محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٧ من سورة الأنفال في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٧ من سورة الأنفال

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرّسُولَ وَتَخُونُوَاْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. .


يقول تعالى ذكره للمؤمنين بالله ورسوله من أصحاب نبيه ﷺ : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله لا تَخُونُوا الله. وخيانتهم الله ورسوله كانت بإظهار من أظهر منهم لرسول الله ﷺ والمؤمنين الإيمان في الظاهر والنصيحة، وهو يستسرّ الكفر والغشّ لهم في الباطن، يدلّون المشركين على عورتهم، ويخبرونهم بما خفي عنهم من خبرهم.
وقد اختلف أهل التأويل فيمن نزلت هذه الآية، وفي السبب الذي نزلت فيه، فقال بعضهم : نزلت في منافق كتب إلى أبي سفيان يطلعه على سرّ المسلمين. ذكر من قال ذلك.
حدثنا القاسم بن بشر بن معروف، قال : حدثنا شبابة بن سوّار، قال : حدثنا محمد بن المحرم، قال : لقيت عطاء بن أبي رباح، فحدثني، قال : ثني جابر بن عبد الله أن أبا سفيان خرج من مكة، فأتى جبريل النبيّ ﷺ، فقال : إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا. فقال النبيّ ﷺ لأصحابه :«إنّ أبا سُفْيانَ فِي مَكانِ كَذَا وكَذَا فاخْرُجُوه إلَيْهِ وَاكْتُمُوا » قال : فكتب رجل من المنافقين إلى أبي سفيان : إن محمدا يريدكم، فخذوا حذركم فأنزل الله عزّ وجلّ : لا تَخُونُوا اللّهَ والرّسُولَ وتخُونُوا أماناتِكُمْ.
وقال آخرون : بل نزلت في أبي لبابة للذي كان من أمره وأمر بني قريظة. ذكر من قال ذلك.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني أبو سفيان، عن معمر، عن الزهري، قوله : لا تَخُونُوا اللّهَ والرّسُولَ وتَخُونُوا أماناتِكُمْ قال : نزلت في أبي لبابة، بعثه رسول الله ﷺ فأشار إلى حلقه أنه الذبح. قال الزهري : فقال أبو لبابة : لا والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله عليّ فمكث سبعة أيام لا يذوق طعاما ولا شرابا، حتى خرّ مغشيّا عليه، ثم تاب الله عليه، فقيل له : يا أبا لبابة قد تيب عليك قال : والله لا أحلّ نفسي حتى يكون رسول الله ﷺ هو الذي يحلني فجاءه فحله بيده. ثم قال أبو لبابة : إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت بها الذنب وأن أنخلع من مالي، قال :«يُجْزِيكَ الثّلُثُ أنْ تَصَدّقَ بِهِ ».
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، قال : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال : سمعت عبد الله بن أبي قتادة، يقول : نزلت : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللّهَ والرّسُولَ وتَخُونُوا أماناتِكُمْ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ في أبي لبابة.
وقال آخرون : بل نزلت في شأن عثمان رضي الله عنه. ذكر من قال ذلك.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا يونس بن الحرث الطائفي، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن عون الثقفيّ، عن المغيرة بن شعبة، قال : نزلت هذه الاَية في قتل عثمان رضي الله عنه : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللّهَ والرّسُولَ. . . الاَية.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله نهى المؤمنين عن خيانته وخيانة رسوله وخيانة أمانته. وجائز أن تكون نزلت في أبي لبابة، وجائز أن تكون نزلت في غيره، ولا خبر عندنا بأيّ ذلك كان يجب التسليم له بصحته، فمعنى الاَية وتأويلها ما قدمنا ذكره.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : يا أيهما الّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللّهَ والرّسُولَ قال : نهاكم أن تخونوا الله والرسول، كما صنع المنافقون.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : لا تَخُونُوا اللّهَ والرّسُولَ. . . الاَية، قال : كانوا يسمعون من النبيّ ﷺ الحديث فيفشونه حتى يبلغ المشركين.
واختلفوا في تأويل قوله : وتَخُونُوا أماناتِكُمْ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ فقال بعضهم : لا تخونوا الله والرسول، فإن ذلك خيانة لأماناتكم وهلاك لها. ذكر من قال ذلك.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللّهَ والرّسُولَ وتَخُونُوا أماناتِكُمْ فإنهم إذا خانوا الله والرسول فقد خانوا أماناتهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللّهَ والرّسُولَ وتَخُونُوا أماناتِكُمْ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ : أي لا تظهروا لله من الحقّ ما يرضى به منكم ثم تخالفوه في السرّ إلى غيره، فإن ذلك هلاك لأماناتكم وخيانة لأنفسكم.
فعلى هذا التأويل، قوله : وتَخُونُوا أماناتِكُمْ في موضع نصب على الظرف، كما قال الشاعر :
لاَ تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُعارٌ عَلَيْكَ إذا فَعَلْتَ عَظِيمُ
ويروى :«وتأتي مثله ».
وقال آخرون : معناه : لا تخونوا الله والرسول، ولا تخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون. ذكر من قال ذلك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس : قوله : يا أَيّهما الّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللّهَ والرّسُولَ وتَخُونُوا أماناتِكُمْ يقول : لا تخونوا : يعني لا تنقصوها.
فعلى هذا التأويل : لا تخونوا الله والرسول، ولا تخونوا أماناتكم.
واختلف أهل التأويل في معنى الأمانة التي ذكرها الله في قوله : وتَخُونُوا أماناتِكُمْ فقال بعضهم : هي ما يخفى عن أعين الناس من فرائض الله. ذكر من قال ذلك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وتَخونُوا أماناتِكُمْ والأمانة : الأعمال التي أمن الله عليها العباد، يعني : الفريضة. يقول : لا تَخُونُوا : يعني لا تنقصوها.
حدثنا عليّ بن داود، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : يا أَيّهما الّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللّهَ يقول : بترك فرائضه والرّسُولَ يقول : بترك سننه وارتكاب معصيته. قال : وقال مرّة أخرى : لا تَخُونُوا اللّهَ والرّسُولَ وتَخُونُوا أماناتِكُمْ والأمانة : الأعمال. ثم ذكر نحو حديث المثنى.
وقال آخرون : معنى الأمانات ههنا : الدّين. ذكر من قال ذلك.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَتخُونُوا أماناتِكُمْ دينكم. وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ قال : قد فعل ذلك المنافقون وهم يعلمون أنهم كفار، يظهرون الإيمان. وقرأ : وَإذَا قامُوا إلى الصّلاةِ قامُوا كُسالى. . . الاَية، قال : هؤلاء المنافقون أمنهم الله ورسوله على دينه فخانوا، أظهروا الإيمان وأسرّوا الكفر.
فتأويل الكلام إذن : يا أيها الذين آمنوا لا تنقصوا الله حقوقه عليكم من فرائضه ولا رسوله من واجب طاعته عليكم، ولكن أطيعوهما فيما أمراكم به ونهياكم عنه، لا تنقصوهما، وتخونوا أماناتكم، وتنقصوا أديانكم، وواجب أعمالكم، ولازمها لكم، وأنتم تعلمون أنها لازمة عليكم وواجبة بالحجج التي قد ثبتت لله عليكم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٧)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين بالله ورسوله من أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله= (لا تخونوا الله)، وخيانتهم الله ورسوله، كانت بإظهار من أظهر منهم لرسول الله ﷺ والمؤمنين الإيمانَ في الظاهر والنصيحةَ، وهو يستسرُّ الكفر والغش لهم في الباطن، يدلُّون المشركين على عورتهم، ويخبرونهم بما خفى عنهم من خبرهم. (١)
* * *
وقد اختلف أهل التأويل فيمن نزلت هذه الآية، وفي السبب الذي نزلت فيه.
فقال بعضهم: نزلت في منافق كتب إلى أبي سفيان يطلعه على سرِّ المسلمين.
* ذكر من قال ذلك.
١٥٩٢٢- حدثنا القاسم بن بشر بن معروف قال، حدثنا شبابة بن سوار قال، حدثنا محمد بن المُحْرِم قال، لقيت عطاء بن أبي رباح فحدثني قال، حدثني جابر بن عبد الله: أن أبا سفيان خرج من مكة، فأتى جبريلُ النبيَّ ﷺ فقال: إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا! فقال النبي ﷺ لأصحابه: إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا، فاخرجوا إليه واكتموا! " قال: فكتب رجل من المنافقين إلى أبي سفيان: "إن محمدًا يريدكم، فخذوا حذركم"! فأنزل الله عز وحل: (لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم). (٢)
(١) انظر تفسير " الخيانة " فيما سلف ٩: ١٩٠.
(٢) الأثر: ١٥٩٢٢ - " القاسم بن بشر بن معروف "، شيخ الطبري، مضى برقم ١٠٥٠٩، ١٠٥٣١.
و" شبابة بن سوار الفزاري "، ثقة، مضى مرارًا: ٣٧، ٦٧٠١، ١٠٠٥١، وغيرها.
و" محمد المحرم "، هو: " محمد بن عمر المحرم "، وقد ترجم صاحب لسان الميزان لثلاثة: " محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير المكي " (ج ٥: ٢١٦)، و " محمد بن عمر المحرم " ج (٥: ٣٢٠،) و " محمد المحرم " (ج ٥: ٤٣٩)، وقال هم واحد، وأن " محمد بن عمر " صوابه: " محمد ابن عمير " منسوبًا إلى جده. و " محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي "، مضى برقم: ٧٤٨٤.
وترجم البخاري في الكبير ١ ١ ١٤٢ " محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي المكي "، عن عطاء، وليس بذاك الثقة. ولم يذكر أنه " محمد المحرم ".
ثم ترجم أيضًا في الكبير ١ ١ ٢٤٨ " محمد المحرم "، عن عطاء والحسن، منكر الحديث. فكأنهما عنده رجلان.
وترجم ابن أبي حاتم ٣ ٢ ٣٠٠ " محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي "، وضعفه، ولم يذكر أنه " محمد المحرم ".
ثم ترجم " محمد بن عمر المحرم "، روى عن عطاء، روى عنه شبابة، وقال: " ضعيف الحديث، واهي الحديث "، ولم يذكر أنه الذي قبله.
وترجم الذهبي في ميزان الاعتدال ٣: ٧٧ " محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي "، ويقال له: " محمد المحرم ".
ثم ترجم في الميزان ٣: ١١٣ " محمد بن عمر المحرم " عن عطاء، وعنه شبابة، وضعفه، ولم يذكر أنه الذي قبله.
وترجم عبد الغني بن سعيد في والمؤتلف والمختلف: ١١٧، " محمد بن عبيد بن عمير المحرم "، عن: " عطاء بن أبي رباح ".
والظاهر أن الذي قاله الحافظ في لسان الميزان، من أن هؤلاء جميعًا واحد، هو الصواب إن شاء الله، من أنهم جميعًا رجل واحد.
وكان في المطبوعة: " محمد بن المحرم "، غير ما كان في المخطوطة بزيادة " بن " بينهما.
وهذا خبر ضعيف جدًا، لضعف " محمد المحرم "، وهو متروك الحديث. وقد ذكر الخبر ابن كثير في تفسيره ٤: ٤٣، ٤٤، ثم قال: " هذا الحديث غريب جدًا، وفي سنده وسياقه نظر ".
وقال آخرون: بل نزلت في أبي لبابة، في الذي كان من أمره وأمر بنى قريظة. (١)
* ذكر من قال ذلك.
١٥٩٢٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني أبو سفيان، عن معمر، عن الزهري، قوله: "لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم"، قال: نزلت في أبي لبابة، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إلى حلقه: إنه الذَّبح= قال الزهري: فقال، أبو لبابة: لا والله، لا أذوق طعامًا ولا شرابًا حتى أموتَ
(١) في المطبوعة والمخطوطة: " في أبي لبابة، الذي كان من أمره "، والسياق يقتضي زيادة " في " كما أثبتها.
أو يتوب الله عليَّ! فمكث سبعة أيام لا يذوق طعامًا ولا شرابًا حتى خر مغشيًّا عليه، ثم تاب الله عليه. فقيل له: يا أبا لبابة، قد تِيبَ عليك! قال: والله لا أحُلُّ نفسي حتى يكون رسول الله ﷺ هو الذي يَحُلّني. فجاءه فحله بيده. ثم قال أبو لبابة: إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت بها الذنب، وأن أنخلع من مالي! قال: "يجزيك الثلث أن تصدَّق به. (١)
١٥٩٢٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة قال، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت عبد الله بن أبي قتادة يقول: نزلت: "يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون" في أبي لبابة. (٢)
* * *
وقال آخرون: بل نزلت في شأن عثمان رحمة الله عليه.
* ذكر من قال ذلك.
١٥٩٢٥ - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا يونس بن الحارث الطائفي (٣) قال، حدثنا محمد بن عبيد الله بن عون الثقفي، عن المغيرة بن شعبة قال: نزلت هذه الآية في قتل عثمان رحمة الله عليه: "يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول" الآية.
* * *
(١) الأثر: ١٥٩٢٣ - خبر أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري، حين فعل ذلك يوم بنى قريظة، وعرف أنه خان الله ورسوله، في سيرة ابن هشام ٣: ٢٤٧، ٢٤٨، وفي غيره. ثم إنه لما عرف ذلك ارتبط في سارية المسجد، وقال: " لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب الله علي مما صنعت ".
ورواه الواحدي في أسباب النزول: ١٧٥، وروى بعضه مالك في الموطأ: ٤٨١.
(٢) الأثر: ١٥٩٢٤ - " عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري ". تابعي ثقة، روى له الجماعة، مترجم في التهذيب.
(٣) الأثر: ١٥٩٢٥ - " يونس بن الحارث الطائفي الثقفي "، ضعيف، إلا أنه لا يتهم بالكذب، وقال ابن معين: " كنا نضعفه ضعفًا شديدًا ". وقال أحمد: " أحاديثه مضطربة ".
مترجم في التهذيب، والكبير ٤ ٢ ٤٠٩، ولم يذكر فيه جرحًا، وابن أبي حاتم ٤ ٢ ٢٣٧، وضعفه.
و" محمد بن عبيد الله بن سعيد "، " أبو عون الثقفي " ثقة، مضى برقم: ٧٥٩٥، ١٣٩٦٥، ١٥٦٥٩.
وكان في المطبوعة: " محمد بن عبد الله بن عون الثقفي "، ومثله في المخطوطة. إلا أنه قد يقرأ " محمد بن عبيد الله "، والصواب ما أثبت، لأن يونس بن الحارث الطائفي، يروي عن أبي عون الثقفي، و " أبو عون " اسم جده " سعيد " لا " عون ".
و" أبو عون الثقفي "، لا أظنه روى عن المغيرة بن شعبة، فالمغيرة مات سنة خمسين، ويقال قبلها. والمذكور في ترجمته أنه يروي عن " عفان بن المغيرة بن شعبة "، فهذا إسناد منقطع على الأرجح عندي.
وقوله: " نزلت في قتل عثمان "، يعني أن حكمها يشمل فعل عثمان رضي الله عنه، فإنه قتل خيانة لله ولرسوله، وخيانة للأمانة، إذ نقض القتلة بيعة له في أعناقهم، رحم الله عثمان وغفر له.
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله نهى المؤمنين عن خيانته وخيانة رسوله، وخيانة أمانته= وجائز أن تكون نزلت في أبي لبابة= وجائز أن تكون نزلت في غيره، ولا خبر عندنا بأيِّ ذلك كان يجب التسليم له بصحته.
فمعنى الآية وتأويلها ما قدمنا ذكره.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٩٢٦ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: "يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول" قال: نهاكم أن تخونوا الله والرسول، كما صنع المنافقون.
١٥٩٢٧ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط. عن السدي: "لا تخونوا الله والرسول" الآية، قال: كانوا يسمعون من النبي ﷺ الحديث فيفشونه حتى يبلغ المشركين.
* * *
واختلفوا في تأويل قوله: "وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون".
فقال بعضهم: لا تخونوا الله والرسول، فإن ذلك خيانة لأمانتكم وهلاك لها.
* ذكر من قال ذلك.
١٥٩٢٨ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: "يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم"، فإنهم إذا خانوا الله والرسول فقد خانوا أماناتهم.
١٥٩٢٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: "يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون "، أي لا تظهروا لله من الحق ما يرضى به منكم، ثم تخالفوه في السرِّ إلى غيره، فإن ذلك هلاك لأماناتكم، وخيانة لأنفسكم. (١)
* * *
قال أبو جعفر: فعلى هذا التأويل قوله: "وتخونوا أماناتكم"، في موضع نصب على الصرف (٢)
كما قال الشاعر: (٣)
لا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ عارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ (٤)
ويروى: "وتأتي مثله". (٥)
* * *
وقال آخرون: معناه: لا تخونوا الله والرسول، ولا تخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون.
* ذكر من قال ذلك.
١٥٩٣٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية،
(١) الأثر: ١٥٩٢٩ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٥، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٥٨٧٣.
(٢) في المطبوعة: " على الظرف "، وفي المخطوطة: " على الطرف "، والصواب ما أثبت. وانظر معنى " الصرف " فيما سلف من فهارس المصطلحات.
وانظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٠٨.
(٣) هو المتوكل الليثي، وينسب لغيره.
(٤) سلف البيت، وتخريجه ١: ٥٦٩ ٣: ٥٥٢.
(٥) يعني على غير النصب.
عن علي، عن ابن عباس قوله: "يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم"، يقول: "لا تخونوا": يعني لا تنقصُوها.
* * *
قال أبو جعفر: فعلى هذا التأويلُ: لا تخونوا الله والرسول، ولا تخونوا أماناتكم.
واختلف أهل التأويل في معنى: الأمانة، التي ذكرها الله في قوله: "وتخونوا أماناتكم".
فقال بعضهم: هي ما يخفى عن أعين الناس من فرائض الله.
* ذكر من قال ذلك.
١٥٩٣١- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: "وتخونوا أماناتكم"، و"الأمانة": الأعمال التي أمِن الله عليها العباد= يعني: الفريضة. يقول: "لا تخونوا"، يعني: لا تنقصوها.
١٥٩٣٢ - حدثنا علي بن داود قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: "يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله"، يقول: بترك فرائضه= "والرسول"، يقول: بترك سننه، وارتكاب معصيته= قال: وقال مرة أخرى: "لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم"، والأمانة: الأعمال، ثم ذكر نحو حديث المثنى.
* * *
وقال آخرون: معنى "الأمانات"، ههنا، الدِّين.
* ذكر من قال ذلك.
١٥٩٣٣ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: "وتخونوا أماناتكم" دينكم= "وأنتم تعلمون"، قال: قد فعل ذلك

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال عبد الله بن أبي قتادة والزهري : أنزلت في أبي لُبابة بن عبد المنذر، حين بعثه رسول الله ﷺ إلى بني قُرَيْظة لينزلوا على حكم رسول الله ﷺ، فاستشاروه في ذلك، فأشار عليهم بذلك - وأشار بيده إلى حلقه - أي : إنه الذبح، ثم فطن أبو لبابة، ورأى أنه قد خان الله ورسوله، فحلف لا يذوق ذواقا حتى يموت أو يتوب الله عليه، وانطلق إلى مسجد المدينة، فربط نفسه في سارية منه، فمكث كذلك تسعة أيام، حتى كان يخر مغشيا عليه من الجهد، حتى أنزل الله توبته على رسوله. فجاء الناس يبشرونه بتوبة الله عليه، وأرادوا أن يحلوه من السارية، فحلف لا يحله منها إلا رسول الله صلى الله عليه [ وسلم ](١) بيده، فحله، فقال : يا رسول الله، إني كنت نذرت أن أنخلع من مالي صدقة، فقال(٢) يجزيك الثلث أن تصدق به " (٣)
وقال ابن جرير : حدثني الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا يونس بن الحارث الطائفي، حدثنا محمد بن عبيد الله أبو عون الثقفي، عن المغيرة بن شعبة قال : نزلت هذه الآية في قتل عثمان، رضي الله عنه :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ الآية.
وقال ابن جرير أيضا : حدثنا القاسم بن بِشْر بن معروف، حدثنا شَبَابة بن سَوَّار، حدثنا محمد بن المحرم قال : لقيت عطاء بن أبي رباح فحدثني قال : حدثني جابر بن عبد الله ؛ أن أبا سفيان خرج من مكة، فأتى جبريل رسول الله ﷺ فقال : إن أبا سفيان في كذا وكذا. فقال النبي(٤) ﷺ لأصحابه :" إن أبا سفيان في موضع(٥) كذا وكذا، فاخرجوا إليه واكتموا " فكتب رجل من المنافقين إليه : إن محمدًا يريدكم، فخذوا حذركم، فأنزل الله [ عز وجل ](٦) ﴿لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ الآية(٧)
هذا حديث غريب جدًّا، وفي سنده وسياقه نظر.
وفي الصحيحين قصة " حاطب بن أبي بَلْتَعَة " أنه كتب إلى قريش يعلمهم بقصد رسول الله ﷺ إياهم عام الفتح، فأطلع الله رسوله على ذلك، فبعث في إثر الكتاب فاسترجعه، واستحضر حاطبا فأقر بما صنع، فقام عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله، ألا أضرب عنقه، فإنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين ؟ فقال :" دعه، فإنه قد شهد بدرا، ما(٨) يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال :" اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " (٩)
قلت : والصحيح أن الآية عامة، وإن صح أنها وردت على سبب خاص، فالأخذ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب عند الجماهير من العلماء. والخيانة تعم الذنوب الصغار والكبار اللازمة والمتعدية.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ الأمانة الأعمال التي ائتمن الله عليها العباد - يعني الفريضة يقول : لا تخونوا : لا تنقضوها.
وقال في رواية :﴿لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ يقول : بترك سنته وارتكاب معصيته.
وقال محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير في هذه الآية، أي : لا تظهروا لله(١٠) من الحق ما يرضى به منكم، ثم تخالفوه في السر إلى غيره، فإن ذلك هلاك لأماناتكم، وخيانة لأنفسكم.
وقال السُّدِّيّ : إذا خانوا الله والرسول، فقد خانوا أماناتهم.
وقال أيضا : كانوا يسمعون من النبي ﷺ الحديث فيفشونه حتى يبلغ المشركين. وقال عبد الرحمن بن زيد [ بن أسلم ](١١) نهاكم أن تخونوا الله والرسول، كما صنع المنافقون.
١ زيادة من د، ك، م، أ..
٢ في أ: "فقال له"..
٣ رواه الطبري في تفسيره (١٣/٤٨١)..
٤ في أ: "رسول الله"..
٥ في أ: "بمكان"..
٦ زيادة من د، ك، م..
٧ تفسير الطبري (١٣/٤٨٠)..
٨ في ك، م: "وما"..
٩ انظر: تخريجه عند تفسير الآية: ٩ من هذه السورة.
.

١٠ في د، ك، م: "لا تظهروا له"..
١١ زيادة من أ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
٢٧ - ٢٨ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ.
يأمر تعالى عباده المؤمنين أن يؤدوا ما ائتمنهم اللّه عليه من أوامره ونواهيه، فإن الأمانة قد عرضها اللّه على السماوات والأرض والجبال، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولافمن أدى الأمانة استحق من اللّه الثواب الجزيل، ومن لم يؤدها بل خانها استحق العقاب الوبيل، وصار خائنا للّه وللرسول ولأمانته، منقصا لنفسه بكونه اتصفت نفسه بأخس الصفات، وأقبح الشيات، وهي الخيانة مفوتا لها أكمل الصفات وأتمها، وهي الأمانة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٧ - ٢٨} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.
يأمر تعالى عباده المؤمنين أن يؤدوا ما ائتمنهم الله عليه من أوامره ونواهيه، فإن الأمانة قد عرضها الله على السماوات والأرض والجبال، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا فمن أدى الأمانة استحق من الله الثواب الجزيل، ومن لم يؤدها بل خانها استحق العقاب الوبيل، وصار خائنا لله وللرسول ولأمانته، منقصا لنفسه بكونه اتصفت نفسه بأخس الصفات، وأقبح الشيات، وهي الخيانة مفوتا لها أكمل الصفات وأتمها، وهي الأمانة.
ولما كان العبد ممتحنا بأمواله وأولاده، فربما حمله محبة (١) ذلك على تقديم هوى نفسه على أداء أمانته، أخبر الله تعالى أن الأموال والأولاد فتنة يبتلي الله بهما عباده، وأنها عارية ستؤدى لمن أعطاها، وترد لمن استودعها ﴿وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾
فإن كان لكم عقل ورَأْيٌ، فآثروا فضله العظيم على لذة صغيرة فانية مضمحلة، فالعاقل يوازن بين الأشياء، ويؤثر أولاها بالإيثار، وأحقها بالتقديم.
(١) في ب: محبته.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
لا تخونوا الله
لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قريظة سألوه ان يصالحهم على ما صالح عليه بني النضير فأبا الا ان ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فقالوا ارسل الينا ابا لبابه وكان اهله وولده عندهم فبعثه فاستشاروه في النزول على حكم سعد فأشار اللى حلقه أنه الذبح فأطاعوه

إعراب الآية ٢٧ من سورة الأنفال

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأنفال (٨) : آية ٢٣]

وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣)
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ أي لأسمعهم جواب كلّ ما يسألون عنه ودلّ على هذا ولو أسمعهم لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فخبر بالغيب عنهم.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٢٤]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤)
إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ حذفت الضمّة من الياء لثقلها ولا يجوز الإدغام.
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ (أنّ) في موضع نصب باعلموا، وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ عطف. قال الفراء «١» : ولو استؤنف فكسرت «وإنّه» لكان صوابا.
قال أبو جعفر: وقد ذكرنا لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً «٢».

[سورة الأنفال (٨) : آية ٢٦]

وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٢٦)
إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ ابتداء وخبر. مُسْتَضْعَفُونَ نعت وكذا تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ في موضع نصب.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٢٧]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٧)
لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ بغلول الغنائم ونسبها إلى الله جلّ وعزّ لأنه أمر بقسمها، وإلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم لأنه المؤدّي عن الله جلّ وعزّ والقيّم بها. وَتَخُونُوا في موضع جزم نسقا على الأول وقد يكون نصبا على الجواب كما يقال: لا تأكل السمك وتشرب اللّبن.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٢٩]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩)
إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً أي يجعل بينكم وبين الكفار فرقانا بأن ينصركم ويعزّكم ويخذلهم ويذلّهم.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٣٠]

وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (٣٠)
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي واذكر هذا لِيُثْبِتُوكَ نصب بلام كي قيل معناه
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٤٠٧، والبحر المحيط ٤/ ٤٧٦.
(٢) انظر البحر المحيط ٤/ ٤٧٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٢٧ من سورة الأنفال

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ...﴾ الآية. [٢٧].
نزلت في أبي لُبَابَة بن عَبد المُنْذِر الأنصاري، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حاصر يهود قُرَيْظَة إحدى وعشرين ليلة، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، الصُّلْحَ على ما صالح عليه إِخوانهم من بني النضير، على أن يسيروا إلى إخوانهم بأذْرِعَات وأرِيحا، من أرض الشام. فأبى أن يعطيهم ذلك إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن مُعّاذ، فأبوا وقالوا: أرسل إلينا أبا لُبَابَةَ، وكان مناصحاً لهم لأن ماله وعياله وولده كانت عندهم، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاهم، فقالوا: يا أبا لبابة، ما ترى؟ أننزل على حكم سعد بن معاذ؟ فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه: إنه الذبح فلا تفعلوا. قال أبو لبابة: والله ما زالت قدماي حتى علمت أن قد خنتُ الله ورسوله. فنزلت فيه هذه الآية. فلما نزلت شدّ نفسه على سَارِيَةٍ من سَوَارِي السمجد وقال: والله لا أذوق طعاماً ولا شراباً حتى أموت أو يتوب الله علي. فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاماً حتى خر مَغْشِيَّاً عليه، ثم تاب الله تعالى عليه فقيل له: يا أبا لُبَابة، قد تِيبَ عليك، فقال: لا والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني، فجاءه فحله بيده، ثم قال أبو لبابة: إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصَبْتُ فيها الذنب وأن أنْخَلِع من مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجزيك الثلث أن تتصدق به.

الموضوعات القرآنية للآية ٢٧ من سورة الأنفال

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية، والنسخ فيها

٩ أقوال
١
عن إسماعيل السُّدِّيِّ: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول﴾، قال: نزلت في أبي لُبابة بن عبد المنذر، نسخَتْها الآيةُ التي في براءة: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾ [التوبة:١٠٢]١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وذكر أوله يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٧٣- مُبْهمًا.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابن كثير (٧/٥٦) مستندًا إلى دلالة العموم بأن «الآية عامة، وإن صَحَّ أنها وردت على سبب خاص، فالأخذ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب عند الجماهير من العلماء. والخيانة تعم الذنوب الصغار والكبار، اللازمة والمتعدية».
٢
عن محمد بن السائب الكلبي: أنّ رسول الله ﷺ بعَث أبا لُبابة إلى قُرَيْظَة، وكان حليفًا لهم، فأومأ بيده؛ أي: الذَّبْحَ، فأنزَل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون﴾. فقال رسول الله ﷺ لأمرأةِ أبي لبابة: «ما شأنُه؟ أيُصَلِّي ويصومُ ويغتسلُ مِن الجنابة؟». فقالت: إنه ليُصلِّي، ويصوم، ويغتسل من الجنابة، ويحبُّ الله ورسولَه. فبعَث إليه، فأتاه، فقال: يا رسول الله، والله، إني لأصلِّي، وأصوم، وأغتسلُ من الجنابة، وإنما بَهَشتُ١ إلى النساء والصبيان فرقَقتُ لهم، ما زالت في قلبي حتى عرَفْتُ أني خُنْتُ الله ورسولَه٢
التخريج
  1. ١أي: نظرت. النهاية (بهش).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾، يعني: أبا لُبابة، وفيه نزلت هذه الآية -نظيرها فى المُتَحَرِّمِ١ ﴿فَخانَتاهُما﴾ [التحريم:١٠]، يعني: فخالفتاهما في الدين، ولم يكن في الفَرْج-، واسمه مروان بن عبد المنذر الأنصاري، من بني عمرو بن عوف، وذلك أن النبي ﷺ حاصر يهود قريظة إحدى وعشرين ليلة، فسألوا الصُّلْح على مثل صُلْح أهل النَّضِير على أن يسيروا إلى إخوتهم إلى أذْرِعاتٍ وأَرِيحا في أرض الشام، وأبى النبي ﷺ أن ينزلوا إلا على الحُكْم، فَأَبَوْا، وقالوا: أرْسِل إلينا أبا لُبابَة. وكان مناصحَهم، وهو حليف لهم، فبعثه النبي ﷺ إليهم، فلما أتاهم قالوا: يا أبا لُبابة، أننزل على حكم محمد ﷺ؟ فأشار أبو لُبابة بيده إلى حلقه: إنّه الذبح؛ فلا تنزلوا على الحكم. فأطاعوه، وكان أبو لُبابة وولده معهم، فغَشَّ المسلمين وخان؛ فنزلت في أبي لبابة: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾٢
التخريج
  1. ١المُتَحَرَّمُ: مصدر ميمي من تَحَرَّمَ منه بمعنى تَمَنَّعَ وتَحَمّى فالكلمة بمعنى التحريم، والمتَحَرَّم اسم آخر لسورة التحريم كما في بصائر ذوي التمييز ١‏/‏٤٧١، والإتقان للسيوطي ١‏/‏١٥٤.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٠٩.
٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتخونوا أماناتكم﴾ دينكم، ﴿وأنتم تعلمون﴾ قال: قد فعل ذلك المنافقون، وهم يعلمون أنهم كفار يُظْهِرون الإيمان. وقرأ: ﴿وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى﴾ [النساء:١٤٢] الآية، قال: هؤلاء المنافقون أمَّنَهم الله ورسوله على دينه، فخانوا؛ أظهروا الإيمان وأسَرُّوا الكفر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٢٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٨٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢زاد ابنُ عطية (٤/١٦٩) إضافةً إلى ما ورد في أقوال السلف قولًا آخر، فقال: «وقيل: المعنى: وتخونوا ذوي أماناتكم، وأظن الفارسي أبا علِيٍّ حكاه».
٥
عن المغيرة بن شعبة -من طريق محمد بن عبيد الله- قال: نَزَلَت هذه الآية في قتل عثمان١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٢٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٤/١٦٩) قول المغيرة بن شعبة قائلًا: «يُشْبِه أن يمثل بالآية في قتل عثمان، فقد كانت خيانة لله وللرسول والأمانات».
٦
عن جابر بن عبد الله: أنّ أبا سفيان خرج من مكة، فأتى جبريلُ النبيَّ ﷺ، فقال: إنّ أبا سفيان بمكان كذا وكذا. فقال رسول الله ﷺ: «إنّ أبا سفيان في مكان كذا وكذا، فاخرجوا إليه واكْتُموا». فكتب رجل من المنافقين إلى أبي سفيان: إنّ محمدًا يريدُكم، فخُذُوا حِذْرَكم. فأنزَل الله: ﴿لا تخونوا الله والرسول﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٦‏/‏١٠٩٥ (١٨٨٠)، وابن عدي في الكامل ٧‏/‏٣٢٥ مطولًا، وابن جرير ١١‏/‏١٢١ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٤‏/‏٣٤٦. وفيه محمد المُحْرِمُ، قال ابن عدي ٧‏/‏٣٢٦: «ومحمد المحرم هذا هو قليل الحديث، ومقدار ما له لا يتابع عليه». وقال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٤١: «هذا حديث غريب جدًّا، وفي سنده وسياقه نظر».
٧
عن عبد الله بن أبي قتادة -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: نزلت هذه الآية: ﴿لا تخونوا الله والرسول﴾ في أبي لُبابةَ بن عبد المنذر، سأَلوه يومَ قريظة: ما هذا الأمر؟ فأشار إلى حَلْقِه أنّه الذبح، فنزَلت. قال أبو لُبابة: ما زالت قَدَماي حتى علِمتُ أنِّي خُنْتُ اللهَ ورسولَه١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٩٨٧ - تفسير)، وابن جرير ١١‏/‏١٢٢، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. قال محقق سنن سعيد: «سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف لإرساله».
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لما كان شأنُ بني قريظة بَعَث إليهم النبي ﷺ عَلِيًّا فيمن كان عنده من الناس، فلما انتهى إليهم وقَعوا في رسول الله ﷺ، وجاء جبريل إلى رسول الله ﷺ على فرسٍ أبْلَقَ، فقالت عائشة: فلكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ يَمْسَح الغُبار عن وجه جبريل، فقلتُ: هذا دِحْيةُ، يا رسول الله؟ قال: «هذا جبريل». فقال: يا رسول الله، ما يمنعُك من بني قريظة أن تأتيَهم؟ فقال رسول الله ﷺ: «فكيف لي بحصْنهم؟». فقال جبريل: إني أُدخِلُ فرسي هذا عليهم. فركِب رسول الله ﷺ فرسًا مُعْرَوْرًى١، فلما رآه عَلِيٌّ قال: يا رسول الله، لا عليك ألا تأتيَهم فإنهم يشتُمونك. فقال: «كلا، إنها ستكون تَحِيَّة». فأتاهم النبي ﷺ، فقال: «يا إخوةَ القردة والخنازير». فقالوا: يا أبا القاسم، ما كنتَ فحّاشًا. فقالوا: لا ننزِل على حُكْم محمد، ولكنّا ننزِل على حكم سعد بن معاذ. فنزَلَ، فحَكَم فيهم أن تُقْتَلَ مُقاتِلتُهم، وتُسْبى ذراريُّهم. فقال رسول الله ﷺ: «بذلك طَرَقَني المَلَكُ سَحَرًا». فنزل فيهم: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون﴾. نزلت في أبي لُبابة، أشار إلى بني قريظة حين قالوا: ننزِل على حكم سعد بن معاذ: لا تفعلوا، فإنّه الذبح. وأشار بيده إلى حَلْقِه٢
التخريج
  1. ١اعْرَوْرى فرسَه: إذا ركبه عُريًا. النهاية (عرا).
  2. ٢أخرجه أبو جعفر البختري الرزاز -مجموع فيه مصنفات أبي جعفر ص٣١٧ (٣٩٧)- مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٩
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لا تخونوا الله والرسول﴾ الآية، قال: نزلت في أبي لبابة، بعَثه رسول الله ﷺ، فأشار إلى حَلْقِه أنّه الذبح، فقال أبو لُبابة: لا واللهِ، لا أذوق طعامًا ولا شرابًا حتى أموتَ، أو يتوبَ الله عَلَيَّ. فمكث سبعة أيام لا يذوق طعامًا ولا شرابًا، حتى خَرَّ مَغْشِيًّا عليه، ثم تاب الله عليه، فقيل له: يا أبا لُبابة، قد تِيب عليك. قال: لا واللهِ، لا أحُلُّ نفسي حتى يكونَ رسول الله ﷺ هو الذي يَحُلُّني. فجاءه فحَلَّه بيده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٢١ مرسلًا.

تفسير

١٠ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لا تخونوا الله﴾، قال: بترك فرائضه، ﴿والرسول﴾ بترك سنته وارتكاب معصيته، ﴿وتخونوا أماناتكم﴾ يقول: لا تنقُصوها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٢٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٨٣-١٦٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر بلفظ: لا تنقُضوها.
٢
عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن جعفر- قال: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول﴾، أي: لا تُظْهِروا له من الحق ما يرضى به منكم، ثم تخالفونه في السر إلى غيره، فإن ذلك هلاك لأماناتكم وخيانة لأنفسكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٨٤.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿لا تخونوا الله والرسول﴾ الآية، قال: كانوا يسمعون من النبي ﷺ الحديث، فيفشونه حتى يبلغ المشركين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٢٣.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم﴾ فإنهم إذا خانوا الله والرسول فقد خانوا أماناتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٢٣.
٥
عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق مَسْلَمَة بن علي- في قوله: ﴿لا تخونوا الله والرسول﴾ هو الإخْلال بالسِّلاح في المغازي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٨٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَخُونُوا أماناتِكُمْ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنها خيانة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٠٩.
٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون﴾، أي: لا تظهروا لله من الحق ما يرضى به منكم، ثم تخالفوه في السر إلى غيره، فإن ذلك هلاك لأماناتكم، وخيانة لأنفسكم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٢٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (١١/١٢٤) قول السدي وابن إسحاق قائلًا: «فعلى هذا التأويل، قوله: ﴿وتَخُونُوا أماناتِكُمْ﴾ في موضع نصب على الصرف، كما قال الشاعر: لا تَنْهَ عن خُلُقٍ وتأتيَ مثلَهُ... عارٌ عليكَ إذا فعَلتَ عظيمُويروى: وتأتِي مثله».
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول﴾، قال: نهاهم أن يخونوا الله والرسول، كما صنع المنافقون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٢٣، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٨٤.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وتخونوا أماناتكم﴾: والأمانةُ: الأعمالُ التي ائتَمَن الله عليها العباد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٢٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٨٣-١٦٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتخونوا أماناتكم﴾: دينكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٢٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٨٥.
التفسير بالمأثور لسورة الأنفال كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٧ من سورة الأنفال

٥ وقفات في هذه الآية

  • ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول ﴾ خيانة شخص لشخص كم هي مؤلمة ! فكيف بمن يخون الله ورسوله ﷺ بانتهاك الحرمات .

    — روائع القرآن

  • تأملات في سورة الأنفال تأمل في أية 27

    — محمد الربيعة

  • (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) آية مخيفة بمن تأملها!! الخطاب للمؤمنين وفيه تحذيرهم من الخيانة! فلا يغتر أحدنا بإيمانه فقد يخون الله والرسول وأمانته وهو يعلم!!! يا رب غفرانك لكل أمانة خنّاها بعلم أو بغير علم.. يا رب اغفر وارحم واعف واصفح وتجاوز عما تعلم من حالنا وخائنة الأعين والسرائر..

    — مجالس التدبر

  • ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ من خالف النبي ﷺ عامدًا فهو خائن له..

    — ميساء سمير الجارودي

  • الخيانة سورة الأنفال أية 27

    — عبدالواحد المزروع

ترجمات معاني الآية ٢٧ من سورة الأنفال

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(27) O you who have believed, do not betray Allāh and the Messenger or betray your trusts while you know [the consequence].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال