الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول﴾[ ٢٧ ].
قوله :﴿وتخونوا أماناتكم﴾[ ٢٧ ].
في موضع نصب على الجواب(١). على معنى : أنكم إذا خنتم الله والرسول خنتم أماناتكم(٢).
وقيل(٣) هو في موضع جزم على النهي نسقا على :﴿لا تخونوا﴾(٤).
ومعنى خيانة الله والرسول : هو إظهار الإيمان وإبطان الكفر(٥).
وقيل : هذه الآية نزلت في منافق كتب إلى أبي سفيان / يطلعه على سر المسلمين(٦).
وقيل : خيانة الرسول ( ﷺ ) : ترك العمل بسنته(٧).
وقيل : نزلت في أبي لبابة(٨). لما بعثه النبي ﷺ إلى بني قريظة فأشار إليهم إلى حلقه : إنه الذبح. قال الزهري : فقال أبو لبابة : لا والله، لا أذوق طعاما(٩) ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله عليّ، فمكث سبعة أيام لا يأكل ولا يشرب حتى خرّ(١٠) مغشيا عليه، حتى تاب الله عليه. فقيل له : يا أبا لبابة، قد تاب الله عليك، قال : لا والله، لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله ﷺ، هو الذي يحلني. فجاءه رسول الله ﷺ، فحلّه بيده. ثم قال أبو لبابة : إن توبتي أن أهجر دار(١١) قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أنخلع عن مالي، قال : يجزيك(١٢) الثلث أن تتصدق به(١٣).
وقيل : الآية عامة(١٤). نُهوا ألا يخونوا الله والرسول كما صنع المنافقون(١٥).
وقوله :﴿وتخونوا أماناتكم﴾.
أي : لا تفعلوا الخيانة، فإنها خيانة لأماناتكم(١٦).
وقيل المعنى : ولا تخونوا أماناتكم(١٧).
و " الأمانة " هاهنا : ما يخفى عن أعين الناس من ترك فرائض الله، عز وجل، وركوب معاصيه(١٨).
١ مشكل إعراب القرآن ١/٣١٤، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٨٤، وفيه: "... كما يقال: لا تأكل السمك وتشرب اللبن"، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/٣٨٦، بلفظ: ".... والثاني: أن يكون منصوبا على جواب النهي بالواو، كقول الشاعر:
*لا تنه عن خلق وتأتي مثله*
والتبيان في إعراب القرآن ٢/٦٢٢، وتفسير القرطبي ٧/٢٥١، والبحر المحيط ٤/٤٨٠، والدر المصون ٣/٤١٤، بلفظ: "يجوز أن يكون منصوبا بإضمار "أن" على جواب النهي"، على تقدير: وأن تخونوا أماناتكم" كما في المحرر الوجيز ٢/٥١٨، ومزيد بيان في الكتاب ٣/٤١، هذا باب الواو. دون ذكر الآية موضوع التفسير، وجامع البيان ١٣/٤٨٤..

٢ وهو تفسير السدي، وابن إسحاق في جامع البيان ١٣/٤٨٣، ٤٨٤..
٣ في الأصل: فقيل..
٤ المصادر نفسها، السالفة في توثيق الوجه الأول، هامش ١ وهو القول المرجح عند أبي حيان في البحر ٤/٤٨٠، والسمين الحلبي في الدر ٣/٤١٤..
٥ انظر: جامع البيان ١٣/٤٨٠..
٦ هو قول جابر بن عبد الله رضي الله عنه، في جامع البيان ١٣/٤٨٠، وضعفه الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه، وزاد المسير ٣/٣٤٤، وتفسير الخازن ٢/١٧٦، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠١، وفيه: "هذا حديث غريب جدا، وفي سنده وسياقه نظر"، والدر المنثور ٤/٤٨، وفتح القدير ٢/٣٤٤..
٧ وهو قول ابن عباس في صحيفة علي بن أبي طلحة ٢٥١، وجامع البيان ١٣/٤٨٥، وتفسير ابن أبي حاتم ١٦٨٤، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠١، والدر المنثور ٤/٤٩، وفتح القدير ٢/٣٤٥.
وما بين الهلالين ساقط من "ر"..

٨ هو: لبابة بن عبد المنذر الأنصاري، المدني اسمه: بشير بن عبد المنذر، أحد النقباء شهد العقبة، توفي في خلافة علي رضي الله عنه، انظر: الإصابة ٧/٢٨٩، وتهذيب التهذيب ٤/٥٧٨..
٩ في الأصل: طعامه، وهو تحريف..
١٠ في "ر": خرج، وهو تحريف..
١١ في الأصل: كان وهو تحريف ناسخ..
١٢ في الأصل: يجزئك، بالهمز..
١٣ جامع البيان ١٣/٤٨١، ٤٨٢، وينظر: أسباب النزول للواحدي ٢٣٨، وزاد المسير ٣/.
وأورده أبو حاتم في التفسير٥/١٦٨٢، والسيوطي في لباب النقول ١٩١، مختصرا..

١٤ في الأصل: عمة، وهو تحريف..
١٥ وهو مذهب أبي جعفر الطبري، جامع البيان ١٣/٤٨٣، قال: "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله نهى المؤمنين عن خيانته وخيانة رسوله، وخيانة أمانته، وجائز أن تكون نزلت في أبي لبابة، وجائز أن تكون نزلت في غيره، ولا خبر عندنا بأي ذلك كان يجب التسليم له بالصحة".
وهو المرجح عند الحافظ ابن كثير في تفسيره ٢/٣٠١، قال: "... والصحيح أن الآية عامة، وإن صح أنها وردت على سبب خاص، فالأخذ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب عند الجماهير من العلماء"..

١٦ وهو تفسير السدي، وابن إسحاق في جامع البيان ١٣/١٨٣، ٤٨٤، بتصرف. فعلى هذا المعنى يكون في موضع نصب، كما سلف ٢٧٨٣..
١٧ وهو قول ابن عباس، كما في صحيفة علي بن أبي طلحة ٢٥١، وجامع البيان ١٣/٤٨٤، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٤، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠١، فعلى هذا المعنى يكون في موضع جزم على النهي، كما سلف ٥٦٤..
١٨ وهو تفسير ابن عباس في جامع البيان ١٣/٤٨٥. انظر: وجوه ونظائر الثعالبي ٤٩، ووجوه ونظائر الدامغاني ٤٦، ووجوه ونظائر ابن الجوزي ١٠٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى