اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقَاتِلُوهُمْ حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ الآية.
لمَّا بينَّ أن الكفار إن انتهوا عن الكفر غفر لهم، وإن عادوا فهم متوعدون، أتبعه بأن أمر بقتالهم إذا أصروا، فقال :﴿وَقَاتِلُوهُمْ حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾.
وقال عروة بن الزبير :" كان المؤمنون يفتنون عن دين اللَّهِ في مبدأ الدَّعْوَة، فافتتن بعض المسلمين، فأمر رسول الله ﷺ المسلمين أن يخرجوا إلى الحبشةِ، وفتنة ثانية وهي أنه لمَّا بايعت الأنصارُ رسول الله ﷺ بيعة العقبة، أرادت قريش أن يفتنوا المؤمنين بمكَّة عن دينهم ؛ فأصاب المؤمنين جهدٌ شديد، فهذا هو المراد من الفتنةِ ؛ فأمر اللَّهُ بقتالهم حتَّى تزول هذه الفتنة " (١).
قال المفسِّرُون :﴿حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أي : شِرْك.
وقال الربيعُ :" حتَّى لا يفتن مؤمن عن دينه ".
قال القاضي " إنه تعالى أمر بقتالهم، ثم بيَّن له قتالهم، فقال :﴿حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ ويخلص الدِّين الذي هو دينُ الله من سائر الأديانِ، وإنَّما يحصل هذا المقصود إذا زال الكفر بالكليَّة "، " ويكون " العامَّةُ على نصبه، نسقاً على المنصُوبِ(٢) مرفوعاً على الاستئناف.
قوله " فإن انتهَواْ " عن الكُفْرِ والمعاصي، بالتَّوبة والإيمان، فإنَّ اللَّه عالم لا يخفى عليه شيء يوصل إليهم ثوابهم.
١ ذكره الرازي في "تفسيره" (١٥/١٣١)..
٢ ينظر: البحر المحيط ٤/٤٨٩، الدر المصون ٣/٤١٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى