اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يِا أَيُّهَا الذين آمنوا إَن تَتَّقُواْ الله يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً﴾ الآية.
لمَّا حذَّر من الفتنة بالأموال، والأولاد، رغَّب في التَّقوى الموجبة لترك الميل، والهوى في محبَّة الأموال والأولاد.
فإن قيل : إدخالُ الشَّرط في الحكم إنَّما يحسن في حقِّ من كان جاهلاً بعواقب الأمورِ وذلك لا يليق باللَّهِ تعالى.
فالجوابُ : أنَّ قولنا إن كان كذا كان كذا لا يفيدُ إلاَّ كون الشَّرطِ مستلزماً للجواب، فإمَّا أنَّ وقوع الشَّرط مشكوك فيه، أو معلوم فذلك غير مستفاد من هذا اللَّفظ، سلَّمنا أنَّه يفيد هذا الشَّك إلاَّ أنه تعالى يُعامل العباد في الجزاء معاملة الشَّاك، وعليه يخرَّج قوله تعالى :﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حتى نَعْلَمَ المجاهدين مِنكُمْ والصابرين﴾ [محمد: ٣١].
قال أبو العباس المقرئ :" الفرقان " على أربعة أوجهٍ :
الأول : الفرقان النور، كهذه الآية أي : يجعل لكم نوراً في قلوبكم تُفرِّقون به بين الحلال والحرام.
والثاني : الحجة.
قال تعالى :﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب والفرقان﴾ [البقرة: ٥٣] أي : الحجة.
الثالث : القرآنُ. قال تعالى ﴿تَبَارَكَ الذي نَزَّلَ الفرقان على عَبْدِهِ﴾ [الفرقان: ١] أي : القرآن.
الرابع : يوم بدر قال تعالى ﴿يَوْمَ الفرقان يَوْمَ التقى الجمعان﴾ [الأنفال: ٤١] أي : يوم بدر.
ومعنى الآية : إن تتَّقُوا الله بطاعته وترك معصيته يجعل لكم فرقاناً.
قال مجاهد :" مَخْرَجاً في الدُّنيا والآخرة من الضَّلال " (١) وقال مقاتل :" مَخْرَجاً في الدَِّين من الشُّبهات " (٢).
وقال عكرمة " نجاة، أي : يفرق بينكم وبين ما تخافون " (٣).
وقال الضحاك :" بياناً " (٤).
وقال ابن إسحاق :" فصلاً بين الحق والباطل. يُظهر الله به حقكم ويطفئ باطل من خالفكم " قال مُزرد بن ضرار :[ الخفيف ]
قال آخر :[ الرجز ]
وقال آخر :[ الطويل ]
والفرقان : مصدر كالرُّجحان والنُّقصان، وتقدم الكلام عليه أول البقرة.
لمَّا حذَّر من الفتنة بالأموال، والأولاد، رغَّب في التَّقوى الموجبة لترك الميل، والهوى في محبَّة الأموال والأولاد.
فإن قيل : إدخالُ الشَّرط في الحكم إنَّما يحسن في حقِّ من كان جاهلاً بعواقب الأمورِ وذلك لا يليق باللَّهِ تعالى.
فالجوابُ : أنَّ قولنا إن كان كذا كان كذا لا يفيدُ إلاَّ كون الشَّرطِ مستلزماً للجواب، فإمَّا أنَّ وقوع الشَّرط مشكوك فيه، أو معلوم فذلك غير مستفاد من هذا اللَّفظ، سلَّمنا أنَّه يفيد هذا الشَّك إلاَّ أنه تعالى يُعامل العباد في الجزاء معاملة الشَّاك، وعليه يخرَّج قوله تعالى :﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حتى نَعْلَمَ المجاهدين مِنكُمْ والصابرين﴾ [محمد: ٣١].
قال أبو العباس المقرئ :" الفرقان " على أربعة أوجهٍ :
الأول : الفرقان النور، كهذه الآية أي : يجعل لكم نوراً في قلوبكم تُفرِّقون به بين الحلال والحرام.
والثاني : الحجة.
قال تعالى :﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب والفرقان﴾ [البقرة: ٥٣] أي : الحجة.
الثالث : القرآنُ. قال تعالى ﴿تَبَارَكَ الذي نَزَّلَ الفرقان على عَبْدِهِ﴾ [الفرقان: ١] أي : القرآن.
الرابع : يوم بدر قال تعالى ﴿يَوْمَ الفرقان يَوْمَ التقى الجمعان﴾ [الأنفال: ٤١] أي : يوم بدر.
فصل
ومعنى الآية : إن تتَّقُوا الله بطاعته وترك معصيته يجعل لكم فرقاناً.
قال مجاهد :" مَخْرَجاً في الدُّنيا والآخرة من الضَّلال " (١) وقال مقاتل :" مَخْرَجاً في الدَِّين من الشُّبهات " (٢).
وقال عكرمة " نجاة، أي : يفرق بينكم وبين ما تخافون " (٣).
وقال الضحاك :" بياناً " (٤).
وقال ابن إسحاق :" فصلاً بين الحق والباطل. يُظهر الله به حقكم ويطفئ باطل من خالفكم " قال مُزرد بن ضرار :[ الخفيف ]
| بَادَرَ الأفْق أنْ يَغيبَ فَلَمَّا | أظْلَمَ اللَّيْلُ لَمْ يَجِدْ فُرقَانَا(٥) |
| مَا لَك مِنْ طُولِ الأسَى فُرقَانُ | بَعْدَ قَطِينٍ رَحَلُوا وبَانُوا(٦) |
| وكَيْفَ أرَجِّي الخُلْدَ والمَوْتُ طَالِبِي | ومَا لِيَ مِنْ كَأسٍ المَنِيَّةِ فُرْقَانُ(٧) |
١ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٢٢٣) عن مجاهد وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٣٢٤) وعزاه إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ.
وذكره البغوي في "معالم التنزيل" (٢/٢٤٣)..
٢ انظر معالم التنزيل للبغوي (٢/٢٤٣)..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٢٢٤) وذكره البغوي في "معالم التنزيل" (٢/٢٤٣) عن عكرمة..
٤ انظر المصادر السابقة..
٥ ينظر: المحرر الوجيز ٨/٤٧، البحر ٤/٤٨٠، الدر المصون ٣/٤١٤..
٦ ينظر: المحرر الوجيز ٨/٤٧، الدر المصون ٣/٤١٤ والقرطبي ٧/٣٩٦..
٧ ينظر: المحرر الوجيز ٨/٤٧، والبحر المحيط ٤/٤٨١، والدر اللقيط ٤/٤٨٦، والدر المصون ٣/٤١٤ وتفسير القرطبي ٧/٢٥١..
وذكره البغوي في "معالم التنزيل" (٢/٢٤٣)..
٢ انظر معالم التنزيل للبغوي (٢/٢٤٣)..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٢٢٤) وذكره البغوي في "معالم التنزيل" (٢/٢٤٣) عن عكرمة..
٤ انظر المصادر السابقة..
٥ ينظر: المحرر الوجيز ٨/٤٧، البحر ٤/٤٨٠، الدر المصون ٣/٤١٤..
٦ ينظر: المحرر الوجيز ٨/٤٧، الدر المصون ٣/٤١٤ والقرطبي ٧/٣٩٦..
٧ ينظر: المحرر الوجيز ٨/٤٧، والبحر المحيط ٤/٤٨١، والدر اللقيط ٤/٤٨٦، والدر المصون ٣/٤١٤ وتفسير القرطبي ٧/٢٥١..