روح البيان — إسماعيل حقي
عن الكتاب
الفكر فيه فقلت لبعض مما ليكى إذا قام ذلك الفقير فائتنى به فلما استيقظ من نومه قال له الغلام يا فقير ان صاحب هذا القصر يريد ان يكلمك قال بسم الله وبالله وتوكلت على الله لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم وقام معه ودخل على فلما نظر الى سلم على فرددت عليه السلام وأمرته بالجلوس فجلس فلما اطمأن قلت له يا فقير أكلت الرغيف وأنت جائع فشبعت قال نعم قلت وشربت الماء على شهوة فرويت قال نعم قلت ثم نمت طيبا بلاهم وغم فاسترحت قال نعم فقلت فى نفسى وانا أعاتبها يا نفس ما اصنع بالدنيا والنفس تقنع بما رأيت وسمعت فعقدت التوبة مع الله تعالى فلما انصرم النهار واقبل الليل لبست مسحا من صوف وقلنسوة من صوف وخرجت حافيا سائحا الى الله تعالى وهذه احدى الروايتين فى بداية امره. والثالث ان المغفرة فضل عظيم من الله تعالى فلا بد للمرء من حسن الظن بالله تعالى فانها ليست بمقطوعة قيل اوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام (انى أعلمك خمس كلمات هن عماد الدين ما لم تعلم ان قد زال ملكى فلا تترك طاعتى)
(وما لم تعلم ان خزائنى قد نفدت فلا تهتم برزقك)
(وما لم تعلم ان عدوك قدمات يعنى إبليس فلا تأمن مفاجأته ولا تدع محاربته)
(وما لم تعلم انى قد غفرت لك فلا تعب المذنبين)
(وما لم تدخل جنتى فلا تأمن مكرى)
فعلى العاقل ان يجتهد الى آخر العمر كى يكفر الله عنه سيآت وجوده الفاني ويستره بانوار جماله وجلاله والله ذو الفضل العظيم لمن تجاوز عما عنده راغبا فيما عند الله والفضل العظيم هو البقاء بالله بعد الفناء فيه كما فى التأويلات النجمية وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا تذكير لمكر قريش حين كان بمكة ليشكر نعمة الله فى خلاصه من مكرهم واستيلائه عليهم قال ابن اسحق لما رأوا ان رسول الله ﷺ قد كانت له شيعة واصحاب من غيرهم بغير بلدهم ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم عرفوا انهم قد نزلوا دارا وأصابوا سعة فحذروا خروج رسول الله ﷺ وعرفوا انه قد أجمع لحربهم فاجتمعوا له فى دار الندوة وهى الدار التي بناها قصىّ بن كلاب بمكة وكانت قريش لا تقضى امرا الا فيها وسميت دار الندوة لانهم ينتدون فيها اى يجتمعون للمشاورة والندىّ والندوة والنادي مجلس القوم ومتحدثهم فان تفرق القوم عنه لا يسمى نديا كما لا يسمى الظرف كأسا إذا لم يكن فيه شراب فتشاوروا فى امر النبي عليه السلام منهم عتبة وشيبة ابنا ابى ربيعة وابو جهل وابو سفيان والنضر بن الحارث وابو البختري بن هشام وابى بن خلف وزمعة بن الأسود وغيرهم
| همه تحت وملكى پذيرد زوال | بجز ملك فرمانده لا يزال |
| در دائره قسمت ما نقطه تسليم | لطف آنچهـ تو انديشى وحكم آنچهـ تو فرمايى |
| كچاسر بر آريم ازين عار وننك | كه با او بصلحيم وبا حق بجنگ |
| مكن بنامه سياهى ملامت من مست | كه آگه است كه تقدير بر سرش چهـ نوشت |
| زاهد ايمن مشو از بازى غيرت زنهار | كه ره از صومعه تا دير مغان اين همه نيست |
من الرؤساء والأكابر فدخل عليهم إبليس فى صورة شيخ كبير عليه ثياب اطمار فجلس بينهم فقالوا ما لك يا شيخ دخلت فى حلوتنا بغير اذننا فقال انا رجل من اهل نجد قدمت مكة فاراكم حسنة وجوهكم طيبة روائحكم فاحببت ان اسمع حديثكم فاقتبس منكم خيرا فدخلت وان كرهتم مجلسى خرجت وما جئتكم الا انى سمعت باجتماعكم فاردت ان احضر معكم ولن تعدموا منى رأيا ونصحا فقالوا هذا رجل لا بأس عليكم منه فتكلموا فيما بينهم فبدأ عمرو بن هشام فقال اما انا فأرى ان تأخذوا محمدا فتجعلوه فى بيت تسدون عليه بابه وتشدون عليه وثاقه وتجعلون له كوة تدخلون عليه طعامه وشرابه فيكون محبوسا عندكم الى ان يموت فقال إبليس بئس الرأى يأتيكم من يقاتلكم من قومه ويخلصه من ايديكم فقالوا صدق والله الشيخ ثم تكلم ابو البختري فقال ارى ان تحملوه على بعير فتشدوا وثاقه عليه ثم تخرجوه من أرضكم حتى يموت او يذهب حيث شاء فقال إبليس بئس الرأى تعمدون الى رجل أفسد جماعتكم ومعه منكم
طائفة فتخرجوه الى غيركم فيأتيهم فيفسد منهم ايضا جماعة بما يرون من حلاوة كلامه وطلاقة لسانه وتجتمع اليه العرب وتستمع الى حسن حديثه ثم ليأتينكم بهم فيخرجكم من دياركم ويقتل اشرافكم فقالوا صدق والله الشيخ فتكلم ابو جهل فقال ارى ان يجتمع من كل بطن منكم رجل ويأخذون السيوف فيضربونه جميعا ضربة رجل واحد فيتفرق دمه فى القبائل فلا يدرى قومه من يأخذونه ولا يقومون على حرب قريش كلهم فاذا طلبوا العقل عقلناه واسترحنا فقال إبليس صدق والله هذا الشاب وهو اجودكم رأيا القول قوله لا ارى غيره فتفرقوا على رأيه فنزل جبرائيل عليه السلام فاخبر النبي بذلك وامره ان لا يبيت فى مضجعه الذي كان يبيت فيه وامره بالهجرة الى المدينة فبيت عليا رضى الله عنه على مضجعه وخرج هو مع ابى بكر الصديق رضى الله عنه الى الغار. والمكر حيلة وتدبير فى إهلاك أحد وإفساد امره بطريق الخفية بحيث لا يعلم المرء ذلك الا عند وقوعه. والمعنى اذكر يا محمد وقت مكرهم بك لِيُثْبِتُوكَ بالوثاق والحبس فان اثبات الشيء وتثبيته عبارة عن إلزامه بموضع ومن شد فقد اثبت لانه لا يقدر على الحركة والمراد ما قال عمرو بن هشام أَوْ يَقْتُلُوكَ اى بسيوفهم المختلفة وهو ما قال ابو جهل أَوْ يُخْرِجُوكَ اى من مكة من بين أظهرهم الى غيرهم وهو ما قال ابو البختري وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ اى يرد مكرهم عليهم والمكر وأمثاله لا يسند اليه تعالى الأعلى طريق المقابلة والمشاكلة ولا يحسن ابتداء لتضمنه معنى الحيلة والخدعة وهى لا تليق بعظمة الله تعالى وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ لا يعبأ بمكرهم عند مكره قال الحدادي لانه لا يمكر الا بحق وصواب ومكرهم باطل وظلم واعلم ان للخلق مكرا وللحق مكرا فمكر الخلق من الحيلة والعجز ومكر الخالق من الحكمة والقدرة فمكر الخلق مع مكر الحق باطل زاهق ومكر الحق حق ثابت: قال الحافظ
وقال آخر
طائفة فتخرجوه الى غيركم فيأتيهم فيفسد منهم ايضا جماعة بما يرون من حلاوة كلامه وطلاقة لسانه وتجتمع اليه العرب وتستمع الى حسن حديثه ثم ليأتينكم بهم فيخرجكم من دياركم ويقتل اشرافكم فقالوا صدق والله الشيخ فتكلم ابو جهل فقال ارى ان يجتمع من كل بطن منكم رجل ويأخذون السيوف فيضربونه جميعا ضربة رجل واحد فيتفرق دمه فى القبائل فلا يدرى قومه من يأخذونه ولا يقومون على حرب قريش كلهم فاذا طلبوا العقل عقلناه واسترحنا فقال إبليس صدق والله هذا الشاب وهو اجودكم رأيا القول قوله لا ارى غيره فتفرقوا على رأيه فنزل جبرائيل عليه السلام فاخبر النبي بذلك وامره ان لا يبيت فى مضجعه الذي كان يبيت فيه وامره بالهجرة الى المدينة فبيت عليا رضى الله عنه على مضجعه وخرج هو مع ابى بكر الصديق رضى الله عنه الى الغار. والمكر حيلة وتدبير فى إهلاك أحد وإفساد امره بطريق الخفية بحيث لا يعلم المرء ذلك الا عند وقوعه. والمعنى اذكر يا محمد وقت مكرهم بك لِيُثْبِتُوكَ بالوثاق والحبس فان اثبات الشيء وتثبيته عبارة عن إلزامه بموضع ومن شد فقد اثبت لانه لا يقدر على الحركة والمراد ما قال عمرو بن هشام أَوْ يَقْتُلُوكَ اى بسيوفهم المختلفة وهو ما قال ابو جهل أَوْ يُخْرِجُوكَ اى من مكة من بين أظهرهم الى غيرهم وهو ما قال ابو البختري وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ اى يرد مكرهم عليهم والمكر وأمثاله لا يسند اليه تعالى الأعلى طريق المقابلة والمشاكلة ولا يحسن ابتداء لتضمنه معنى الحيلة والخدعة وهى لا تليق بعظمة الله تعالى وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ لا يعبأ بمكرهم عند مكره قال الحدادي لانه لا يمكر الا بحق وصواب ومكرهم باطل وظلم واعلم ان للخلق مكرا وللحق مكرا فمكر الخلق من الحيلة والعجز ومكر الخالق من الحكمة والقدرة فمكر الخلق مع مكر الحق باطل زاهق ومكر الحق حق ثابت: قال الحافظ
| سحر با معجزه پهلو نزند ايمن باش | سامرى كيست دست از يد بيضا ببرد |
| صعوه كو با عقاب سازد جنك | دهد از خون خود پرش را رنك |
قال ابو العيناء كانت لى خصماء ظلمة فشكوتهم الى احمد بن ابى دؤاد وقلت قد تظاهروا فصاروا يدا واحدة فقال يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فقلت لهم مكر فقال وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فقلت هم كثير فقال كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ
وجد فى وقائع الإسكندر مكتوبا بالذهب إذا كان الله هو غاية الغايات فالمعرفة به أجل العبادات وإذا كان الموت حقا فالركون الى الدنيا غرور. وإذا كان القدر حقا فالحرص على الدنيا باطل وإذا كان الغدر فى النفوس طبعا فالثقة بكل أحد عجز. وإذا كان الله عدلا فى أحكامه فعقوبات الخلق بما كسبت أيديهم. ولما قصد ابو جهل إضرار النبي عليه السلام بالقتل قتله الله فى بدر وأزال شره عن المسلمين وذلك عدل محض منه تعالى فانظر الى قريش حيث شاهدوا الآيات العظام من جهة النبي عليه السلام فما زادوا الا كفرا وعنادا وعداوة فهم أشد الناس فى ذلك. ولو رأى اليوم واحد من الكفرة كرامة لولى امسك عن الأذى بل سارع الى التبجيل كما حكى ان بعض سلاطين الكفار استولى على بعض المسلمين بسفك دمائهم ونهب أموالهم وأراد ان يقتل فقراء بعض المشايخ فاجتمع به الشيخ ونهاه عن ذلك فقال لهم السلطان ان كنتم على الحق فاظهروا لى آية فاشار الشيخ الى بعر الجمال هناك فاذا هى جواهر تضىء وأشار الى كيزان الأرض فارغة عن الماء فتعلقت فى الهواء وامتلأت ماء وأفواهها منكسة الى الأرض ولا يقطر منها قطرة فدهش السلطان من ذلك فقال له بعض جلسائه لا يكبر هذا فى عينك فانه سحر فقال له السلطان أرني غير هذا فامر الشيخ بالنار وامر الفقراء بالسماع فلما عمل فيهم الوجد دخل بهم الشيخ الى النار وكانت نارا عظيمة ثم خطف الشيخ ولد السلطان ودار به فى النار ثم غاب به ولم يدر اين ذهبا والسلطان حاضر فبقى متفجعا على ولده فلما كان بعد ساعة ظهرا وفى احدى يدى ابن السلطان تفاحة وفى الاخرى رمانة فقال له السلطان اين كنت فقال كنت فى بستان فاخذت منه هاتين الحبتين وخرجت فتحير السلطان من ذلك فقال له جلساء السوء وهذا عمل بصنعة باطلة فقال السلطان عند ذلك كل ما تظهره لا اصدق به حتى تشرب من هذه الكأس واخرج له كأسا مملوءة سما تقتل القطرة منه فى الحال فامر الشيخ بالسماع حتى وصل اليه الحال فاخذ الكأس حينئذ وشرب جميع ما فيها فتمزقت ثيابه التي عليه فالقوا اليه ثيابا اخرى فتمزقت كذلك ثم اخرى مرارا عديدة ثم ترشح عرقا وبقيت الثياب بعد ذلك ولم تتقطع فاعتقه السلطان وعظمه وبجله ورجع عن ذلك القتل والإفساد ولعله اسلم والله اعلم وَإِذا تُتْلى - روى- ان النضر بن الحارث من بنى عبد الدار كان يختلف تاجرا الى فارس والروم والحيرة فيسمع اخبار رستم وإسفنديار وأحاديث العجم واشترى أحاديث كليلة ودمنة وكان يمر باليهود والنصارى فيراهم يقرأون التوراة والإنجيل ويركعون ويسجدون فجاء مكة فوجد رسول الله ﷺ يصلى ويقرأ القرآن فطفق يقعد مع المستهزئين وهو منهم ويقرأ عليهم أساطير الأولين اى ما سطروه فى كتبهم من اخبار الأمم الماضية واسمائهم وكان يزعم انها مثل ما يذكره رسول الله ﷺ من قصص الأولين فقال تعالى وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ
| هر كرا اقبال باشد رهنمون | دشمنش كردد بزودى سر نكون |