محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٩ من سورة الأنفال في ١١٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٩ من سورة الأنفال

١١٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يِا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوَاْ إَن تَتّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفّرْ عَنكُمْ سَيّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾. .
يقول تعالى ذكره : يا أيّها الّذِينَ صدقوا الله ورسوله إنْ تَتّقُوا اللّهَ بطاعته، وأداء فرائضه واجتناب معاصيه، وترك خيانته، خيانة رسوله وخيانة أماناتكم يَجْعَلْ لَكُم فُرْقانا : يقول : يجعل لكم فصلاً وفرقا بين حقكم وباطل من يبغيكم السوء من أعدائكم المشركين بنصره إياكم عليهم، وإعطائكم الظفر بهم. ويُكَفّرْ عَنْكُمْ سَيّئاتِكُمْ يقول : ويمحو عنكم ما سلف من ذنوبكم بينكم وبينه. ويَغْفِرْ لَكُمْ يقول : ويغطيها، فيسترها عليكم، فلا يؤاخذكم بها. وَاللّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ يقول : والله الذي يفعل ذلك بكم، له الفضل العظيم عليكم وعلى غيركم من خلقه بفعله ذلك وفعل أمثاله، وإن فعله جزاء منه لعبده على طاعته إياه، لأنه الموفق عبده لطاعته التي اكتسبها حتى استحقّ من ربه الجزاء الذي وعده عليها.
وقد اختلف أهل التأويل في العبارة عن تأويل قوله : يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانا فقال بعضهم : مخرجا، وقال بعضهم : نجاة، وقال بعضهم : فصلاً. وكلّ لك متقارب المعنى وإن اختلفت العبارات عنها، وقد بينت صحة ذلك فيما مضى قبل بما أغني عن إعادته. ذكر من قال : معناه المخرج :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن منصور : عن مجاهد : إنْ تَتّقُوا اللّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانا قال : مخرجا.
قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد : إنْ تَتّقُوا اللّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانا قال : مخرجا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام عن عنبسة، عن جابر، عن مجاهد : فُرْقانا : مخرجا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : فُرْقانا قال : مخرجا في الدنيا والآخرة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا هانىء بن سعيد، عن حجاج، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : فُرْقانا قال : الفرقان المخرج.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فُرْقانا يقول : مخرجا.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوريّ، عن منصور، عن مجاهد : فُرْقانا : مخرجا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن رجاء البصريّ، قال : حدثنا زائدة، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك : فُرْقانا قال : مخرجا.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ قال : سمعت عبيدا يقول : سمعت الضحاك يقول : فُرْقانا : مخرجا.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا حميد، عن زهير، عن جابر : عن عكرمة، قال : الفرقان : المخرج. ذكر من قال : معناه النجاة :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن جابر، عن عكرمة : إنْ تَتّقُوا اللّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانا قال : نجاة.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا إسرائيل، عن رجل، عن عكرمة ومجاهد، في قوله : يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانا قال عكرمة : المخرج، وقال مجاهد : النجاة.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانا قال : نجاة.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانا يقول : يجعل لكم نجاة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانا : أي نجاة.
ذكر من قال فصلاً :
. . . يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إنْ تَتّقُوا اللّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانا قال : فرقان يفرق في قلوبهم بين الحقّ والباطل، حتى يعرفوه ويهتدوا بذلك الفرقان.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إنْ تَتّقُوا اللّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانا : أي فصلاً بين الحقّ والباطل، يظهر به حقكم ويخفي به باطل من خالفكم.
والفرقان في كلام العرب مصدر، من قولهم : فرقت بين الشيء والشيء أفرق بينهما قَرْقا وفُرْقانا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
عن القاسم، عن عبد الرحمن، عن ابن مسعود، في قوله: "إنما أموالكم وأولادكم فتنة"، قال: ما منكم من أحد إلا وهو مشتمل على فتنة، فمن استعاذ منكم فليستعذ بالله من مُضِلات الفتن. (١)
١٥٩٣٥ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: "واعلموا إنما أموالكم وأولادكم فتنة"، قال: "فتنة"، الاختبار، اختبارُهم. وقرأ: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) [سورة الأنبياء: ٣٥].
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله، إن تتقوا الله بطاعته وأداء فرائضه، واجتناب معاصيه، وترك خيانته وخيانة رسوله وخيانة أماناتكم= يجعل لكم فرقانًا"، يقول: يجعل لكم فصلا وفرْقا بين حقكم وباطل من يبغيكم السوء من أعدائكم المشركين، بنصره إياكم عليهم، وإعطائكم الظفر بهم = (٢) "ويكفر عنكم سيئاتكم"، يقول: ويمحو عنكم ما سلف من ذنوبكم بينكم وبينه = (٣) "ويغفر لكم"، يقول: ويغطيها فيسترها عليكم، فلا يؤاخذكم بها= (٤) "والله ذو الفضل العظيم"، يقول: والله الذي يفعل ذلك بكم، له
(١) الأثر: ١٥٩٣٤ - انظر الأثر السالف رقم: ١٥٩١٢، والتعليق عليه.
(٢) انظر تفسير " الفرقان " فيما سلف ١: ٩٨، ٩٩ ٣: ٤٤٨ ٦: ١٦٢، ١٦٣.
(٣) انظر تفسير " التكفير " فيما سلف من فهارس اللغة (كفر).
= وتفسير " السيئات " فيما سلف من فهارس (سوأ).
(٤) انظر تفسير " المغفرة " فيما سلف من فهارس اللغة (غفر).
الفضل العظيم عليكم وعلى غيركم من خلقه بفعله ذلك وفعل أمثاله. وإنّ فعله جزاءٌ منه لعبده على طاعته إياه، لأنه الموفق عبده لطاعته التي اكتسبها، حتى استحقّ من ربه الجزاء الذي وعدَه عليها. (١)
* * *
وقد اختلف أهل التأويل في العبارة عن تأويل قوله: "يجعل لكم فرقانا".
فقال بعضهم: مخرجًا.
* * *
وقال بعضهم: نجاة.
* * *
وقال بعضهم: فصلا.
* * *
= وكل ذلك متقارب المعنى، وإن اختلف العبارات عنها، وقد بينت صحة ذلك فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته. (٢)
* * *
ذكر من قال: معناه: المخرج.
١٥٩٣٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد: "إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانًا" قال: مخرجًا.
١٥٩٣٧-......... قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: "إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانًا"، قال: مخرجًا.
١٥٩٣٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام عن عنبسة، عن جابر، عن مجاهد: "فرقانا"، مخرجًا.
١٥٩٣٩- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد "فرقانا"، قال: مخرجًا في الدنيا والآخرة.
(١) انظر تفسير " الفضل "، فيما سلف فهارس اللغة (فصل).
(٢) يعني ما سلف ١: ٩٨، ٩٩.
١٥٩٤٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٥٩٤١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا هانئ بن سعيد، عن حجاج، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "فرقانًا"، قال: "الفرقان" المخرج.
١٥٩٤٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: "فرقانا"، يقول: مخرجًا.
١٥٩٤٣- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن منصور، عن مجاهد: "فرقانا"، مخرجًا.
١٥٩٤٤- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن رجاء البصري قال، حدثنا زائدة، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
١٥٩٤٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: "فرقانا"، قال: مخرجًا.
١٥٩٤٦- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، سمعت عبيدا يقول، سمعت الضحاك يقول: "فرقانًا"، مخرجًا.
١٥٩٤٧- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
١٥٩٤٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حميد، عن زهير، عن جابر، عن عكرمة، قال: "الفرقان"، المخرج.
* * *
* ذكر من قال: معناه النجاة.
١٥٩٤٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن جابر، عن عكرمة: "إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانًا"، قال: نجاة.
١٥٩٥٠ - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا إسرائيل،
عن رجل، عن عكرمة ومجاهد، في قوله: "يجعل لكم فرقانًا"، قال عكرمة: المخرج= وقال مجاهد: النجاة.
١٥٩٥١- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: "يجعل لكم فرقانًا"، قال: نجاة.
١٥٩٥٢ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: "يجعل لكم فرقانًا"، يقول: يجعل لكم نجاة.
١٥٩٥٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: "يجعل لكم فرقانًا"، أي: نجاة.
* * *
* ذكر من قال فصلا.
١٥٩٥٤ -...................................... "يا أيها الذين آمنوا إذ تتقوا الله يجعل لكم فرقانًا"، قال: فرقان يفرق في قلوبهم بين الحق والباطل، حتى يعرفوه ويهتدوا بذلك الفرقان. (١)
١٥٩٥٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: "يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانًا"، أي: فصلا بين الحق والباطل، ليظهر به حقكم، ويخفي به باطل من خالفكم. (٢)
(١) الأثر: ١٥٩٥٤ - إسناد هذا الخبر ساقط في المخطوطة، جعل مكانه بياضًا نحوًا من سطر ونصف، فجاء ناشر المطبوعة ووصل الكلام دون أن يشير إلى ذلك البياض. وظاهر أنه خبر قائم برأسه، كما وضعته.
(٢) الأثر: ١٥٩٥٥ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٥، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٥٩٢٩. وكان في المطبوعة: " يظهر " بغير لام، وهي في المخطوطة تقرأ هكذا وهكذا، وأثبت نص ما في السيرة، باللام في أولها.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال ابن عباس، والسُّدِّيّ، ومُجاهِد، وعِكْرِمة، والضحاك، وقَتَادة، ومُقَاتِل بن حَيَّان :﴿فُرْقَانًا﴾ مخرجا. زاد مجاهد : في الدنيا والآخرة.
وفي رواية عن ابن عباس :﴿فُرْقَانًا﴾ نجاة. وفي رواية عنه : نصرا.
وقال محمد بن إسحاق :﴿فُرْقَانًا﴾ أي : فصلا بين الحق والباطل.
وهذا التفسير من ابن إسحاق أعم مما تقدم وقد يستلزم ذلك كله ؛ فإن من اتقى الله بفعل أوامره وترك زواجره، وفق لمعرفة الحق من الباطل، فكان ذلك سبب نصره(١) ونجاته ومخرجه من أمور الدنيا، وسعادته يوم القيامة، وتكفير ذنوبه - وهو محوها - وغفرها : سترها عن الناس - سببًا لنيل ثواب الله الجزيل، كما قال تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الحديد: ٢٨].
١ في أ: "نصرته"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أَيْ: لَا تُظْهِرُوا لِلَّهِ (١) مِنَ الْحَقِّ مَا يَرْضَى بِهِ مِنْكُمْ، ثُمَّ تُخَالِفُوهُ فِي السِّرِّ إِلَى غَيْرِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ هَلَاكٌ لِأَمَانَاتِكُمْ، وَخِيَانَةٌ لِأَنْفُسِكُمْ.
وَقَالَ السُّدِّيّ: إِذَا خَانُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ، فَقَدْ خَانُوا أَمَانَاتِهِمْ.
وَقَالَ أَيْضًا: كَانُوا يَسْمَعُونَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدِيثَ فَيُفْشُونَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْمُشْرِكِينَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ [بْنِ أَسْلَمَ] (٢) نَهَاكُمْ أَنْ تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ، كَمَا صَنَعَ الْمُنَافِقُونَ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ أَيْ: اخْتِبَارٌ وَامْتِحَانُ مِنْهُ لَكُمْ؛ إِذْ أَعْطَاكُمُوهَا لِيَعْلَمَ أَتَشْكُرُونَهُ عَلَيْهَا وَتُطِيعُونَهُ (٣) فِيهَا، أَوْ تَشْتَغِلُونَ بِهَا عَنْهُ، وَتَعْتَاضُونَ بِهَا مِنْهُ؟ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [التَّغَابُنِ: ١٥]، وَقَالَ: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٣٥]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الْمُنَافِقُونَ: ٩]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ الْآيَةَ [التَّغَابُنِ: ١٤].
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ أَيْ: ثَوَابُهُ وَعَطَاؤُهُ وَجَنَّاتُهُ خَيْرٌ لَكُمْ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، فَإِنَّهُ قَدْ يُوجَدُ مِنْهُمْ عَدُوٌّ، وَأَكْثَرُهُمْ لَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا، وَاللَّهُ، سُبْحَانَهُ، هُوَ الْمُتَصَرِّفُ الْمَالِكُ لِلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَلَدَيْهِ الثَّوَابُ الْجَزِيلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَفِي الْأَثَرِ يَقُولُ [اللَّهُ] (٤) تَعَالَى: "ابْنَ آدَمَ، اطْلُبْنِي تَجدني، فَإِنْ وَجَدْتَنِي وجَدْتَ كُلَّ شَيْءٍ، وَإِنْ فُتُّكَ فَاتَكَ كُلُّ شَيْءٍ، وَأَنَا أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ".
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [أَنَّهُ قَالَ] (٥) ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَمَنْ كَانَ يُحِبُّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَمَنْ كَانَ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ (٦) أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ" (٧)
بَلْ حُبُّ رَسُولِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَوْلَادِ وَالْأَمْوَالِ وَالنُّفُوسِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" (٨)
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩)﴾
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، والسُّدِّيّ، ومُجاهِد، وعِكْرِمة، وَالضَّحَّاكُ، وقَتَادة، ومُقَاتِل بن حَيَّان: ﴿فُرْقَانًا﴾
(١) في د، ك، م: "لا تظهروا له".
(٢) زيادة من أ.
(٣) في د، ك، م: "أتشكروه عليها وتطيعوه".
(٤) زيادة من د، ك، م، أ.
(٥) زيادة من أ.
(٦) في د، ك، م، أ: "أن".
(٧) رواه مسلم في صحيحه برقم (٤٣) مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(٨) صحيح البخاري برقم (١٤).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
٢٩ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.
امتثال العبد لتقوى ربه عنوان السعادة، وعلامة الفلاح، وقد رتب اللّه على التقوى من خير الدنيا والآخرة شيئا كثيرا، فذكر هنا أن من اتقى اللّه حصل له أربعة أشياء، كل واحد منها خير من الدنيا وما فيها :
الأول : الفرقان : وهو العلم والهدى الذي يفرق به صاحبه بين الهدى والضلال، والحق والباطل، والحلال والحرام، وأهل السعادة من أهل الشقاوة.
الثاني والثالث : تكفير السيئات، ومغفرة الذنوب، وكل واحد منهما داخل في الآخر عند الإطلاق وعند الاجتماع يفسر تكفير السيئات بالذنوب الصغائر، ومغفرة الذنوب بتكفير الكبائر.
الرابع : الأجر العظيم والثواب الجزيل لمن اتقاه وآثر رضاه على هوى نفسه. وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٩} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.
امتثال العبد لتقوى ربه عنوان السعادة، وعلامة الفلاح، وقد رتب الله على التقوى من خير الدنيا والآخرة شيئا كثيرا، فذكر هنا أن من اتقى الله حصل له أربعة أشياء، كل واحد منها خير من الدنيا وما فيها:
الأول: الفرقان: وهو العلم والهدى الذي يفرق به صاحبه بين الهدى والضلال، والحق والباطل، والحلال والحرام، وأهل السعادة من أهل الشقاوة.
الثاني والثالث: تكفير السيئات، ومغفرة الذنوب، وكل واحد منهما داخل في الآخر عند الإطلاق وعند الاجتماع يفسر تكفير السيئات بالذنوب الصغائر، ومغفرة الذنوب بتكفير الكبائر.
الرابع: الأجر العظيم والثواب الجزيل لمن اتقاه وآثر رضاه على هوى نفسه. ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فُرْقَانًا
مَخْرَجًا، وَنَجَاةً، وَهِدَايَةً، وَنُورًا.
وَيُكَفِّرْ
يَمْحُ.
وَيَغْفِرْ
يَسْتُرْ فَلَا يُؤَاخِذْ.

إعراب الآية ٢٩ من سورة الأنفال

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأنفال (٨) : آية ٢٣]

وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣)
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ أي لأسمعهم جواب كلّ ما يسألون عنه ودلّ على هذا ولو أسمعهم لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فخبر بالغيب عنهم.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٢٤]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤)
إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ حذفت الضمّة من الياء لثقلها ولا يجوز الإدغام.
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ (أنّ) في موضع نصب باعلموا، وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ عطف. قال الفراء «١» : ولو استؤنف فكسرت «وإنّه» لكان صوابا.
قال أبو جعفر: وقد ذكرنا لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً «٢».

[سورة الأنفال (٨) : آية ٢٦]

وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٢٦)
إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ ابتداء وخبر. مُسْتَضْعَفُونَ نعت وكذا تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ في موضع نصب.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٢٧]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٧)
لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ بغلول الغنائم ونسبها إلى الله جلّ وعزّ لأنه أمر بقسمها، وإلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم لأنه المؤدّي عن الله جلّ وعزّ والقيّم بها. وَتَخُونُوا في موضع جزم نسقا على الأول وقد يكون نصبا على الجواب كما يقال: لا تأكل السمك وتشرب اللّبن.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٢٩]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩)
إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً أي يجعل بينكم وبين الكفار فرقانا بأن ينصركم ويعزّكم ويخذلهم ويذلّهم.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٣٠]

وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (٣٠)
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي واذكر هذا لِيُثْبِتُوكَ نصب بلام كي قيل معناه
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٤٠٧، والبحر المحيط ٤/ ٤٧٦.
(٢) انظر البحر المحيط ٤/ ٤٧٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٩ من سورة الأنفال

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَيَغْفِرْ لَكُمْ

إدغام الراء في اللام وإسكان الميم

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

إظهار الراء ساكنة وإسكان الميم

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

إظهار الراء ساكنة وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٩ من سورة الأنفال

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٥ قولًا
١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر-: نجاةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٣٠.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق رجل- قال: الفرقان: المخرج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٨٦.
٣
عن عطاء -من طريق غالب- في قول الله: ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانًا﴾، قال: يجعل لكم مخرجًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏٤٥ (٩٥).
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يجعل لكم فرقانا﴾، أي: نجاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٣٠.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿يجعل لكم فرقانا﴾، قال: نجاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٨٦.
٦
قال إسماعيل السُّدِّيِّ: يعني: مخرجًا في الدين من الشبهة والضلالة١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٧٣-.
٧
عن محمد بن السائب الكلبي، ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانًا﴾، قال: نصْرًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٣٤٧.
٨
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا﴾، أي: فصلًا بين الحق والباطل، يُظْهِر به حقكم، ويُخْفِي به باطل من خالفكم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٣١.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (١١/١٢٨) الأقوال الواردة في معنى: ﴿فرقانًا﴾، فقال: «وكل ذلك متقارب المعنى، وإن اختلفت العبارات عنها». وبنحوه قال ابنُ عطية (٤/١٧٠-١٧١). وعلَّق ابنُ كثير (٧/٥٨) على قول ابن إسحاق، فقال: «وهذا التفسير من ابن إسحاق أعَمُّ مما تقدم، وقد يستلزم ذلك كله؛ فإن من اتقى الله بفعل أوامره، وترك زواجره، وُفِّقَ لمعرفة الحق من الباطل، فكان ذلك سبب نصره ونجاته ومخرجه من أمور الدنيا، وسعادته يوم القيامة».
٩
قال مقاتل: ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانًا﴾ منفذًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٣٤٧.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَتَّقُوا اللَّهَ﴾ فلا تعصوه؛ ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانًا﴾ يعني: مخرجًا من الشبهات١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٠.
١١
عن ابن وهب قال: سألت مالك [بن أنس] عن قول الله: ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانًا﴾. قال: مخرجًا. ثم قرأ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق:٢، ٣]١
التخريج
  1. ١الجامع لعبد الله بن وهب - تفسير القرآن ٢‏/‏١٣٨(٢٧٨).
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور، أو ليث- في قوله: ﴿يغفر﴾ الكثير من الذنوب لمن يشاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٨٦.
١٣
عن سفيان الثوري، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٨٦.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ﴾ يعني: ويمحو عنكم خطاياكم، ﴿ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ يقول: ويتجاوز عنكم، ﴿واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٠.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: إذا قال الله للشيء عظيم فهو عظيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٨٦.
١٦
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿العظيم﴾، يعني: وافِرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٨٦.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿يجعل لكم فرقانا﴾، قال: نصرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٨٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِي- في قوله: ﴿يجعل لكم فرقانا﴾، قال: نجاةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٢٩، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٨٦.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يجعل لكم فرقانا﴾، قال: هو المَخْرَج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٢٩، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٠
عن قتادة بن دعامة، وإسماعيل السُّدِّيِّ، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٨٦.
٢١
عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن جعفر- ﴿يجعل لكم فرقانا﴾، أي: فصلًا بين الحق والباطل، يُظْهِر الله به حَقَّكم، ويُطْفِئ به باطلَ من خالفكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٨٦.
٢٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿يجعل لكم فرقانا﴾، يقول: مَخْرَجًا في الدنيا والآخرة١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٥٤، وأخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٧٨، وعبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏٤٥ (٩٥)، وابن جرير ١١‏/‏١٢٩، وسفيان الثوري ص١١٨ بنحوه. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق إسرائيل، عن رجل حَدَّثه- في قوله: ﴿يجعل لكم فرقانا﴾، قال: النجاة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٧٨، وابن جرير ١١‏/‏١٣٠.
٢٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر وعبيد- ﴿فرقانا﴾، قال: مَخْرَجًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٢٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٨٦.
٢٥
عن الضحاك بن مزاحم، ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانًا﴾، قال: بيانًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٣٤٧، وتفسير البغوي ٣‏/‏٣٤٩.
التفسير بالمأثور لسورة الأنفال كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٩ من سورة الأنفال

١٨ وقفةً في هذه الآية

  • يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ...} ولن تحتاج إلى أحد بعد هذه الآية !!

    — نايف الفيصل

  • *قال تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ﴾ على قدر تقواك ترزق البصيرة التي تفرق بها بين الحق و الباطل ..

    — #تدبر

  • ( إِنْ تتقوا الله يجعل لكم فُرقاناً ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم ) تقوى الله تنور القلب وتشـرح الصدر ، وسبباً في مغفرة الذنب وتيسير الأمر . .

    — عايض المطيري

  • كرامة العِلم والحكمة : ﴿ يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فُرقاناً ﴾ ؛ يسخّرهم للعلم ويهديهم سواء السبيل.

    — فرائد قرآنية

  • " إن ( تتقوا الله ) يجعل لكم ( فرقانا ( "بعد العلم والتقوى تستطيع أن تفرق بين دقائق المتشابهات بنور البصيرة الملاقاة عليك بسبب التقوى .

    — ابو حمزة الكناني

  • قال مالك لتلميذه الشافعي أول ما لقيه: «إني أرى الله قد ألقى على قلبك نورًا، فلا تطفئه بظلمة المعصية»، وهذا المعنى الذي نبَّه عليه الإمام مالك مأخوذ من قوله تعالى: (يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً)، يقول ابن القيم: «ومن الفرقان: النور الذي يفرِّقُ به العبد بين الحقِّ والباطل، وكلما كان قلبُه أقربَ إلى الله كان فرقانُه أتمَّ، وبالله التوفيق».

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • (إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرقَاناً) من أعظم أنواع الفرقان الذي يؤتاه المتقي لربه: البصيرة زمن الفتن. قال الحسن البصري: «إذا أقبلت الفتنة عرفها كل عالم، وإذا أدبرت عرفها الناس كلهم»(الحلية (٧/١٦٥))، وقد وصف أيوب السختياني الحسن البصري بقوله: «كان يبصر من الفتنة إذا أقبلت ما نبصر منها إذا أدبرت»(المجالسة وجواهر العلم (٦/٨٦) )، قال ابن تيمية : «إن الفتن إنما يعرف الناس ما فيها من الشر إذا أدبرت»(منهاج السنة (٤/٤٠٩) ).

    — متدبر

  • هدايات من تفسير السعدي ( إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً )

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • برنامج هدى للناس سورة الأنفال أية29

    — عبدالله السبتي

  • ( إِنْ تتقوا الله يجعل لكم فُرقاناً ) من لزم التقوى هداه الله ويسر أمره ورزقه الفطنة وارشده

    — مجالس التدبر

  • طرقات علي باب التدبر سورة الأنفال آية 29

    — محمد علي يوسف

  • {إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا} صاحب القرآن المتقي أعطاه الله نورا يفرق فيه بين الحق والباطل،فليحافظ عليه ولا يطفئه بظلمة المعاصي.

    — محمد الغرير

و٦ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٢٩ من سورة الأنفال

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٩ من سورة الأنفال

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(29) O you who have believed, if you fear Allāh, He will grant you a criterion[444] and will remove from you your misdeeds and forgive you. And Allāh is the possessor of great bounty.
[444]- By which to judge between truth and falsehood. Also interpreted as a "way out" of difficulties.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال