محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٩ من سورة الأنفال في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٩ من سورة الأنفال

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتّىَ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ كُلّهُ لله فَإِنِ انْتَهَوْاْ فَإِنّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾. .
يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله : وإن يعد هؤلاء لحربك، فقد رأيتم سنتي فيمن قاتلكم منهم يوم بدر، وأنا عائد بمثلها فيمن حاربكم منهم، فقاتلوهم حتى لا يكون شرك ولا يُعبد إلاّ الله وحده لا شريك له، فيرتفع البلاء عن عباد الله من الأرض وهو الفتنة، ويكُونَ الدّينُ كُلّهُ لله يقول : حتى تكون الطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَقاتِلُوهُمْ حتى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ يعني : حتى لا يكون شرك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، في قوله : وَقاتِلُوهُمْ حتى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ قال : الفتنة : الشرك.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَقاتِلُوهُمْ حتى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ : يقول : قاتلوهم حتى لا يكون شرك، و وَيَكُونَ الدّينُ كُلّهُ لِلّهِ حتى يقال : لا إله إلاّ الله، عليها قاتل النبيّ ﷺ، وإليها دعا.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَقاتِلُوهُمْ حتى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ قال : حتى لا يكون شرك.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، في قوله : وَقاتُلوهُم حتى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ قال : حتى لا يكون بلاء.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج : وَقاتِلُوهُمْ حتى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ كُلّهُ لِلّهِ : أي لا يفتُر مؤمن عن دينه، ويكون التوحيد لله خالصا ليس فيه شرك، ويخلع ما دونه من الأنداد.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَقاتِلُوهُمْ حتى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ قال : حتى لا يكون كفر، وَيَكُونَ الدّينُ كُلّهُ لِلّهِ لا يكون مع دينكم كفر.
حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا أبان العطار، قال : حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، أن عبد الملك بن مروان كتب إليه يسأله عن أشياء، فكتب إليه عروة : سلامْ عليك فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلاّ هو أما بعد : فإنك كتبت إليّ تسألني عن مخرج رسول الله ﷺ من مكة، وسأخبرك به، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله :
كان من شأن خروج رسول الله ﷺ من مكة، أن الله أعطاه النبوّة، فنعم النبي ونعم السيد، ونعم العشيرة فجزاه الله خيرا وعرّفنا وجهه في الجنة، وأحيانا على ملته، وأماتنا عليها، وبعثنا عليها. وإنه لما دعا قومه لما بعثه الله له من الهدى والنور الذي أنزل عليه، لم ينفروا منه أوّل ما دعاهم إليه، وكانوا يسمعون له حتى ذكر طواغيَتهم. وقدم ناس من الطائف من قريش لهم أموال، أنكر ذلك عليه ناس، واشتدّوا عليه، وكرهوا ما قال، وأغروا به من أطاعهم، فانعطف عنه عامة الناس، فتركوه، إلاّ من حفظه الله منهم وهم قليل. فمكث بذلك ما قدّر الله أن يمكث، ثم ائتمرت رءوسهم بأن يفتنوا من اتبعه عن دين الله من أبنائهم وإخوانهم وقبائلهم، فكانت فتنة شديدة الزلزال، فافتتن من افتتن، وعصم الله من شاء منهم. فلما فعل ذلك بالمسلمين أمرهم رسول الله ﷺ أن يخرجوا إلى أرض الحبشة، وكان بالحبشة ملك صالح يقال له النجاشي لا يُظلم أحد بأرضه، وكان يُثْنَى عليه مع ذلك. وكانت أرض الحبشة متجرا لقريش يتجرون فيها، ومساكن لتجارتهم يجدون فيها رتاعا من الرزق وأمنا ومتجرا حسنا. فأمرهم بها النبيّ ﷺ فذهب إليها عامتهم لما قهروا بمكة، وخافوا عليهم الفتن، ومكث هو فلم يبرح، فمكث ذلك سنوات يشتدّون على من أسلم منهم. ثم إنه فشا الإسلام فيها، ودخل فيه رجال من أشرافهم ومنعتهم فلما رأوا ذلك استرخوا استرخاءة عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه، وكانت الفتنة الأولى هي أخرجت من خرج من أصحاب رسول الله ﷺ قِبَل أرض الحبشة مخافتها وفرارا مما كانوا فيه من الفتن والزلزال. فلما استرخى عنهم ودخل في الإسلام من دخل منهم، تحدث بهذا الاسترخاء عنهم، فبلغ ذلك من كان بأرض الحبشة من أصحاب رسول الله ﷺ أنه قد استرخى عمن كان منهم بمكة وأنهم لا يفتنون، فرجعوا إلى مكة وكادوا يأمنون بها، وجعلوا يزدادون ويكثرون. وإنه أسلم من الأنصار بالمدينة ناس كثير، وفشا بالمدينة الإسلام، وطفق أهل المدينة يأتون رسول الله ﷺ بمكة فلما رأت قريش ذلك، توامرت على أن يفتنوهم، ويشدّوا عليهم، فأخذوهم وحرصوا على أن يفتنوهم، فأصابهم جهد شديد، وكانت الفتنة الآخرة، فكانت ثنتين : فتنة أخرجت من خرج منهم إلى أرض الحبشة حين أمرهم رسول الله ﷺ بها وأذن لهم في الخروج إليها، وفتنة لما رجعوا ورأوا من يأتيهم من أهل المدينة. ثم إنه جاء رسول الله ﷺ من المدينة سبعون نفسا رءؤس الذين أسلموا، فوافوه بالحجّ، فبايعوه بالعقبة، وأعطوه على : أنا منك وأنت منا، وعلى : أن من جاء من أصحابك أو جئتنا فإنا نمنعك مما نمنع منه أنفسنا. فاشتدت عليهم قريش عند ذلك، فأمر رسول الله ﷺ أصحابه أن يخرجوا إلى المدينة، وهي الفتنة الاَخرة التي أخرج فيها رسول الله ﷺ أصحابه وخرج هو، وهي التي أنزل الله فيها : وَقاتِلُوهُمْ حتى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ كُلّهُ لِلّهِ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، أنه كتب إلى الوليد : أما بعد، فإنك كتبت إليّ تسألني عن مخرج رسول الله ﷺ من مكة، وعندي بحمد الله من ذلك علم بكلّ ما كتبت تسألني عنه، وسأخبرك إن شاء الله، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله، ثم ذكر نحوه.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا قيس، عن الأعمش، عن مجاهد : وَقاتِلُوهُمْ حتى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ قال : يَسَاف ونائلة صنمان كانا يُعبدان.
وأما قوله : فإن انْتَهَوْا فإن معناه : فإن انتهوا عن الفتنة، وهي الشرك بالله، وصاروا إلى الدين الحقّ معكم. فإنّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ يقول : فإن الله لا يخفى عليه ما يعملون من ترك الكفر والدخول في دين الإسلام لأنه يبصركم ويبصر أعمالكم والأشياء كلها متجلية له لا تغيب عنه ولا يعزب عنه مثقال ذرّة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلاّ في كتاب مبين.
وقد قال بعضهم : معنى ذلك : فإن انتهوا عن القتال.
والذي قلنا في ذلك أولى بالصواب، لأن المشركين وإن انتهوا عن القتال، فإنه كان فرضا على المؤمنين قتالهم حتى يسلموا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
١٦٠٧٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٦٠٧٣ - حدثني ابن وكيع قال، (١) حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "فقد مضت سنة الأولين"، قال: في قريش وغيرها من الأمم قبل ذلك.
١٦٠٧٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال في قوله: "قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا" لحربك= "فقد مضت سنة الأولين"، أي: من قُتل منهم يوم بدر. (٢)
١٦٠٧٥ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: "وإن يعودوا"، لقتالك= "فقد مضت سنة الأولين"، من أهل بدر.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله: وإن يعد هؤلاء لحربك، فقد رأيتم سنتي فيمن قاتلكم منهم يوم بدر، وأنا عائد بمثلها فيمن حاربكم منهم، فقاتلوهم حتى لا يكون شرك، ولا يعبد إلا الله وحده لا شريك له، فيرتفع البلاء عن عباد الله من الأرض= وهو "الفتنة" (٣) = "ويكون الدين
(١) في المطبوعة:
" حدثنا المثنى قال، حدثنا ابن وكيع"، وهو خطأ ظاهر، وصوابه من المخطوطة.
(٢) الأثر: ١٦٠٧٤ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٧، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٠٦٤.
(٣) انظر تفسير " الفتنة " فيما سلف: ٤٨٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.
كله لله"، يقول: حتى تكون الطاعة والعبادة كلها لله خالصةً دون غيره. (١)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٠٧٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة"، يعني: حتى لا يكون شرك.
١٦٠٧٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن يونس، عن الحسن في قوله: "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة"، قال: "الفتنة"، الشرك.
١٦٠٧٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة"، يقول: قاتلوهم حتى لا يكون شرك= "ويكون الدين كله لله"، حتى يقال: "لا إله إلا الله"، عليها قاتل نبي الله صلى الله عليه وسلم، وإليها دَعا.
١٦٠٧٩ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة"، قال: حتى لا يكون شرك.
١٦٠٨٠ - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن في قوله: "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة"، قال: حتى لا يكون بلاء.
(١) وتفسير " الدين " فيما سلف ١: ١٥٥، ١٥٦ ٦: ٢٧٣ - ٢٧٥، وغيرها في فهارس اللغة (دين).
١٦٠٨١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج: "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله"، أي: لا يفتن مؤمن عن دينه، ويكون التوحيد لله خالصًا ليس فيه شرك، ويُخلع ما دونه من الأنداد. (١)
١٦٠٨٢ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة"، قال: حتى لا يكون كفر= "ويكون الدين كله لله"، لا يكون مع دينكم كفر.
١٦٠٨٣ - حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد قال، حدثنا أبي قال، حدثنا أبان العطار قال، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه: أن عبد الملك بن مروان كتبَ إليه يسأله عن أشياء، فكتب إليه عروة: "سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد، فإنك كتبت إليّ تسألني عن مخرج رسول الله ﷺ من مكة، وسأخبرك به، ولا حول ولا قوة إلا بالله. كان من شأن خروج رسول الله ﷺ من مكة، أن الله أعطاه النبوة، فنعم النبيُّ! ونعم السيد! ونعم العشيرة! فجزاه الله خيرًا، وعرّفنا وجهه في الجنة، وأحيانَا على ملته، وأماتنا عليها، وبعثنا عليها. وإنه لما دعا قومه لما بعثه الله له من الهدى والنور الذي أنزل عليه، لم يَبْعُدوا منه أوّلَ ما دعاهم إليه، (٢) وكادوا
(١) الأثر: ١٦٠٨١ - هذا نص ابن هشام في سيرته، من روايته عن ابن إسحاق، فأنا أكاد أقطع أن هذا الخبر ملفق من خبرين:
أولهما هذا الإسناد الأول، سقط نص خبره.
والآخر إسناد أبي جعفر إلى ابن إسحاق، وهو هذا، حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق في قوله:.. "، ثم هذا السياق الذي هنا، وهو نص ما في ابن هشام.
انظر سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٧، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٢٠٧٤.
(٢) في المطبوعة: " لم ينفروا منه " غير ما في المخطوطة، وهو مطابق لما في التاريخ.
يسمعون له، (١) حتى ذكر طواغيتهم. وقدم ناس من الطائف من قريش، لهم أموال، أنكر ذلك ناسٌ، واشتدّوا عليه، (٢) وكرهوا ما قال، وأغروا به من أطاعهم، فانصفق عنه عامة الناس فتركوه، (٣) إلا من حفظه الله منهم، وهم قليل. فمكث بذلك ما قدّر الله أن يمكث، ثم ائتمرت رؤوسهم بأن يفتنوا من اتبعه عن دين الله من أبنائهم وإخوانهم وقبائلهم، فكانت فتنةً شديدة الزلزال (٤)، فافتتن من افتتن، وعصم الله من شاء منهم. فلما فُعِل ذلك بالمسلمين، أمرهم رسول الله ﷺ أن يخرجوا إلى أرض الحبشة. وكان بالحبشة ملك صالح يقال له "النجاشي"، لا يُظلم أحد بأرضه، (٥) وكان يُثْنَى عليه مع ذلك [صلاح]، (٦) وكانت أرض الحبشة متجرًا لقريش، يَتْجَرون فيها، ومساكن لتِجَارهم (٧) يجدون فيها رَفاغًا من الرزق وأمنًا ومَتْجَرًا حسنًا، (٨) فأمرهم بها النبي صلى الله عليه وسلم، فذهب إليها عامتهم لما قُهِروا بمكة، وخاف عليهم الفتن. (٩) ومكث هو فلم يبرح. فمكث ذلك سنوات يشتدُّون على من أسلم منهم. (١٠) ثم إنه فشا الإسلام فيها، ودخل فيه رجال من أشرافهم ومَنَعتهم. (١١) فلما رأوا ذلك، استرخوْا استرخاءة عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه. (١٢) وكانت الفتنة الأولى هي أخرجت من خرج من أصحاب رسول الله ﷺ قِبَل أرض الحبشة، مخافتَها، وفرارًا مما كانوا فيه من الفتن والزلزال. فلما استُرْخي عنهم، ودخل في الإسلام من دخل منهم، تُحُدِّث باسترخائهم عنهم. (١٣) فبلغ ذلك من كان بأرض الحبشة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قد استُرْخِيَ عمن كان منهم بمكة، وأنهم لا يفتنون. فرجعوا إلى مكة، وكادوا يأمنون بها، (١٤) وجعلوا يزدادون، ويكثرون. وأنه أسلم من الأنصار بالمدينة ناس كثير، وفشا بالمدينة الإسلام، وطفق أهل المدينة يأتون رسول الله ﷺ بمكة. فلما رأت ذلك قريش ذلك، تذامرَتْ على أن يفتنوهم ويشتدّوا عليهم، (١٥) فأخذوهم، وحرصوا على أن يفتنوهم، فأصابهم جَهْدٌ شديد. وكانت الفتنة الآخرة. فكانت ثنتين: فتنة أخرجت من خرج منهم إلى أرض الحبشة، حين أمرهم رسول الله ﷺ بها، وأذن لهم في الخروج إليها= وفتنة لما رجعوا ورأوا من يأتيهم من أهل المدينة. ثم إنه جاء رسولَ الله ﷺ من المدينة سبعون نقيبًا، (١٦) رؤوس الذين أسلموا، فوافوه بالحج، فبايعوه بالعقبة، وأعطوه عهودهم على أنّا منك وأنت منا، (١٧) وعلى أن من جاء من أصحابك أو جئتنا، فإنا نمنعك مما نمنع منه أنفسنا. فاشتدت عليهم قريش عند ذلك. فأمر رسول الله ﷺ أصحابه أن يخرجوا إلى المدينة، وهي الفتنة الآخرة التي أخرج فيها رسول الله ﷺ أصحابه، وخرج هو، وهي التي أنزل الله فيها: "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله". (١٨)
١٦٠٨٤ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير: أنه كتب إلى الوليد: "أما بعد، فإنك كتبتَ إليّ تسألني عن مخرج رسول الله ﷺ من مكة، وعندي،
(١) في المطبوعة: " وكانوا يسمعون "، غير ما في المخطوطة، وهو مطابق للتاريخ.
(٢) في المطبوعة: " أنكر ذلك عليه ناس "، زاد " عليه "، وفي التاريخ: " أنكروا ذلك عليه "، ليس فيه " ناس ".
(٣) في المطبوعة: " فانعطف عنه "، غير ما في المخطوطة عبثًا، وهو مطابق لما في التاريخ و " انصفق عنه الناس "، رجعوا وانصرفوا. و " انصفقوا عليه ": أطبقوا واجتمعوا، أصله من " الصفقة "، وهو الاجتماع على الشيء. وإنما غير المعنى استعمال الحرف، في الأول " عنه "، وفي الأخرى " عليه ". وهذا من محاسن العربية.
(٤) في المخطوطة: " شدودة الزلزال "، وهو سهو من الناسخ.
(٥) في المخطوطة: " لا يظلم بأرضه "، وصححها لناشر وتصحيحه مطابق لما في التاريخ.
(٦) الزيادة بين القوسين من تاريخ الطبري.
(٧) قوله: " ومساكن لتجارهم "، ليست في التاريخ، وفي المطبوعة: " لتجارتهم "، وهو خطأ، صوابه من المخطوطة، وابن كثير.
(٨) في المطبوعة: " رتاعًا من الرزق "، خالف المخطوطة، لأنها غير منقوطة، وهي مطابقة لما في التاريخ. و " الرفاغ " مصدر " رفغ " (بفتح فضم)، وهو قياس العربية، والذي في المعاجم " رفاغة ". يقال: " إنه لفي رفاغة من العيش "، و " رفاغية " (على وزن: ثمانية) : سعة من العيش وطيب وخصب. و " عيش رافغ ".
(٩) في المطبوعة والمخطوطة: " وخافوا عليهم الفتن "، والجيد ما أثبته من التاريخ.
(١٠) في التاريخ: " فمكث بذلك سنوات "، وهي أجود.
(١١) إلى هذا الموضع، انتهي ما رواه أبو جعفر في تاريخه ٢: ٢٢٠، ٢٢١، إلا أنه لم يذكر في ختام الجملة " ومنعتهم ".
وقوله: " ومنعتهم " (بفتحات)، جمع " مانع "، مثل " كافر " و " كفرة "، وهم الذين يمنعون من يرديهم بسوء.
وانظر تخريج الخبر في آخر هذا الأثر.
(١٢) " الاسترخاء "، السعة والسهولة. " استرخوا عنهم "، أرخوا عنهم شدة العذاب والفتنة.
(١٣) في المطبوعة: " تحدث بهذا الاسترخاء عنهم "، وفي المخطوطة هكذا: " تحددوا استرخائهم عنهم "، وأثبت الصواب من تفسير ابن كثير.
(١٤) من أول قوله: " فلما رأوا ذلك استرخوا... "، إلى هذا الموضع، لم يذكره أبو جعفر في تاريخه، ثم يروي ما بعده، كما سأبينه بعد في التعليق.
(١٥) في المطبوعة والمخطوطة: " توامرت على أن يفتنوهم "، وأثبت ما في التاريخ. أما ابن كثير في تفسيره فنقل: " توامروا على أن يفتنوهم ". وفي المطبوعة وحدها: " ويشدوا عليهم "، وأثبت ما في التاريخ وابن كثير.
و" تذامر القوم "، حرض بعضهم بعضًا وحثه على قتال أو غيره. و " ذمر حزبه تذميرًا "، شجعه وحثه، مع لوم واستبطاء.
(١٦) في المطبوعة: " سبعون نفسًا "، وفي المخطوطة؛ " سبعين نفسًا "، غير منقوطة، والصواب ما أثبته من تاريخ الطبري، وتفسير ابن كثير.
(١٧) في المطبوعة والمخطوطة: " وأعطوه على أنا منك.. "، سقط من الكلام " عهودهم "، أثبتها من التاريخ، وفي تفسير ابن كثير " وأعطوه عهودهم ومواثيقهم ".
(١٨) الأثر: ١٦٠٨٣ - " أبان العطار "، هو " أبان بن يزيد العطار "، وقد سلف شرح هذا الإسناد: ١٥٧١٩، ١٥٨٢١، وغيرهما إسناد صحيح.
وكتاب عروة إلى عبد الملك بن مروان قد رواه أبو جعفر مفرقًا في تفسيره، وفي تاريخه، فما رواه في تفسيره آنفًا رقم: ١٥٧١٩، ١٥٨٢١ أما في تاريخه، فقد رواه مفرقًا في مواضع، هذه هي ٢: ٢٢٠، ٢٢١، ٢٤٠، ٢٤١، ٢٤٥، ٢٦٧ - ٢٦٩ ثم ٣: ١١٧، ١٢٥، ١٣٢، وعسى أن أستطيع أن ألم شتات هذا الكتاب من التفسير والتاريخ، حتى أخرج منه كتاب عروة إلى عبد الملك كاملا، فهو من أوائل الكتب التي كتبت عن سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا الخبر نفسه، مفرق في موضعين من التاريخ ٢: ٢٢٠، ٢٢١ كما أشرت إليه في ص: ٤٤٣ تعليق: ١ ثم ٢: ٢٤٠، ٢٤١.
ونقله ابن كثير عن هذا الموضع من التفسير في تفسيره ٤: ٦١، ٦٢.
ثم انظر التعليق على الأثر التالي.
بحمد الله، من ذلك علم بكل ما كتبتَ تسألني عنه، وسأخبرك إن شاء الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم ذكر نحوه. (١)
١٦٠٨٥- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا قيس، عن الأعمش، عن مجاهد: "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة"، قال: "يَسَاف" و"نائلة"، صنمان كانا يعبدان. (٢)
* * *
وأما قوله: "فإن انتهوا"، فإن معناه: فإن انتهوا عن الفتنة، وهي الشرك بالله، وصارُوا إلى الدين الحق معكم (٣) = "فإن الله بما يعملون بصير"، يقول: فإن الله لا يخفى عليه ما يعملون من ترك الكفر والدخول في دين الإسلام، (٤) لأنه يبصركم ويبصر أعمالكم، (٥) والأشياء كلها متجلية له، لا تغيب عنه، ولا
(١) الأثر: ١٦٠٨٤ - " عبد الرحمن بن أبي الزناد "، هو " عبد الرحمن بن عبد الله ابن ذكوان "، مضى برقم: ١٦٩٥، ٩٢٢٥، وقال أخي السيد أحمد أنه ثقة، تكلم فيه بعض الأئمة. ثم قال: وقد وثقه الترمذي وصحح عدة من أحاديثه، بل قال في السنن ٣: ٥٩: " هو ثقة حافظ ".
وممن ضعف " عبد الرحمن بن أبي الزناد " ابن معين قال: " ليس ممن يحتج به أصحاب الحديث، ليس بشيء ". وقال أحمد: " مضطرب الحديث "، وقال ابن المديني " كان عند أصحابنا ضعيفًا "، وقال ابن المديني: " ما حدث به بالمدينة فهو صحيح، وما حدث ببغداد أفسده البغداديون ". وقال ابن سعد: " كان كثير الحديث، وكان يضعف لروايته عن أبيه ".
وأبوه " عبد الله بن ذكوان "، أبو الزناد، ثقة، روى له الجماعة.
وقد روى " عبد الرحمن بن أبي الزناد "، أن الذي كتب إليه عروة، هو " الوليد بن عبد الملك ابن مروان "، والإسناد السالف أصح واوثق، أنه كتب إلى " عبد الملك بن مروان "، فأنا أخشى أن يكون هذا الخبر مما اضطربت فيه رواية " ابن أبي الزناد "، عن أبيه.
(٢) " إساف " (بكسر اللف وفتحها) و " يساف " (بكسر الياء وفتحها)، واحد. وقد مضى ذلك في الخبر: ١٠٤٣٣، والتعليق عليه ٩: ٢٠٨، تعليق: ١.
وكان في المخطوطة هنا: " ساف ونافلة "، وهو خطأ محض.
(٣) انظر تفسير " الانتهاء " فيما سلف ص: ٥٣٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٤) انظر تفسير " بصير " فيما سلف من فهارس اللغة (بصر).
(٥) في المطبوعة: " يبصركم "، والصواب من المخطوطة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ قال البخاري : حدثنا الحسن بن عبد العزيز، حدثنا عبد الله بن يحيى، حدثنا حَيْوَة بن شُرَيْح، عن بكر بن عمرو، عن بُكَيْر، عن نافع، عن ابن عمر ؛ أن رجلا جاءه فقال : يا أبا عبد الرحمن، ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه :﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ الآية [الحجرات: ٩]، فما يمنعك ألا تقاتل كما ذكر الله في كتابه ؟ فقال : يا ابن أخي، أُعَيَّر بهذه الآية ولا أقاتل، أحب إلي من أن أُعَيَّر بالآية التي يقول الله، عز وجل :: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ إلى آخر(١) الآية [النساء: ٩٣]، قال : فإن الله تعالى يقول :﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ ؟ قال ابن عمر : قد فعلنا على عهد النبي ﷺ إذ كان الإسلام قليلا وكان الرجل يُفتن في دينه : إما أن يقتلوه، وإما أن يوثقوه، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة، فلما رأى أنه لا يوافقه فيما يريد، قال : فما قولك في علي وعثمان ؟ قال ابن عمر : ما قولي في علي وعثمان ؟ أما عثمان فكان الله قد عفا عنه، وكرهتم أن يعفو عنه، وأما علي فابن عم رسول الله ﷺ وخَتَنُه - وأشار بيده - وهذه ابنته أو : بنته - حيث ترون.
وحدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زُهَيْر، حدثنا بَيَان أن وَبَرة حدثه قال : حدثني سعيد بن جُبَيْر قال : خرج علينا - أو : إلينا - ابن عمر، رضي الله عنهما، فقال رجل : كيف ترى في قتال الفتنة ؟ فقال : وهل تدري ما الفتنة ؟ كان محمد ﷺ يقاتل المشركين، وكان الدخول عليهم فتنة، وليس بقتالكم على الملك.
هذا كله سياق البخاري، رحمه الله(٢)
وقال عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ؛ أنه أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير فقالا إن الناس قد صنعوا ما ترى، وأنت ابن عمر بن الخطاب، وأنت صاحب رسول الله ﷺ، فما يمنعك أن تخرج ؟ قال : يمنعني أن الله حرم عليَّ دم أخي المسلم. قالوا : أو لم يقل الله :﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ ؟
قال : قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة، وكان الدين كله لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة، ويكون الدين لغير الله.
وكذا رواه حمَّاد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أيوب بن عبد الله اللخمي قال : كنت عند عبد الله بن عمر(٣) رضي الله عنهما، فأتاه رجل فقال : إن الله يقول :﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ فقال(٤) ابن عمر : قاتلت أنا وأصحابي حتى كان الدين كله لله، وذهب الشرك ولم تكن فتنة، ولكنك وأصحابك تقاتلون حتى تكون فتنة، ويكون الدين لغير الله. رواهما ابن مَرْدُوَيه.
وقال أبو عَوَانة، عن الأعمش، عن إبراهيم التَّيْمِي، عن أبيه قال : قال ذو البطين - يعني أسامة بن زيد - لا أقاتل رجلا يقول : لا إله إلا الله أبدا. قال : فقال سعد بن مالك : وأنا والله لا أقاتل رجلا يقول : لا إله إلا الله أبدا. فقال رجل : ألم يقل الله :﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ ؟ فقالا قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة، وكان الدين كله لله. رواه ابن مردويه.
وقال الضحاك، عن ابن عباس :﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ يعني :[ حتى ](٥) لا يكون شرك، وكذا قال أبو العالية، ومجاهد، والحسن، وقتادة، والربيع عن أنس، والسدي، ومُقاتِل بن حَيَّان، وزيد بن أسلم.
وقال محمد بن إسحاق : بلغني عن الزهري، عن عُرْوَة بن الزبير وغيره من علمائنا :﴿حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ حتى لا يفتن مسلم عن دينه.
وقوله :﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ قال الضحاك، عن ابن عباس في هذه الآية، قال : يخلص التوحيد لله.
وقال الحسن وقتادة، وابن جُرَيْج :﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ أن يقال : لا إله إلا الله.
وقال محمد بن إسحاق : ويكون التوحيد خالصا لله، ليس فيه شرك، ويخلع ما دونه من الأنداد. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم :﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ لا يكون مع دينكم كفر.
ويشهد له(٦) ما ثبت في الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال :" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله، فإذا قالوها، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله، عز وجل " (٧) وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال : سُئِل رسول الله ﷺ عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حَمِيَّة، ويقاتل رِيَاءً، أيُّ ذلك في سبيل الله، عز وجل ؟ فقال :" من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله، عز وجل " (٨)
وقوله :﴿فَإِنِ انْتَهَوْا﴾ أي : بقتالكم عما هم فيه من الكفر، فكفوا عنه(٩) وإن لم تعلموا(١٠) بواطنهم، ﴿فَإِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾(١١) كما قال تعالى :﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٥]، وفي الآية الأخرى :﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١].
وقال :﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ للهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٩٣]. وفي الصحيح أن رسول الله ﷺ قال لأسامة - لما علا ذلك الرجل بالسيف، فقال :" لا إله إلا الله "، فضربه فقتله، فذكر ذلك لرسول الله - فقال لأسامة :" أقتلته بعد ما قال : لا إله إلا الله ؟ وكيف تصنع بلا إله إلا الله يوم القيامة ؟ " قال : يا رسول الله، إنما قالها تعوذا. قال :" هلا شَقَقْتَ عن قلبه ؟ "، وجعل يقول ويكرر عليه :" من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة ؟ " قال أسامة : حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت إلا ذلك اليوم(١٢) (١٣)
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقال محمد بن جرير : حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد، حدثنا أبي، حدثنا أبان العطار، حدثنا هشام بن عروة، عن عُرْوَة : أن عبد الملك بن مروان كتب إليه يسأله عن أشياء، فكتب إليه عروة :" سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد، فإنك كتبت إلي تسألني عن مخرج رسول الله ﷺ من مكة، وسأخبرك(١) به، ولا حول ولا قوة إلا بالله. كان من شأن مخرج رسول الله ﷺ من مكة، أن الله أعطاه النبوة، فَنِعْم النَّبِيُّ، ونعم السيد، ونعم العشيرة، فجزاه الله خيرًا، وعرّفنا وجهه في الجنة، وأحيانا على ملته، وأماتنا عليها، وبعثنا عليه وإنه لما دعا قومه لما بعثه الله له من الهدى والنور الذي أنزل عليه، لم يبعدوا منه أول ما دعاهم إليه، وكادوا يسمعون منه، حتى ذكر طواغيتهم، وقدم ناس من الطائف من قريش، لهم أموال، أنكر ذلك عليه الناس واشتدوا عليه وكرهوا ما قال، وأغروا به من أطاعهم، فانصفق عنه عامة الناس، فتركوه إلا من حفظه الله منهم، وهم قليل. فمكث بذلك ما قدر الله أن يمكث، ثم ائتمرت رؤوسهم بأن يفتنوا من اتبعه عن دين الله من أبنائهم وإخوانهم، وقبائلهم، فكانت فتنة شديدة الزلزال، فافتُتِن من افتتن، وعصم الله من شاء منهم، فلما فُعِل ذلك بالمسلمين، أمرهم رسول الله ﷺ أن يخرجوا إلى أرض الحبشة. وكان بالحبشة ملك صالح يقال له :" النجاشي "، لا يظلم أحد بأرضه، وكان يُثْنَى عليه مع ذلك، وكانت أرض الحبشة متجرا لقريش، يتجرون فيها، وكانت مَسْكَنًا لتجارهم، يجدون فيها رفاغا من الرزق وأمنا ومتجرا حسنا، فأمرهم بها النبي ﷺ، فذهب إليها عامتهم لما قهروا بمكة، وخاف(٢) عليهم الفتن. ومكث هو فلم يبرح. فمكث بذلك سنوات يشتدون على من أسلم منهم. ثم إنه فشا الإسلام فيها، ودخل فيه رجال من أشرافهم ومنعتهم. فلما رأوا ذلك. استرخوا استرخاءة عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه، وكانت الفتنة الأولى هي أخرجت من خرج من أصحاب رسول الله ﷺ قِبل أرض الحبشة مخافتها، وفرارا مما كانوا فيه من الفتن والزلزال، فلما استرخى عنهم ودخل في الإسلام من دخل منهم، تحدث باسترخائهم عنهم، فبلغ ذلك من كان بأرض الحبشة من أصحاب رسول الله ﷺ : أنه : قد استرخي عمن كان منهم بمكة، وأنهم لا يفتنون، فرجعوا إلى مكة، وكادوا يأمنون بها، وجعلوا يزدادون ويكثرون. وأنه أسلم من الأنصار بالمدينة ناس كثير، وفشا بالمدينة الإسلام، وطفق أهل المدينة يأتون رسول الله ﷺ بمكة، فلما رأت قريش ذلك، تآمرت على أن يفتنوهم ويشتدوا، فأخذوهم، فحرصوا على أن يفتنوهم، فأصابهم جهد شديد، فكانت(٣) الفتنة الأخيرة، فكانت فتنتان : فتنة أخرجت من خرج منهم إلى أرض الحبشة، حين أمرهم النبي ﷺ بها، وأذن لهم في الخروج إليها - وفتنة لما رجعوا ورأوا من يأتيهم من أهل المدينة. ثم إنه جاء رسول الله ﷺ من المدينة سبعون نقيبًا، رؤوس الذين أسلموا، فوافوه بالحج، فبايعوه بالعقبة، وأعطوه عهودهم على أنا منك وأنت منا، وعلى أن(٤) من جاء من أصحابك أو جئتنا، فإنا(٥) نمنعك مما نمنع منه أنفسنا، فاشتدت عليهم قريش عند ذلك، فأمر ﷺ أصحابه أن يخرجوا إلى المدينة، وهي الفتنة الآخرة التي أخرج فيها رسول الله ﷺ أصحابه، وخرج هو، وهي التي أنزل الله، عز وجل، فيها :﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾(٦) ثم رواه عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير : أنه كتب إلى الوليد - يعني ابن عبد الملك بن مروان - بهذا، فذكر مثله(٧) وهذا صحيح إلى عروة، رحمه الله.

١ في ك، م: "آخرها"..
٢ صحيح البخاري برقم (٤٦٥٠، ٤٦٥١).
.

٣ في أ: "عمرو"..
٤ في أ: "قال"..
٥ زيادة من م..
٦ في أ: "لهذا".
٧ رواه البخاري في صحيحه برقم (٢٥) ومسلم في صحيحه برقم (٢٢) من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله عنهما.
.

٨ صحيح البخاري برقم (٢٨١٠) وصحيح مسلم برقم (١٩٠٤)..
٩ في ك، م: "عنهم"..
١٠ في ك، م: "إن كنتم لا تعلمون"..
١١ في ك، م: "تعملون"..
١٢ في ك، م: "يومئذ"..
١٣ صحيح البخاري برقم (٤٢٦٩) وصحيح مسلم برقم (٩٦)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وأما خطابه للمؤمنين عندما أمرهم بمعاملة الكافرين، فقال : وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ أي : شرك وصد عن سبيل اللّه، ويذعنوا لأحكام الإسلام، وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فهذا المقصود من القتال والجهاد لأعداء الدين، أن يدفع شرهم عن الدين، وأن يذب عن دين اللّه الذي خلق الخلق له، حتى يكون هو العالي على سائر الأديان.
فَإِنِ انْتَهَوْا عن ما هم عليه من الظلم فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ لا تخفى عليه منهم خافية.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٨ - ٤٠} ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾.
هذا من لطفه تعالى بعباده لا يمنعه كفر العباد ولا استمرارهم في العناد، من أن يدعوهم إلى طريق الرشاد والهدى، وينهاهم عما يهلكهم من أسباب الغي والردى، فقال: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا﴾ عن كفرهم وذلك بالإسلام لله وحده لا شريك له.
﴿يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ منهم من الجرائم ﴿وَإِنْ يَعُودُوا﴾ إلى كفرهم وعنادهم ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ بإهلاك الأمم المكذبة، فلينتظروا ما حل بالمعاندين، فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون، فهذا خطابه للمكذبين، وأما خطابه للمؤمنين عندما أمرهم بمعاملة الكافرين، فقال: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أي: شرك وصد عن سبيل الله، ويذعنوا لأحكام الإسلام، ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ فهذا المقصود من القتال والجهاد لأعداء الدين، أن يدفع شرهم عن الدين، وأن يذب عن دين الله الذي خلق الخلق له، حتى يكون هو العالي على سائر الأديان.
﴿فَإِنِ انْتَهَوْا﴾ عن ما هم عليه من الظلم ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ لا تخفى عليه منهم خافية.
﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ عن الطاعة وأوضعوا في الإضاعة ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى﴾ الذي يتولى عباده المؤمنين، ويوصل إليهم مصالحهم، وييسر (١) لهم منافعهم الدينية والدنيوية. ﴿وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ الذي ينصرهم، فيدفع عنهم كيد الفجار، وتكالب الأشرار.
ومن كان الله مولاه وناصره فلا خوف عليه، ومن كان الله عليه فلا عِزَّ له ولا قائمة له.
(١) كذا في ب، وفي أ: وتيسر.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فِتْنَةٌ
شِرْكٌ، وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ.

إعراب الآية ٣٩ من سورة الأنفال

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأنفال (٨) : آية ٣٧]

لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٣٧)
لِيَمِيزَ نصب بلام كي ولِيَمِيزَ «١» على التكثير، وَيَجْعَلَ فَيَرْكُمَهُ عطف.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٣٨]

قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (٣٨)
إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ شرط ومجازاة، وكذا وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ أي مضت سنة الأوّلين في عذاب المصرّين على معاصي الله جل وعز.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٣٩]

وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩)
حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ اسم تكون وهي بمعنى تقع وكذا وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٤٠]

وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٤٠)
نِعْمَ الْمَوْلى رفع بنعم لأنها فعل. قال أبو عمر الجرمي والدليل على أنها فعل قول العرب: نعمت فأثبتوا التاء وكذا وَنِعْمَ النَّصِيرُ.

[سورة الأنفال (٨) : الآيات ٤١ الى ٤٢]

وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤١) إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (٤٢)
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ «ما» بمعنى الذي والهاء محذوفة، ودخلت الفاء لأنّ في الكلام معنى المجازاة وأنّ الثانية توكيد للأولى ويجوز كسرها. خُمُسَهُ اسم إنّ يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ ظرفان، وكذا إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا والجمع عدّى ومن قال: عدوة قال: عدّى مثل لحية ولحّى، ويقال: «القصيا» والأصل الواو.
(١) انظر تيسير الداني ٧٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٩ من سورة الأنفال

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

يَعْمَلُونَ

(تَعْمَلُونَ) بالتاء

رويس عن يعقوب

(يَعْمَلُون) بالياء

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٣٩ من سورة الأنفال

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٩ من سورة الأنفال

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٢ قولًا
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، قال: حتى لا يكون كفر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٨٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ عطية (٤/١٩١) على أقوال السلف في الآية فقال: وهذه المعاني تتلازم كلها، وقال الحسن: «حتى لا يكون بلاء». وهذا يلزم عليه القتال في فتن المسلمين الفئة الباغية، وعلى سائر ما ذكرناه من الأقوال يكون المعتزل في فسحة، وعلى هذا جاء قول عبد الله بن عمر رضي الله عنه: «أما نحن فقد قاتلنا حتى لم تكن فتنة، وأما أنت وأصحابك فتريدون أن نقاتل حتى تكون فتنة».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿ويكون الدين كله لله﴾، قال: يُخْلِص التوحيد لله عز وجل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠١.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويكون الدين كله لله﴾: حتى يقال: لا إله إلا الله، عليها قاتل النبي ﷺ، وإليها دعا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٧٩، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠١ بنحوه.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٤/١٩١) قول قتادة، وابن عباس، فقال: «وهذه المعاني تتلازم كلها».
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَكُونَ﴾ يعني: ويقوم ﴿الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾، ولا يُعبد غيره١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٥.
٥
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ويكون الدين كله لله﴾: لا يكون مع دينكم كفر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٨٠.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾: فإن تابوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠١.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾ عن الشرك فوَحَّدوا ربهم ﴿فَإنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٥.
٨
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فإن انتهوا﴾: عن قتالكم، وأسلموا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠١.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ جرير (١١/١٨٣) أنّ معنى: ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾: فإن انتهوا عن الفتنة، وهي الشرك بالله؛ مستندًا لدلالة العقل، وقال: «لأن المشركين وإن انتهَوا عن القتال، فإنه كان فرضًا على المؤمنين قتالهم حتى يُسلِموا».
٩
عن عمران بن الحُصَين، قال: أتى نافع بن الأزْرَق وأصحابه. فقالوا: هلكت يا عمران. قال: ما هلكت. قالوا بلى. قال: ما الذي أهلكني؟ قالوا: قال الله: ﴿وقاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾. قال: قد قاتلناهم حتى نفيناهم؛ فكان الدين كله لله، إن شئتم حدثتكم حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ. قالوا: وأنت سمعته من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، شهدت رسول الله ﷺ وبعث جيشًا من المسلمين إلى المشركين، فلما لقوهم قاتلوهم قتالًا شديدًا، فمنحوهم أكتافهم، فحمل رجل من لُحْمَتي١ على رجل من المشركين بالرُّمْح، فلما غشيه قال: أشهد أن لا إله إلا الله، إني مسلم. فطعنه فقتله، فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، هلكتُ. قال: «وما الذي صنعت؟» مرة أو مرتين. فأخبره بالذي صنع. فقال له رسول الله ﷺ: «فهَلّا شققت عن بطنه، فعلمت ما في قلبه؟». قال: يا رسول الله، لو شققت بطنه لكنت أعلم ما في قلبه. قال: «فلا أنت قَبِلْت ما تَكَلَّم به، ولا أنت تعلم ما في قلبه». قال: فسكت عنه رسول الله ﷺ، فلم يلبث إلا يسيرًا حتى مات، فدَفَنّاه، فأصبح على ظهر الأرض، فقالوا: لعل عدوًّا نَبَشَه. فَدَفَنّاه، ثم أمرنا غلماننا يحرسونه، فأصبح على ظهر الأرض، فقلنا: لعل الغلمان نعسوا. فدفناه، ثم حرسناه بأنفسنا، فأصبح على ظهر الأرض، فألقيناه في بعض تلك الشعاب٢
التخريج
  1. ١اللُّحْمَةُ -بالضم-: القرابَةُ. القاموس واللسان (لحم).
  2. ٢أخرجه ابن ماجه في سننه (ت: شعيب الأرناؤوط) ٥‏/‏٨٣-٨٤ (٣٩٣٠). قال المحقق: «إسناده ضعيف لإعضاله؛ فإن بين السميط وعمران اثنين».
١٠
عن أبي ظَبْيانَ، قال: جاء رجل إلى سعد، فقال له: ألا تخرج تقاتل مع الناس حتى لا تكون فتنة؟ فقال سعد: قد قاتلت مع رسول الله ﷺ حتى لم تكن فتنة، فأما أنت وذا البُطَيْن تريدون أن أقاتل حتى تكون فتنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٠، ١٧٠١.
١١
عن ابن عمر-من طريق نافع-: أنه أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير، فقالا: إنّ الناس قد صنعوا ما ترى، وأنت ابن عمر بن الخطاب، وأنت صاحب رسول الله ﷺ، فما يمنعك أن تخرج؟ قال: يمنعني أن الله حَرَّم عَلَيَّ دم أخي المسلم. قالوا: أو لم يقل الله: ﴿وقاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾؟ قال: قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة، وكان الدين كله لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة، ويكون الدين لغير الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٤‏/‏٥٥، ٥٦-. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠١.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابن عطية (٤/١٩١) على قول ابن عمر، فقال: «فمذهب ابن عمر أن الفتنة: الشرك في هذه الآية»، ثم رجَّحه قائلًا: «وهو الظاهر»، ثم وجَّه هذا المعنى قائلًا: «ومن قال: المعنى: حتى لا يكون شرك. فالآية عنده يراد بها الخصوص فيمن لا تُقبَل منه جِزْيَة».
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، يعني: حتى لا يكون شرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٧٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠١.
١٣
عن أبي العالية الرياحي، ومجاهد بن جبر، والحسن البصري، وزيد بن أسلم، والربيع بن أنس، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٧٠١.
١٤
عن عروة بن الزبير، وغيره من العلماء -من طريق الزهري-: أنه أنزل عليه ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، أي: حتى لا يُفْتَن مؤمن عن دينه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠١.
١٥
عن عروة بن الزبير -من طريق هشام-: أنّ عبد الملك بن مروان كتب إليه يسأله عن أشياء، فكتب إليه عروة: سلام عليك، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإنك كتبت إلَيَّ تسألني عن مخرج رسول الله ﷺ من مكة، وسأخبرك به، ولا حول ولا قوة إلا بالله. كان من شأن خروج رسول الله ﷺ من مكة أنّ الله أعطاه النبوة، فنِعْم النبي، ونِعْم السيد، ونِعْم العشيرة، فجزاه الله خيرًا، وعرفنا وجهه في الجنة، وأحيانا على ملته، وأماتنا عليها، وبعثنا عليها. وإنه لَمّا دعا قومَه لِما بعثه الله له من الهدى والنور الذي أنزل عليه؛ لم ينفروا منه أول ما دعاهم إليه، وكانوا يسمعون له حتى ذكر طواغيتهم. وقدم ناس من الطائف من قريش لهم أموال، أنكر ذلك عليه ناس، واشتدوا عليه، وكرهوا ما قال، وأَغْرَوْا به من أطاعهم، فانعطف عنه عامة الناس، فتركوه، إلا من حفظه الله منهم وهم قليل. فمكث بذلك ما قدر الله أن يمكث، ثم ائْتَمَرت رءوسهم بأن يفتنوا مَنِ اتبعه عن دين الله من أبنائهم وإخوانهم وقبائلهم، فكانت فتنة شديدة الزلزال، فافتتن من افتتن، وعصم الله من شاء منهم. فلما فعل ذلك بالمسلمين أمرهم رسول الله ﷺ أن يخرجوا إلى أرض الحبشة، وكان بالحبشة ملك صالح يقال له النَّجاشِيُّ لا يظلم أحد بأرضه، وكان يُثْنى عليه مع ذلك، وكانت أرض الحبشة مَتْجَرًا لقريش يَتَّجِرُون فيها، ومساكن لتجارتهم يجدون فيها رَفاغًا١ من الرزق وأمنًا ومتجرًا حسنًا. فأمرهم بها النبي ﷺ، فذهب إليها عامتهم لَمّا قُهِرُوا بمكة، وخافوا عليهم الفتن، ومكث هو فلم يبرح، فمكث ذلك سنوات يَشْتَدُّون على من أسلم منهم. ثم إنه فشا الإسلام فيها، ودخل فيه رجال من أشرافهم ومَنَعَتهم، فلما رَأَوْا ذلك استرخوا استرخاءة عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه، وكانت الفتنة الأولى هي أخرجت من خرج من أصحاب رسول الله ﷺ قِبَل أرض الحبشة مخافةً وفرارًا مِمّا كانوا فيه من الفِتَن والزلزال. فلما اسْتُرْخِي عنهم، ودخل في الإسلام من دخل منهم، تَحَدَّث بهذا الاسترخاء عنهم، فبلغ ذلك مَن كان بأرض الحبشة من أصحاب رسول الله ﷺ أنه قد اسْتُرْخِي عمن كان منهم بمكة، وأنهم لا يُفْتَنون، فرجعوا إلى مكة، وكادوا يأمنون بها، وجعلوا يزدادون ويكثرون. وإنه أسلم من الأنصار بالمدينة ناس كثير، وفشا بالمدينة الإسلام، وطفق أهل المدينة يأتون رسول الله ﷺ بمكة، فلما رأت قريش ذلك، تَوامَرَتْ على أن يفتنوهم، ويَشُدُّوا عليهم، فأخذوهم، وحَرَصوا على أن يفتنوهم، فأصابهم جَهْد شديد، وكانت الفتنة الآخرة، فكانت ثنتين: فتنة أخْرَجَت مَن خرج منهم إلى أرض الحبشة حين أمرهم رسول الله ﷺ بها وأذن لهم في الخروج إليها، وفتنة لَمّا رجعوا ورأوا من يأتيهم من أهل المدينة. ثم إنه جاء رسولَ الله ﷺ من المدينة سبعون نفسًا؛ رءوس الذين أسلموا، فوافَوْه بالحج، فبايعوه بالعَقَبَة، وأعَطْوَه على: أنّا منك وأنت منا، وعلى: أنّ من جاء من أصحابك أو جئتنا فإنّا نمنعك مما نمنع منه أنفسنا. فاشْتَدَّت عليهم قريش عند ذلك، فأمر رسول الله ﷺ أصحابه أن يخرجوا إلى المدينة، وهي الفتنة الآخرة التي أخْرَج فيها رسولُ الله ﷺ أصحابَه وخرج هو، وهي التي أنزل الله فيها: ﴿وقاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾٢
التخريج
  1. ١عيش رافغ: واسع. النهاية (رفغ).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٨٠-١٨٢ مرسلًا. قال ابن كثير (٧‏/‏٨٠) في تفسيره: «وهذا صحيح إلى عروة».
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، قال: يِسافُ ونائِلَةُ صنمان كانا يُعبدانِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٨٣.
١٧
عن الحسن البصري -من طريق فَضالة- ﴿وقاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، قال: حتى لا يكون بلاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٧٩.
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: قوله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، يقول: قاتلوهم حتى لا يكون شرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٧٩. وعلَّق ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠١ نحوه.
١٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، قال: حتى لا يكون شرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٧٩. وعلَّق ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠١ نحوه.
٢٠
قال عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله﴾، أي: لا يَفْتُر مؤمن عن دينه، ويكون التوحيد لله خالصًا ليس فيه شرك، ويخلع ما دونه من الأنداد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٧٩.
٢١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، يعني: شركًا، ويُوَحِّدوا ربهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٥.
٢٢
عن سفيان الثوري، ﴿حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، قال: الشرك١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص١١٩.
التفسير بالمأثور لسورة الأنفال كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٩ من سورة الأنفال

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الأنفال آية 39

    — حازم شومان

  • قوله {ويكون الدين لله} في هذه السورة وفي الأنفال {ويكون الدين كله لله} لأن القتال في هذه السورة مع أهل مكة وفي الأنفال مع جميع الكفار فقيده بقوله {كله}.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله {وما جعله الله إلا بشرى} وقوله {ومن يشاقق الله} وقوله {ويكون الدين كله لله} وقد سبق.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله) . وقال تعالى في الأنفال: (ويكون الدين كله لله) ؟ . جوابه: أن آية البقرة نزلت في أول سنة من الهجرة في سرية عبد الله بن جحش لعمرو بن الحضرمي وصناديد مكة أحياء، ولم يكن للمسلمين رجاء في إسلامهم تلك الحال. وأية الأنفال: نزلت بعد وقعة بدر، وقتل صناديدهم، فكان المسلمون بعد ذلك أرجى لإسلام أهل مكة عامة وغيرهم، فأكد سبحانه وتعالى رجاءهم ذلك بقوله تعالى: (ويكون الدين كله لله) أي: لا يعبد سواه.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • مسألة: قوله تعالى: (لا إكراه في الدين) الآية. وقال تعالى في براءة (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) . وقال تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) ، وآيات القتال كثيرة. جوابه: من وجوه: أحدها: لا إكراه قسرا من غير إقامة دليل، بل قد بين الله سبحانه الدلالة على توحيده، وبعث رسوله لمن ينظر فيه. ويدل عليه قوله تعالى بعده: " قد تبين الرشد من الغي " وهذا قول المعتزلة. والثاني: أنه منسوخ بآيات السيف. والثالث: أنه مخصوص بأهل الكتاب.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • قوله تعالى: (ويكون الدين كله لله) . تقدم في البقرة.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • *(وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) الأنفال) ما دلالة خاتمة الآية؟ وفي البقرة (فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (192))؟ السياقان مختلفان، نقرأ الآيتين حتى تتضح: في البقرة قال تعالى (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193)) في الأنفال قال (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (38) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40)). الأولى في قريش واضحة لأنه قال (وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)، الأخرى عامة ليست خاصة بقريش الكلام عموما ولذلك قال (وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) بينما في قريش قال (وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) لم يقل (كله)، (كله) للتوكيد يفيد العموم والشمول إذن فيها آكد وإلا ما كان يأتي بالتوكيد، إذن جاء بما يدل على الشمول لما كان الكلام على الشمول والعموم عموم الكافرين، إذن هذه مسألة السياق. وقال في البقرة (فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192)) بالماضي وفي الأنفال قال (إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) هذه أقرب وقتالهم كان أسبق، ما قال في البقرة (وَإِنْ تَوَلَّوْا) لم يضع احتمال التولي لأنهم سيصبحوا مسلمين، لم يضع احتمال (وَإِنْ تَوَلَّوْا) في البقرة وإنما وضعها في الاحتمال الثاني (وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40) الأنفال)، لم يقل (وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ) في البقرة، هذا أوضحه في الاحتمال الآخر، إذن سياق البقرة في قريش لم يضع احتمال إن يتولوا أو إن يعودوا، هذا الاحتمال وضعه في الأماكن الأخرى، ولذلك قال في البقرة (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192)) لأنهم سيدخلون في الإسلام، لكن في الآخرين قال (فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39)) هو تحسُّب لما سيفعلون في المستقبل لم يضع التحسب في قريش، فكل واحدة في سياقها، التحسب له احتمالات في هؤلاء غير الاحتمالات في غيرهم كل واحدة لها احتمالاتها فخالف الاحتمالات وزاد كل واحدة بحسب احتمالاتها كل واحدة في مكانها.

    — فاضل السامرائي

  • *(وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ (193) البقرة) - (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ (39) الأنفال)ما دلالة الاختلاف بين الآيتين؟ في سورة البقرة (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ (193) البقرة) في الأنفال نفس الآية (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ (39) الأنفال) إضافة كله، ما الفرق بين الحالتين؟ الحالة الأولى تتكلم عن المشركين عن ناس وثنيين في قريش يعبدون الأصنام وأتوا لقتال المسلمين وشنوا الغارة عليهم كما تعرفون وهذه سنة الله في خلقه ضعيف وقوي حق وباطل والحرب بينهما سجال فبدأت هجمات المشركين حينئذٍ هؤلاء رب العالمين يقول (وَقَاتِلُوهُمْ) وما قال اقتلوهم أنت لاحظ الدقة رب العالمين هنا يأمر بالدفاع عن النفس ناس في مكة أنتم في المدينة جاءت جيوش الشرك كلها الذي يحمل صنم من تمر والذي من حجر والذي سكران والذي يغني أغاني الأصنام القديمة ناس مشركين يعبدون الأصنام وجاؤوا لكي يقتلون الناس يقتلون المسلمين الله قال قاتلوهم يعني بس دافعوا عن أنفسكم حتى إذا انهزموا خلاص خليهم يذهبون (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (61) الأنفال) قال (وَقَاتِلُوهُمْ) ما قال واقتلوهم حينئذٍ لماذا نقاتلهم؟ حتى لا تكون فتنة هذا واحد، اثنين يكون الدين لله لم يقل كله فهناك لا يوجد دين ثاني ذاك ليس ديناً فالدين الوحيد بين الاثنين هو دين الله عز وجل (حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ) معروف أن كل جيش يغزو دولة صغيرة ويحتلها تصبح فتنة واضح بكل التاريخ منذ أن خلق الله الأرض لما جيش النمرود على إبراهيم جيش فرعون على موسى وجيش الرومان واليونان وكل الجيوش الغازية التي تحتل أرضاً أخرى تُحدِث فيها فتناً. الفتن ما يلي: أولاً تخلق طبقة للجواسيس والعملاء يعني هذا السامري واحد من عملاء فرعون وقارون وهو ابن عم موسى لكنه انضم إلى فرعون المحتل وهكذا كل المحتلين في العالم منذ فجر الخليقة إلى الآن يحدثون فساداً وأنتم تسمعون الآن في كل الدول تشكو من الفساد خاصة الدول التي تُحتلّ كأفغانستان والعراق والشيشان وغيرها دائماً شكوى المحتلين الجيش الغازي من الفساد الذي يجدونه عند ذلك الشعب الذي احتلوه يعني هذا طبيعي وتلقائي وقانون من قوانين الاحتلال عندما تحتل بلد تطلع جماعة فيها أنواع الفتن يسمونهم أهل الفساد هناك فتنة مال يسرقون وينهبون وهؤلاء يسمون أهل الفساد هناك جاسوسية يصبحون عملاء هذا المحتل دائماً يخلق الطائفية ويخلق التوتر العرقي يخلق التوتر الفئوي يشجع الأديان المنافية المعاكسة لدين ذلك البلد كما يحدث في كل الدول التي احتلها الغرب في هذا القرن في كل الدول من سنة 1917 إلى الآن جميع البلدان الإسلامية احتُلّت من قبل الغربيين حينئذٍ خلقوا طوائف وخلقوا أحزاب مرتدة وخلقوا ناس لصوص وخلقوا عملاء الخ هذا على الرأي أن الناس على دين ملوكهم أو محتليهم. حينئذٍ أنت تفجر في هذه النفس وكلنا معرّضون لفتنة فتنة مال فتنة جنس فتنة حكم فتنة سرقة فتنة باطل فتنة خيانة، الخير والشر في الإنسان موجود فأنت إما أن تعين أخاك على الخير وإما أن تعين الشيطان على أخيك ولذلك لكي لا تكون فتنة هذا واحد، عليك أن تدفع هذا الغازي وأن تدفعه عن أرضك فتقاتله ولا تقتله إلا إذا ما من بُدٍ إذا أراد أن يقتلك اقتله لكن قاتله لكي يخرج من بلادك لكي لا يُحدِث فتنة في بلادك بحيث يمزق شعبك وأمتك وبلادك مزقاً لا يبقي شيئاً على شيء وهذا شأن كل احتلال في الأرض بدون استثناء، هذا واحد. (وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) الآية تدل على ناس قادمين ليغزوا ديار المسلمين وهم وثنيون لكي يقضوا على دين الله عز وجل فرب العالمين قال (وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) وليس للصنم هذا عندما يهاجمك المحتلون الوثنيون. الآية الثانية في الأنفال (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ (39)) عندما يهاجمك ناس يدّعون بأنهم مسلمون أو يدّعون بأنهم موحدون أو يدّعون بأنهم يعرفون الله ولكن على ضلالات وعلى بِدَع وعلى غموض هذا ليس ديناً من أديان الله وإنما أديان تسمى بهذه العناوين وهي بعيدة فلا بد من توحيدها على كلمة التوحيد وأنتم تعرفون جميع الأديان السماوية انفلقت منها طوائف غير متدينة وإن ادّعت بأنها متدينة وإنما ما من طائفة انشقّت عن دين سماوي اليهودية أو المسيحية او الإسلام إلا وهي مشركة بنوع من أنواع الشرك، أو مفرِّقة أو مبتدعة أو طائفية ولهذا رب العالمين قال هؤلاء لكي (وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) وهذا هو الفرق بين ويكون الدين لله وبين ويكون الدين كله لله هذا واحد. اثنين رب العالمين عز وجل يختم الآية الأولى بقوله (فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) البقرة) وفي الثانية يقول (فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) الأنفال) من حيث أن الثاني ربما يتوسل إليكم بأساليبه مدّعياً أنه منكم أنه مسلم أنه يوحِّد الله وهذا خطير أخطر من الأول فالأول معروف أن هذا وثني لا يؤمن بالله إطلاقاً ولذلك جرت سنة الله في خلقه بناءً على هاتين النهايتين في الآيتين (فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) وكل احتلالٍ ظالم، خُذ التاريخ كله ما من دولة محتلة دولة قوية تحتل بلداً ضعيفاً إلا انتهت تلك الدولة القوية إلى لا شيء وبزمنٍ قصير غير متوقع حتى تصبح عبرة يعني جيش النمرود جيش جيش دولة فرعون (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) الزخرف) تغرق الدولة كلها في ساعة جيوشها وضباطها ووزراؤها وكنوزها دولة صار لها آلاف السنين دولة فرعون آلاف السنين عمرها وهكذا خذ الاتحاد السوفييتي هذه الدولة الجبارة احتلت أرض بسيطة دمرتها تدميراً واختفت هذه القوة الجبارة هي وحلف وارسو الخ اختفت من الوجود وهكذا كل محتل وفي زمنٍ قصير هذا المحتل القوي الجبار المتمكن الذي لا يُقهر عندما يحتل دولة ضعيفة ينتهي باللامنظور لا تعرف كيف، كالتسونامي تسونامي إما من مرض كما فعل في النمرود جراد وقمل وبعوض يدخل في الآذان أو موجة مياه كما فعل في فرعون أو أزمة مالية كما يحدث الآن أو أمراض قاتلة كالإيدز والسرطان. رب العالمين له قوانين إذا قوتان متعادلتان أو متكافئتان يتركهما لحالهما على قواعد النصر والهزيمة ولكن إذا كانت قوة جبارة هائلة مع قوة يسيرة سواء كان شخصاً أو ملكاً أو شيخاً أو رب عائلة أو جاراً أو موظفاً أو مديراً عاماً أو ضابطاً مع جندي يستضعفه فيظلمه ظلماً شديداً لابد رب العالمين يتدخل تدخلاً مباشراً لكف هذه القوة الطاغية على القوة الضعيفة بحيث تذهب بأمرٍ لا تدري كيف ويبقى الناس محتارين ما الذي أذهب هذه القوة؟! يعني إلى اليوم نحن صار لنا كم سنة لماذا سقط الاتحاد السوفييتي؟ لا تعرف، لماذا سقطت غواصاته الجبارة التي تدمر الأرض خمسين مرة وعليها خيرة العلماء والضباط العظام في الذرة والحرب الذرية سقطوا في البحر ولا يعرف أحدٌ لماذا؟ غواصاتهم تعطلت وانتهى الأمر. هذا تكرر في كل التاريخ ولهذا (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) حربنا اليوم كله لله الكل يدعي أن الله يحدثه كل من يقول لك والله أنا الله يتكلم معي ويقول لي كذا وهذا يقول أنا الله وياي ويقول كذا الخ لكن هذا غير صحيح لا بد أن يكون الدين هذا المتنوع المدّعَى المتطرف الخ لا بد أن يكون كله لله على وفق ما جاء في كتاب الله الذي ليس فيه لبس لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله (لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ (285) البقرة) المساواة في الخلقة ،كل الناس سواسية العدل أولاً (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ (90) النحل) هذه هي القواعد العامة التي هي الدين كله لله. استطراد: وهذا هو موقف الصديق سيدي الفاضل عندما سلّ سيفه لمواجهة أولئك الذين امتنعوا عن دفع الزكاة مع دعواهم بأنهم مسلمون ومؤمنون. الخوارج الذين ادعوا أنهم مسلمون وقتلوا مسلمين ثم أذهبهم بحيث لا تعرف يعني انتهوا بشكل لا تدري كيف اختفت فيهم الأرض؟! استطراد: اسمح لي سيدي الفاضل هذا التصنيف الذي تفضلت به من التفريق بين آيات القتال بحسب الزمان والمكان والفئة من الضرورة بمكانٍ عظيمٍ اليوم خاصة أن كثيراً من الشباب الذين يأخذهم الحماس فهموا أن الآيات اللاحقة قد نسخت الآيات السابقة فلم يأخذوا من القتال إلا (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ (191) البقرة) كأن هذه الآية هي النازلة وكأنما الآيات الأخرى كلها منسوخة وغاب عن بالهم المرحلية والتدرج. هذه النهاية يا سيدي هذا الدين يجعل القتل آخر الكيّ ولهذا (وَقَاتِلُوهُمْ) وقال (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ (60) الأنفال) يعني خليك قوي بحيث لا يحصل قتال. إذاً إعداد القوة في الإسلام تكون قوياً حتى عدوك لا يقاتلك وفعلاً لو أن العرب أو المسلمين أو أي دولة في العالم قوية جداً لماذا روسيا وأمريكا لم يتقاتلوا؟ لأن كل واحدة ترى الثانية قوية فإعداد القوة يمنع القتال فإن هاجموك لضعفك فقاتلهم يعني أن تنهض لقتال الذي يحتل بلادك فرضٌ كالصوم والصلاة وهذه قضية كونية لا يختلف فيها اثنان القوانين الدولية والأمم المتحدة والأخلاق والعرف والشرف كل هذا يقول إذا دخل عليك واحد إلى بيتك لا بد أن تطرده.

    — أحمد الكبيسي

  • * الفرق بين الآية وآية سورة البقرة (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) : السياقان مختلفان: - في سورة البقرة الكلام عن قريش لأنه قال (وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)، في الأنفال عامة ليست خاصة بقريش قال (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (كُلُّهُ) للتوكيد يفيد العموم والشمول، إذن لما كان الكلام على عموم الكافرين جاء بما يدل على الشمول. - قال في البقرة (فَإِنِ انْتَهَوْا) بالماضي وفي الأنفال قال (إِنْ يَنْتَهُوا) هذه أقرب وقتالهم كان أسبق. - ما قال في البقرة (وَإِنْ تَوَلَّوْا) لم يضع احتمال التولي لأنهم سيصبحوا مسلمين، وإنما وضعها في الاحتمال الثاني في الأنفال (وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٤٠)) . - لم يقل (وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ) في البقرة، هذا أوضحه في الاحتمال الآخر، إذن سياق البقرة في قريش لم يضع احتمال إن يتولوا أو إن يعودوا. - ولذلك قال في البقرة (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) لأنهم سيدخلون في الإسلام، لكن في الآخرين قال (فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩)) هو تحسُّب لما سيفعلون في المستقبل لم يضع التحسب مع قريش، فكل واحدة في سياقها.

    — مختصر لمسات بيانية

  • (وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّـهِ) في آية أخرى في سورة البقرة يقول تعالى {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّـهِ ۖ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} ﴿١٩٣﴾ سورة البقرة. فالآية جاءت بدون كلمة ( كله ) التي جاءت في آية الأنفال ، والفرق بينهما : أن آية سورة الأنفال المقصود به جزيرة العرب ، لا يكون في جزيرة العرب دينان ، أما آية البقرة فالمقصود أن دين الإسلام للعالم كله ، فلذلك جاءت بدون كلمة (كله) .(في المطبوع 8/4702)

    — محمد متولي الشعراوي

  • ( ويكون الدين لله ) ، ( ويكون الدين كله لله ) القتال في البقرة مع أهل مكة فحسب ألا ترى قوله تعالى ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم ..) - أما القتال في الأنفال مع أهل الكفر كلهم ولهذا أطلقه وعمم بقول ( كله ) ألا ترى قوله تعالى ( قل للذين كفروا إن ينتهوا ) .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • برنامج لمسات بيانية قال تعالي في سورة البقرة : { وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ [191] فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [192] وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ [193] } [ البقرة : 191 – 193 ] . وقال في سورة الأنفال : { قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ [38] وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [39] وَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ [40]} [ الأنفال : 38 – 40 ] . سؤال : لماذا قال في البقرة : { فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } ؟ وقال في الأنفال : { فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } ؟ الجواب : آيات البقرة هي في قريش , ويدل علي ذلك قوله : { وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ } . وقوله : { وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ } . أما آيات الأنفال فهي عامة , ولذا قال في الأنفال : { وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه } بذكر الكل الدال علي العموم . في حين قال في البقرة : { وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ } من دون ذكر ما يدل علي العموم . ولم يقل في سياق آيات البقرة : ( وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم ) فلم يضع احتمال التوالي في قريش , وإنما هو إلماح إلي أنهم سيسلمون , وإنما وضع هذا الاحتمال للأمم الأخري التي تحتمل هذا الافتراض . كما لم يقل في آية البقرة : ( وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين ) للسبب نفسه . وإنما قال في سياق آية البقرة : { فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } , وقال في غيرهم : { فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } , وهو تحسب لما قد يقع منهم , والله أعلم . أسئلة بيانية في القرآن الكريم

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ٣٩ من سورة الأنفال

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣٩ من سورة الأنفال

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(39) And fight against them until there is no fitnah[446] and [until] the religion [i.e., worship], all of it, is for Allāh.[447] And if they cease - then indeed, Allāh is Seeing of what they do.
[446]- Persecution. See footnote to 2:191.
[447]- i.e., until polytheism is no longer dominant.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال