الإنسان وقلبه فلا يستطيع أن يؤمن ولا أن يكفر إلاّ بإذنه.
وقال قتادة : معنى ذلك أنّه قريب من قلبه ولا يخفى عليه شيء أظهره أو أسره. وهي كقوله عزّ وجلّ
﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦].
وقيل : هو أن القوم لما دعوا إلى القتال في الحال الصعبة جاءت ظنونهم واختلجت صدروهم فقيل [ فيهم ]
﴿قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٦٧] وأعلموا أن الله يحول بين المرء وبين ما في قلبه فيبدّل الخوف أمناً والجُبن جُرأة.
وقيل : يحول بينه وبين مراده، لأن الأجل حال دون الأمل. والتقدير منع من التدبير.
وقرأ الحسن : بين المرء، وبتشديد الراء من غير همزة.
وقرأ الزهري : بضم الميم والهمزة وهي لغات صحيحة.
و ﴿وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ ويجزيكم بأعمالكم.
قال أنس بن مالك :" كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول : يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك، قلنا : يا رسول الله أمنّا بك فهل تخاف علينا ؟
قال :" إن قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلّبه كيف شاء إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه ".
والإصبع في اللغة الأثر الحسن، فمعنى قوله : بين إصبعين : بين أثرين من أثار الربوبية وفيها الإزاغة والإقامة.
قال الشاعر :
أي أثر حسن.
وقال آخر :
فالإصبع أيضاً في اللغة الإصبع.
فمعنى الحديث بين مملكتين من ممالكه، وبين الإزاغة والإقامة والتوفيق والخذلان.
قال الشاعر :
فقال السدي : هو الإيمان يحييهم بعد موتهم أي كفرهم. وقال مجاهد : للحق. وقال قتادة هو هذا القرآن فيه الحياة والفقه والنجاة والعصمة في الدنيا والآخرة.
وقال ابن إسحاق : لما يحييكم يعني الحرب والجهاد التي أعزكم الله بها بعد الذل. وقوّاكم بها بعد الضعف ومنعكم بها عن عدوكم بعد القهر منهم لكم.
وقال [ القتيبي ] : لمّا يحييكم : لما يُتقيكم، يعني الشهادة. وقرأ قوله
﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] فاللام في قوله ( لما ) بمعنى إلى ومعنى الاستجابة في هذه الآية الطاعة يدلُّ عليه ما روى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال :" مرّ رسول الله ﷺ على أُبي بن كعب وهو قائم يصلّي فصاح له فقال :" تعال إلي "، فعجل أُبي في صلاته ثمّ جاء الى رسول الله ﷺ فقال :" ما منعك يا أُبي أن تُجيبني إذا دعوتك ؟ أليس الله يقول يا ايُّها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يُحييكم ".
قال : لا جرم يا رسول الله لا تدعوني إلاّ أجبتك وإن كنت مصلياً.
قال :" تحب أن أُعلمّك سورة لم تنزل في التوارة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها " ؟
قال أُبي : نعم يا رسول الله.
قال :" لا تخرج من باب المسجد حتّى تعلمها " والنبيّ ﷺ يمشي يريد أن يخرج من المسجد فلما بلغ الباب ليخرج قال له أُبي : يا رسول الله، فوقف فقال :" نعم كيف تقرأ في صلاتك " فقرأ أُبي أُمّ القرآن فقال رسول الله ﷺ " والذي نفسي بيده ما أُنزلت في التوارة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن [ مثلها ] وإنّها لهي السبع المثاني التي أتاني الله عزّ وجلّ ".
﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ قال سعيد بن جبير : معناه يحول بين الكافر أن يؤمن وبين المؤمن أن يكفر.
ابن عباس : بين الكافر وبين طاعته ويحول بين المؤمن وبين معصيته.
وقال مجاهد : يحول بين المرء وقلبه فلا يعقل ولا يدري ما يفعل، وروى خصيف عنه قال : يحول بين قلب الكافر وبين أن يعمل خيراً.
وقال السدي : يحول بين الإنسان وقلبه فلا يستطيع أن يؤمن ولا أن يكفر إلاّ بإذنه.
وقال قتادة : معنى ذلك أنّه قريب من قلبه ولا يخفى عليه شيء أظهره أو أسره. وهي كقوله عزّ وجلّ
﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦].
وقيل : هو أن القوم لما دعوا إلى القتال في الحال الصعبة جاءت ظنونهم واختلجت صدروهم فقيل [ فيهم ]
﴿قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٦٧] وأعلموا أن الله يحول بين المرء وبين ما في قلبه فيبدّل الخوف أمناً والجُبن جُرأة.
وقيل : يحول بينه وبين مراده، لأن الأجل حال دون الأمل. والتقدير منع من التدبير.
وقرأ الحسن : بين المرء، وبتشديد الراء من غير همزة.
وقرأ الزهري : بضم الميم والهمزة وهي لغات صحيحة.
و ﴿وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ ويجزيكم بأعمالكم.
قال أنس بن مالك :" كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول : يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك، قلنا : يا رسول الله أمنّا بك فهل تخاف علينا ؟
قال :" إن قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلّبه كيف شاء إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه ".
والإصبع في اللغة الأثر الحسن، فمعنى قوله : بين إصبعين : بين أثرين من أثار الربوبية وفيها الإزاغة والإقامة.
قال الشاعر :
| صلاة وتسبيح والخطأ نائل | وذو رحم تناله منك إصبع |
وقال آخر :
| مَنْ يجعل الله عليه اصبعاً | في الشر أو في الخير يلقه معاً |
فمعنى الحديث بين مملكتين من ممالكه، وبين الإزاغة والإقامة والتوفيق والخذلان.
قال الشاعر :
| حدّثت نفسك بالوفاء ولم تكن | للغدر خائنة مغل الإصبع |