اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا﴾ الآية.
لمَّا حكى مكرهم في ذاتِ محمَّدٍ، حكى مكرهم في دين محمَّدٍ.
روي أنَّ النَّضْرَ بن الحارث كان يختلف تاجراً إلى فارس والحيرةِ فيسمع أخبار رستم وسفنديار، وأحاديث العجمِ، واشترى أحاديث كليلة ودمنة، ويمر باليهود والنصارى فيراهم يقرءون التوراة والإنجيل، ويركعون ويسجدون فجاء مكَّة فوجد محمداً ﷺ يصلِّي ويقرأ القرآن، وكان يقعدُ مع المستهزئين والمقتسمين وهو منهم فيقرأ عليهم أساطير الأوَّلين أخبار الأمم الماضية وأسماءهم، وما سطر الأولون في كتبهم.
وكان يزعمُ أنها مثل ما يذكره مُحمَّدٍ من قصص الأولين، فهذا هو المراد من قوله :﴿لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأولين﴾، والأساطير : جمع أسطورة وهي المكتوبة.
فإن قيل : الاعتمادُ على كون القرآن معجزاً هو أنَّ الله تعالى تحدَّى العرب بمعارضته فلم يأتوا بها، وهذا الآيةُ تدلُّ على أنه أتى بالمعارضة.
فالجواب : أن كلمة " لو " تفيدُ انتفاء الشيء لانتفاء غيره، فقوله :﴿لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هذا﴾ يدلُّ على أنه ما شاء ذلك القول، وما قالوا ؛ فثبت أنَّ النضر بن الحارث أقرَّ أنَّهُ ما أتى بالمعارضة، وإنَّما أخبر أنه لو شاء أتى بها، والمقصود إنَّما يحصل لو أتى بالمعارضة أمَّا مجرَّد هذا القول، فلا فائدة فيه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى