غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿بما تعملون﴾، ﴿بصير﴾ بتاء الخطاب : يعقوب.
الوقوف :﴿مثل هذا﴾ لا لأن الابتداء بأن هذا إلا أساطير الأولين قبيح ﴿الأولين﴾ ه ﴿أليم﴾ ه ﴿وأنت فيهم﴾ ط ﴿يستغفرون﴾ ه ﴿وما كانوا أولياءه﴾ ط ﴿لا يعلمون﴾ ه ﴿وتصدية﴾ ط ﴿تكفرون﴾ ه ﴿عن سبيل الله﴾ ط ﴿يغلبون﴾ ط لأن ما بعده مبتدأ ﴿يحشرون﴾ ه لا لتعا اللام ﴿في جهنم﴾ ط ﴿الخاسرون﴾ ه ﴿ما سلف﴾ ط لابتداء الشرط مع العطف ﴿الأولين﴾ ه ﴿كله لله﴾ ط ﴿بصير﴾ ه ﴿مولاكم﴾ ط ﴿النصير﴾ ه.
ويروى عن النضر أو عن أبي جهل على ما في الصحيحين أن أحدهما قال ما معناه ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق﴾ الآية. وهذا أسلوب من العناد بليغ لأن قوله ﴿هو الحق﴾ بالفصل وتعريف الخبر تهكم بمن يقول على سبيل التخصيص والتعيين هذا هو الحق. ومعنى ﴿حجارة من السماء﴾ الحجارة المسوّمة للعذاب أي إن كان القرآن هو المخصوص بالحقية فعاقبنا على إنكاره بالسجيل كما فعلت بأصحاب الفيل أو بنوع أخر من جنس العذاب الأليم. ومراده نفي كونه حقاً فلذلك علق بحقيته العذاب كما لو علق بأمر محال فهو كقول القائل إن كان الباطل حقاً فأمطر علينا حجارة. وعن معاوية أنه قال لرجل من سبأ : ما أجهل قومك حين ملكوا عليهم امرأة. قال : أجهل من قومي قومك قالوا لرسول الله ﷺ حين دعاهم إلى الحق ﴿إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة﴾ ولم يقولوا إن كان هذا هو الحق فاهدنا له.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : قالوا قد سمعنا وما سمعوا في الحقيقة وإلا لم يقولوا لو نشاء لقلنا فإن كلام المخلوق لن يكون مثل كلام الله. ثم انظر كيف استخرج الله منهم عقيب دعواهم ﴿لقلنا مثل هذا﴾ قولهم ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر﴾ ليعلم أن من هذا حاله كيف يكون مثل القرآن مقاله، ولو كان لهم عقل لقالوا إن كان هذا حقاً فاهدنا له ومتعنا به وبأنواره وأسراره ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ لأنه رحمة للعالمين والرحمة تنافي العذاب ﴿إن أولياؤه إلا المتقون﴾، ﴿ولكن أكثرهم﴾ يعني أكثر المتقين أو ﴿لا يعلمون﴾ أنهم أولياؤه لأن الولي قد لا يعرف أنه ولي ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم﴾ كذلك دأب كفار النفوس ينفقون أموال الاستعداد الفطري في غير طلب الله وإنما تصرفها في استيفاء اللذات والشهوات فستندم حين لا ينفع الندم ﴿ثم يغلبون﴾ لا يظفرون بمشتهيات النفس كلها ولأجلها، والذين كفروا من الأرواح والقلوب التابعة والنفوس ﴿إلى جهنم﴾ البعد والقطعية ﴿يحشرون﴾، ﴿ليميز الله﴾ الأرواح والقلوب الخبيثة من الطيبة التي لا تركن إلى الدنيا ولا تنخدع بانخداع النفوس. ﴿فيركمه جميعاً﴾ فيجعل الأرواح الخبيثة فوق النفوس الخبيثة فيلقي الجميع في جهنم القطيعة ﴿قل للذين كفروا﴾ من الأرواح والقلوب أي ستروا النور الروحاني بظلمات صفات النفس ﴿إن ينتهوا﴾ عن اتباع الهوى ﴿يغفر لهم﴾ يستر لهم تلك الظلمات بنور الفرقان والرشاد. ﴿وقاتلوا﴾ كفار النفوس ﴿حتى لا تكون﴾ آفة مانعة عن الوصول ﴿ويكون الدين كله لله﴾ ببذل الوجود وفقد الموجود لنيل الوجود وكرامة الشهود والله تعالى أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى