الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿هُوَ الْحَقَّ﴾ : العامَّةُ على نصب " الحق " وهو خبر الكون و " هو " فصل، وقد تقدَّم الكلامُ عليه مُشْبعاً. وقال الأخفش :" هو " زائد، ومرادُه ما تقدَّم من كونِه فصلاً. وقرأ الأعمش وزيد بن علي برفع " الحق "، ووجهُها ظاهرٌ برفع " هو " بالابتداء و " الحق " خبره، والجملةُ خبرُ الكون كقوله :
*** تَحِنُّ إلى ليلى وأنت تركتَها
وكنتَ عليها بالمَلا أنت أقدرُ ***
وهي لغةُ تميم. وقال ابن عطية :" ويجوز في العربية رفع " الحق " على خبر " هو " والجملةُ خبرٌ ل " كان ". وقال الزجاج :" ولا أعلم أحداً قرأ بهذا الجائزِ ". قلت : قد ظهر مَن قرأ به وهما رجلان جليلان.
وقوله :﴿مِنْ عِندِكَ﴾ حالٌ من معنى الحق أي : الثابت حالَ كونه مِنْ عندك. وقوله ﴿مِّنَ السَّمَآءِ﴾ فيه وجهان أحدهما : أنه متعلقٌ بالفعل قبله. والثاني : أنه صفة لحجارة فيتعلقُ بمحذوفٍ. وقولهم " من السماء " مع أن المطر لا يكون إلا منها، قال الزمخشري :" كأنه أراد أن يقال : فأمْطر علينا السِّجِّيلَ، فوضعَ " حجارة من السماء " موضعَه، كما يقال :" صبَّ عليه مسرودةً من حديد " تريد :" درعاً "، قال الشيخ :" إنه يريد بذلك التأكيد "، قال :" كما أن قوله " من حديد " معناه التأكيد ؛ لأنَّ المسرودَ لا يكون إلا من حديد كما أن الأمطار لا تكون إلا من السماء ". وقال ابن عطية :" قولهم من السماء مبالغة وإغراق ". قال الشيخ :" والذي يظهر أنَّ حكمةَ قولِهم من السماء هي مقابلتُهم مجيءَ الأمطارِ من الجهة التي ذَكَر عليه السلام أنه يأتيه الوحي من جهتها أي : إنك تذكر أن الوحيَ يأتيك مِن السماء فَأْتِنا بالعذابِ من الجهة التي يأتيك الوحي منها قالوه استبعاداً له ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى