المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله :﴿يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله﴾ الآية، وعد للمؤمنين بشرط الاتقاء والطاعة له، و ﴿ويجعل لكم فرقاناً﴾ معناه فرقاً بين حقكم وباطل من ينازعكم أي بالنصرة والتأييد عليهم، و «الفرقان » مصدر من فرق بين الشيئين إذا حال بينهما أو خالف حكمهما، ومنه قوله ﴿يوم الفرقان﴾(١) وعبر قتادة وبعض المفسرين عن الفرقان ها هنا بالنجاة، وقال السدي ومجاهد معناه : مخرجاً، ونحو هذا مما يعمه ما ذكرناه، وقد يوجد للعرب استعمال الفرقان كما ذكر المفسرون فمن ذلك قول مزرد بن ضرار :[ الخفيف ]
بادر الأفقُ أنْ يَغيبَ فلمّاأَظْلَمَ اللّيلُ لمْ يجدْ فُرْقَانا(٢)
وقال الآخر :[ الرجز ]
ما لك من طولِ الأسَى فُرقانُبعد قطينٍ رحلوا وبانوا(٣)
وقال الآخر :[ الطويل ]
وكيف أرجّي الخلدَ والموتُ طالبيوماليَ من كأسِ المنيَّةِ فرقان(٤)
١ - من الآية (٤١) من هذه السورة (الأنفال)..
٢ - واضح أن يستشهد بهذا البيت والبيتين بعده على أن كلمة (الفرقان) قد تأتي بمعنى: المخرج والنجاة. قال ابن وهب: سألت مالكا عن قوله تعالى: ﴿إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا﴾ قال: مخرجا، ثم قرأ: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا﴾. وبادر مُبادرة وبدارا إلى الشيء: أسرع إليه..
٣ - لم نعرف قائل هذا البيت. وقطين الدار: ساكنها وأهلها الذين يقيمون فيها. وقطين الله: سكّان حرمه. وبان: من البين وهو البعد..
٤ - الخُلْد: الدوام والبقاء- طالبي: يبحث عني ويسعى ورائي. وفرقان: نجاة ومخرج. ولم نقف على قائل البيت..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى