غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءات :﴿ولا تولوا﴾ بالإدغام : البزي وابن فليح.
الوقوف :﴿تسمعون﴾ ه ج للآية وللعطف ﴿لا يسمعون﴾ ه ﴿لا يعقلون﴾ ه ﴿لأسمعهم﴾ ط ﴿معرضون﴾ ه ﴿لما يحييكم﴾ ج لعطف المتفقتين مع اعتراض الظرف ﴿تحشرون﴾ ه ﴿خاصة﴾ ج لما مر ﴿العقاب﴾ ه ﴿تشكرون﴾ ه ﴿تعلمون﴾ ه ﴿فتنة﴾ لا للعطف ﴿عظيم﴾ ه ﴿ويغفر لكم﴾ ط ﴿العظيم﴾ ه ﴿أو يخرجوك﴾ ط ﴿ويمكر الله﴾ ط ﴿الماكرين﴾ ه.
ثم رغب في التقوى التي توجب الإعراض عن محبة الأموال والأولاد وعن التهالك في شأنهم فقال ﴿يا أيها الذين آمنوا أن تتقوا الله﴾ في ارتكاب الكبائر والإصرار على الصغائر ﴿ويجعل لكم فرقاناً﴾ فارقاً بينكم وبين الكفار في الأحوال الباطنة بالاختصاص بالمعرفة والهداية وانشراح الصدر وإزالة الغل والحسد والمكر وسائر الأخلاق الذميمة والأوصاف السبعية والبهيمية، وفي الأحوال الظاهرة بإعلاء الكلمة والإظهار على أهل الأديان كلهم، وفي أحوال الآخرة بالثواب الجزيل والمنافع الدائمة والتعظيم من الله والملائكة. ﴿ويكفر عنكم سيئاتكم﴾ يستر عليكم في الدنيا صغائركم إن فرطت منكم ﴿ويغفر لكم﴾ في دار الجزاء ﴿والله ذو الفضل العظيم﴾ فإذا وعد بشيء وفى به أحسن الإيفاء. ومن عظيم فضله أنه يتفضل بذاته من غير واسطة وبدون التماس عوض وكل متفضل سواه فإنه لا يتفضل إلا بعد أن يخلق الله فيه داعية التفضل وبعد أن يمكن المتفضل عليه من الانتفاع بذلك. وبعد أن يكون قد تصوّر فيه ثواباً أو ثناء، أو حمله على ذلك رقة طبع أو عصبية وإلا فلا فضل في الحقيقة إلا لله سبحانه فلهذا وصفه بالعظم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : إن شر من دب في الوجود هم ﴿الصم﴾ عن استماع كلام الحق. يسمع القلب والقبول ﴿إليكم﴾ عن كلام الحق والكلام مع الحق. والأصم لا بد أن يكون أبكم فلذلك خصا بالذكر ﴿الذين لا يعقلون﴾ أنهم لماذا خلقوا فلا جرم يؤل حالهم من أن يكونوا خير البرية إلى أن يكونوا شرّ الدواب ﴿استجيبوا لله﴾ إنه تعالى يطلب بالمحجة من العبد الإجابة كما يطلب العبد للحاجة منه الإجابة، فالاستجابة لله إجابة الأرواح للشهود وإجابة القلوب للشواهد، وإجابة الأسرار للمشاهدة، وإجابة الخفي للفناء في الله، والاستجابة للرسول بالمتابعة لما يحييكم يفنيكم عنكم ويبقكيم به ﴿واعلموا أن الله يحول﴾ بسطوات أنوار جماله وجلاله بين مرآة قلبه وظلمة أوصاف قالبه ﴿وإنه إليه تحشرون﴾ بالفناء عنكم والبقاء به ﴿واتقوا﴾ أيها الواصلون فتنة ابتلاء النفوس بحظوظها الدنيوية والأخروية. لا تصيب النفوس الظالمة فقط بل تصيب ظلمتها الأرواح النورانية والقلوب الربانية فتجتذبها من حظائر القدس ورياض الأنس إلى حضائض صفات الإنس ﴿واعلموا أن الله شديد العقاب﴾ يعاقب الواصلين بالانقطاع والاستدراج عن الالتفات إلى ما سواه ﴿واذكروا إذ أنتم﴾ أيها الأرواح والقلوب ﴿قليل﴾ لم ينشأ بعد لكما الصفات الأخلاق الروحانية ﴿مستضعفون﴾ من غلبات صفات النفس لإعواز التربية بألبان آداب الطريقة ولانعدام جريان أحكام الشريعة عليكم إلى أوان البلوغ. ﴿يخافون﴾ أن تسلبكم النفوس وصفاتها والشيطان وأعوانه ﴿فآواكم﴾ إلى حظائر القدس ﴿وأيدكم﴾ بالواردات الربانية ﴿ورزقكم﴾ المواهب الطاهرة من لوث الحدوث. ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ يعني الأرواح والقلوب المنوّرة بنور الإيمان المستسعدة بسعادات العرفان ﴿لا تخونوا الله﴾ فيما آتاكم من المواهب فتجعلوها شبكة لاصطياد الدنيا ولا تخونوا الرسول بترك السنة والقيام بالبدعة ﴿وتخونوا أماناتكم﴾ التي هي محبة الله، وخيانتها تبديلها بمحبة المخلوقات ﴿وأنتم تعلمون﴾ إنكم تبيعون الدين بالدنيا والمولى بالأولى ﴿فتنة﴾ يختبركم الله بها بالتمييز الموافق من المنافق، والصديق من الزنديق. ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ بهذه المقامات والكرامات ﴿أن تتقوا الله﴾ من غير الله ﴿يجعل لكم فرقاناً﴾ يفض عليكم من سجال جماله وجلاله القديم ما تفرقون به بين الحدوث والقدم ﴿ويكفر عنكم﴾ سيئات وجودكم الفاني ﴿ويغفر لكم﴾ يستركم بأنوار جماله وجلاله ﴿والله ذو الفضل العظيم﴾ وهو البقاء بالله بعد الفناء فيه ﴿ليثبتوك﴾ أيها الروح في أسفل سافلين الطبيعة أو يعدموك بانعدام آثارك ﴿أو يخرجوك﴾ من عالم الأرواح ﴿والله خير الماكرين﴾ يصلح حال أهل الصلاح البتة.
الوقوف :﴿تسمعون﴾ ه ج للآية وللعطف ﴿لا يسمعون﴾ ه ﴿لا يعقلون﴾ ه ﴿لأسمعهم﴾ ط ﴿معرضون﴾ ه ﴿لما يحييكم﴾ ج لعطف المتفقتين مع اعتراض الظرف ﴿تحشرون﴾ ه ﴿خاصة﴾ ج لما مر ﴿العقاب﴾ ه ﴿تشكرون﴾ ه ﴿تعلمون﴾ ه ﴿فتنة﴾ لا للعطف ﴿عظيم﴾ ه ﴿ويغفر لكم﴾ ط ﴿العظيم﴾ ه ﴿أو يخرجوك﴾ ط ﴿ويمكر الله﴾ ط ﴿الماكرين﴾ ه.
ثم رغب في التقوى التي توجب الإعراض عن محبة الأموال والأولاد وعن التهالك في شأنهم فقال ﴿يا أيها الذين آمنوا أن تتقوا الله﴾ في ارتكاب الكبائر والإصرار على الصغائر ﴿ويجعل لكم فرقاناً﴾ فارقاً بينكم وبين الكفار في الأحوال الباطنة بالاختصاص بالمعرفة والهداية وانشراح الصدر وإزالة الغل والحسد والمكر وسائر الأخلاق الذميمة والأوصاف السبعية والبهيمية، وفي الأحوال الظاهرة بإعلاء الكلمة والإظهار على أهل الأديان كلهم، وفي أحوال الآخرة بالثواب الجزيل والمنافع الدائمة والتعظيم من الله والملائكة. ﴿ويكفر عنكم سيئاتكم﴾ يستر عليكم في الدنيا صغائركم إن فرطت منكم ﴿ويغفر لكم﴾ في دار الجزاء ﴿والله ذو الفضل العظيم﴾ فإذا وعد بشيء وفى به أحسن الإيفاء. ومن عظيم فضله أنه يتفضل بذاته من غير واسطة وبدون التماس عوض وكل متفضل سواه فإنه لا يتفضل إلا بعد أن يخلق الله فيه داعية التفضل وبعد أن يمكن المتفضل عليه من الانتفاع بذلك. وبعد أن يكون قد تصوّر فيه ثواباً أو ثناء، أو حمله على ذلك رقة طبع أو عصبية وإلا فلا فضل في الحقيقة إلا لله سبحانه فلهذا وصفه بالعظم.