محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
٣٩ ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير﴾
﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾ أي شرك أو إضلال لغيرهم، وفتن منهم للمؤمنين عن دينهم ﴿ويكون الدين كله لله﴾ أي يخلص التوحيد لله، فلا يعبد غيره ﴿فإن انتهوا﴾ أي عن الكفر والمعاصي ظاهرا ﴿فإن الله بما يعملون﴾ أي ببواطنهم ﴿بصير﴾ أي فيجازيهم، وعليه حسابهم، فكفوا عنهم، وإن لم تعلموا ببواطنهم. كقوله تعالى :﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم...﴾ (١) الآية - وفي الآية الأخرى ﴿فإخوانكم في الدين﴾ (٢) وفي الصحيحين(٣) عن رسول الله ﷺ أنه قال :" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل ". وفي ( الصحيح ) (٤) " أن رسول الله ﷺ قال لأسامة : لما علا ذلك الرجل بالسيف، فقال : لا إله إلا الله، فضربه فقتله فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فقال لأسامة، أقتلته بعدما قال : لا إله إلا الله، فكيف تصنع ب ( لا إله إلا الله ) يوم القيامة ؟ فقال : يا رسول الله إنما قالها تعوذا، فقال : هلا شققت عن قلبه ؟ وجعل يقول ويكرر عليه : من لك ب ( لا إله إلا الله ) يوم القيامة ؟ قال أسامة : حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ ".
١ ٩ / التوبة / ٥..
٢ ٢٣ / الأحزاب / ٥..
٣ أخرجه البخاري في : ٢- كتاب الإيمان، ١٧- باب ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾ حديث رقم ٢٤ عن ابن عمر.
وأخرجه مسلم في ١- كتاب الإيمان حديث رقم ٣٦ (طبعتنا)..

٤ أخرجه البخاري في ٦٤- كتاب المغازي : ٤٥ باب بعث النبي ﷺ أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينةـ، حديث رقم ١٩٢٠.
وأخرجه مسلم في ١ كتاب الإيمان حديث رقم ١٥٨ (طبعتنا)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى