محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٨ من سورة الأنفال في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٨ من سورة الأنفال

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُل لِلّذِينَ كَفَرُوَاْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنّةُ الأوّلِينِ﴾. .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قل يا محمد للذين كفروا من مشركي قومك : إن ينتهوا عما هم عليه مقيمون من كفرهم بالله ورسوله وقتالك وقتال المؤمنين فينيبوا إلى الإيمان، يغفر الله لهم ما قد خلا ومضى من ذنوبهم قبل إيمانهم وإنابتهم إلى طاعة الله وطاعة رسوله بإيمانهم وتوبتهم. وإنْ يَعُودُوا يقول : وإن يعد هؤلاء المشركون لقتالك بعد الوقعة التي أوقعتها بهم يوم بدر، فقد مضت سنتي في الأوّلين منهم ببدر ومن غيرهم من القرون الخالية إذ طغوا وكذّبوا رسلي ولم يقبلوا نصحهم من إحلال عاجل النقم بهم، فأحلّ بهؤلاء إن عادوا لحربك وقتالك مثل الذين أحللت بهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : فَقَدْ مَضَتْ سُنّةُ الأوّلِينَ في قريش يوم بدر وغيرها من الأمم قبل ذلك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : فَقَدْ مَضَتْ سَنّةُ الأوّلِينَ قال : في قريش وغيرها من الأمم قبل ذلك.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال في قوله : قُلْ للّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإنْ يَعُودُوا لحربك، فَقَدْ مَضَتْ سُنّةُ الأوّلِينَ : أي من قُتل منهم يوم بدر.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وإن يعودوا لقتالك، فقد مضت سنة الأوّلين من أهل بدر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ (٣٨)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: "قل"، يا محمد، "للذين كفروا"، من مشركي قومك= "إن ينتهوا"، عما هم عليه مقيمون من كفرهم بالله ورسوله، وقتالك وقتال المؤمنين، فينيبوا إلى الإيمان (١) = يغفر الله لهم ما قد خلا ومضى من ذنوبهم قبل إيمانهم وإنابتهم إلى طاعة الله وطاعة رسوله بإيمانهم وتوبتهم (٢) = "وإن يعودوا"، يقول: وإن يعد هؤلاء المشركون لقتالك بعد الوقعة التي أوقعتها بهم يوم بدر= فقد مضت سنتي في الأولين منهم ببدر، ومن غيرهم من القرون الخالية، (٣) إذ طغوا وكذبوا رسلي ولم يقبلوا نصحهم، من إحلال عاجل النِّقَم بهم، فأحلّ بهؤلاء إن عادوا لحربك وقتالك، مثل الذي أحللت بهم. (٤)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٠٧٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: "فقد مضت سنة الأولين"، في قريش يوم بدر، وغيرها من الأمم قبل ذلك.
١٦٠٧١ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
(١) انظر تفسير " الانتهاء " فيما سلف: ٤٥٥، تعليق: ١ والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير " سلف " فيما سلف ٦: ١٤ ٨: ١٣٨، ١٥٠ ١١: ٤٨.
(٣) انظر تفسير " سنة " فيما سلف ٧: ٢٢٨ ٨: ٢٠٩.
(٤) في المطبوعة: " اللذين أحلت بهم "، وفي المخطوطة سيئة الكتابة، صوابها ما أثبت.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى لنبيه ﷺ :﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا﴾ أي : عما هم فيه من الكفر والمشاقة والعناد ويدخلوا في الإسلام والطاعة والإنابة، يغفر لهم ما قد سَلَف، أي : من كفرهم، وذنوبهم وخطاياهم، كما جاء في الصحيح، من حديث أبي وائل عن ابن مسعود ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" من أحْسَن في الإسلام، لم يُؤاخَذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام، أخذ بالأول والآخر " (١)
وفي الصحيح أيضًا : أن رسول الله ﷺ قال :" الإسلام يَجُبُّ ما قبله(٢) والتوبة تجب ما كان قبلها ".
وقوله :﴿وَإِنْ يَعُودُوا﴾ أي : يستمروا على ما هم فيه، ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ أي : فقد مضت سنتنا في الأولين أنهم إذا كذبوا واستمروا على عنادهم، أنا نعاجلهم بالعذاب والعقوبة.
وقوله :﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ أي : في قريش يوم بدر وغيرها من الأمم. وقال السدي ومحمد بن إسحاق : أي : يوم بدر.
١ صحيح البخاري برقم (٦٩٢١) وصحيح مسلم برقم (١٢٠).
.

٢ في ك، م: "ما كان قبله"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ فَيَمِيزَ أَهْلَ السَّعَادَةِ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ (١) وَقَالَ السُّدِّي: يَمِيزُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ. وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا التَّمْيِيزُ فِي الْآخِرَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ﴾ [يُونُسَ: ٢٨]، وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ [الرُّومِ: ١٤]، وَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ [الرُّومِ٤٣]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩].
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا التَّمْيِيزُ فِي الدُّنْيَا، بِمَا يَظْهَرُ مِنْ أَعْمَالِهِمْ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَتَكُونُ "اللَّامُ" مُعَلِّلَةً لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لِلْكُفَّارِ مِنْ مَالٍ يُنْفِقُونَ فِي الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، أَيْ: إِنَّمَا أَقْدَرْنَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ؛ ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ أَيْ: مَنْ يُطِيعُهُ بِقِتَالِ أَعْدَائِهِ الْكَافِرِينَ، أَوْ يَعْصِيهِ بِالنُّكُولِ عَنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالا لاتَّبَعْنَاكُمْ﴾ الْآيَةَ [آلِ عِمْرَانَ: ١٦٦، ١٦٧]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾ الْآيَةَ [آلِ عِمْرَانَ: ١٧٩]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٤٢] وَنَظِيرَتُهَا فِي بَرَاءَةَ أَيْضًا.
فَمَعْنَى الْآيَةِ عَلَى هَذَا: إِنَّمَا ابْتَلَيْنَاكُمْ بِالْكُفَّارِ يُقَاتِلُونَكُمْ، وَأَقْدَرْنَاهُمْ عَلَى إِنْفَاقِ الْأَمْوَالِ وَبَذْلِهَا فِي ذَلِكَ؛ لِيَتَمَيَّزَ (٢) الْخَبِيثُ مِنَ الطَّيِّبِ، فَيُجْعَلَ الْخَبِيثُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، ﴿فَيَرْكُمَهُ﴾ أَيْ: يَجْمَعَهُ كُلَّهُ، وَهُوَ جَمْعُ الشَّيْءِ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي السَّحَابِ: ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا﴾ [النُّورِ: ٤٣] أَيْ: مُتَرَاكِمًا مُتَرَاكِبًا، ﴿فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ أَيْ: هَؤُلَاءِ هُمُ الْخَاسِرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ (٣٨) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٤٠)﴾
يَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا﴾ أَيْ: عَمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الْكُفْرِ وَالْمُشَاقَّةِ وَالْعِنَادِ وَيَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَالطَّاعَةِ وَالْإِنَابَةِ، يُغْفَرُ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَف، أَيْ: مِنْ كُفْرِهِمْ، وَذُنُوبِهِمْ وَخَطَايَاهُمْ، كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ أحْسَن فِي الْإِسْلَامِ، لَمْ يُؤاخَذ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الْإِسْلَامِ، أخذ بالأول والآخر" (٣)
(١) في أ: "الشقاوة"
(٢) في د، م: "ليميز الله".
(٣) صحيح البخاري برقم (٦٩٢١) وصحيح مسلم برقم (١٢٠).
وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضًا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ (١) وَالتَّوْبَةُ تَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهَا".
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ يَعُودُوا﴾ أَيْ: يَسْتَمِرُّوا عَلَى مَا هُمْ فِيهِ، ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ أَيْ: فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُنَا فِي الْأَوَّلِينَ أَنَّهُمْ إِذَا كَذَّبُوا وَاسْتَمَرُّوا عَلَى عِنَادِهِمْ، أَنَّا نُعَاجِلُهُمْ بِالْعَذَابِ وَالْعُقُوبَةِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ أَيْ: فِي قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَغَيْرِهَا مِنَ الْأُمَمِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: أَيْ: يَوْمَ بَدْرٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا حَيْوَة بْنُ شُرَيْح، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ بُكَيْر، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ الْآيَةَ [الْحُجُرَاتِ: ٩]، فَمَا يَمْنَعُكَ أَلَّا تُقَاتِلَ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، أُعَيَّر بِهَذِهِ الْآيَةِ وَلَا أُقَاتِلُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعَيَّر بِالْآيَةِ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ:: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ إِلَى آخِرِ (٢) الْآيَةِ [النِّسَاءِ: ٩٣]، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ ؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ كَانَ الْإِسْلَامُ قَلِيلًا وَكَانَ الرَّجُلُ يُفتن فِي دِينِهِ: إِمَّا أَنْ يَقْتُلُوهُ، وَإِمَّا أَنْ يُوثِقُوهُ، حَتَّى كَثُرَ الْإِسْلَامُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ، فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِيمَا يُرِيدُ، قَالَ: فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا قَوْلِي فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ؟ أَمَّا عُثْمَانُ فَكَانَ اللَّهُ قَدْ عَفَا عَنْهُ، وَكَرِهْتُمْ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وخَتَنُه -وَأَشَارَ بِيَدِهِ -وَهَذِهِ ابْنَتُهُ أَوْ: بِنْتُهُ -حَيْثُ تَرَوْنَ.
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْر، حَدَّثَنَا بَيَان أَنَّ وَبَرة حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْر قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا -أَوْ: إِلَيْنَا -ابْنُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ رَجُلٌ: كَيْفَ تَرَى فِي قِتَالِ الْفِتْنَةِ؟ فَقَالَ: وَهَلْ تَدْرِي مَا الْفِتْنَةُ؟ كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ الدُّخُولُ عَلَيْهِمْ فِتْنَةً، وَلَيْسَ بِقِتَالِكُمْ عَلَى الْمُلْكِ.
هَذَا كُلُّهُ سِيَاقُ الْبُخَارِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ (٣)
وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلَانِ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَا إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَنَعُوا مَا تَرَى، وَأَنْتَ ابْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ؟ قَالَ: يَمْنَعُنِي أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عليَّ دَمَ أَخِي الْمُسْلِمِ. قَالُوا: أَوْ لَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ ؟
(١) في ك، م: "ما كان قبله".
(٢) في ك، م: "آخرها".
(٣) صحيح البخاري برقم (٤٦٥٠، ٤٦٥١).
قَالَ: قَدْ قَاتَلْنَا حَتَّى لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ، وَكَانَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ، وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ، وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيْرِ اللَّهِ.
وَكَذَا رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اللَّخْمِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (١) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ فَقَالَ (٢) ابْنُ عُمَرَ: قَاتَلْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي حَتَّى كَانَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ، وَذَهَبَ الشِّرْكُ وَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ، وَلَكِنَّكَ وَأَصْحَابَكَ تُقَاتِلُونَ حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ، وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيْرِ اللَّهِ. رَوَاهُمَا ابْنُ مَرْدُوَيه.
وَقَالَ أَبُو عَوَانة، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِي، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ ذُو الْبُطَيْنِ -يَعْنِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ -لَا أُقَاتِلُ رَجُلًا يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَبَدًا. قَالَ: فَقَالَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ: وَأَنَا وَاللَّهِ لَا أُقَاتِلُ رَجُلًا يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَبَدًا. فَقَالَ رَجُلٌ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ ؟ فَقَالَا قَدْ قَاتَلْنَا حَتَّى لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ، وَكَانَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ. رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ يَعْنِي: [حَتَّى] (٣) لَا يَكُونَ شِرْكٌ، وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ عَنْ أَنَسٍ، وَالسُّدِّيُّ، ومُقاتِل بْنُ حَيَّان، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: بَلَغَنِي عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَة بْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِ مِنْ عُلَمَائِنَا: ﴿حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ حَتَّى لَا يُفْتَنَ مُسْلِمٌ عَنْ دِينِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، قَالَ: يُخْلِصُ التَّوْحِيدَ لِلَّهِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ وقَتَادَةُ، وَابْنُ جُرَيْج: ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ أَنْ يُقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَيَكُونَ التَّوْحِيدُ خَالِصًا لِلَّهِ، لَيْسَ فِيهِ شِرْكٌ، وَيَخْلَعَ مَا دُونَهُ مِنَ الْأَنْدَادِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ لَا يَكُونُ مَعَ دِينِكُمْ كُفْرٌ.
وَيَشْهَدُ لَهُ (٤) مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ" (٥) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: سُئِل رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شُجَاعَةً وَيُقَاتِلُ حَمِيَّة، وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، أيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ؟ فَقَالَ: "من قاتل لتكون
(١) في أ: "عمرو".
(٢) في أ: "قال".
(٣) زيادة من م.
(٤) في أ: "لهذا"
(٥) رواه البخاري في صحيحه برقم (٢٥) ومسلم في صحيحه برقم (٢٢) من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله عنهما.
كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ" (١)
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا﴾ أَيْ: بِقِتَالِكُمْ عَمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الْكُفْرِ، فَكَفُّوا عَنْهُ (٢) وَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا (٣) بَوَاطِنَهُمْ، ﴿فَإِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (٤) كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التَّوْبَةِ: ٥]، وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التَّوْبَةِ: ١١].
وَقَالَ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ للهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٩٣]. وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأُسَامَةَ -لَمَّا عَلَا ذَلِكَ الرَّجُلَ بِالسَّيْفِ، فَقَالَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ -فَقَالَ لِأُسَامَةَ: "أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ وَكَيْفَ تَصْنَعُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا قَالَهَا تَعَوُّذًا. قَالَ: "هَلَّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ؟ "، وَجَعَلَ يَقُولُ وَيُكَرِّرُ عَلَيْهِ: "مَنْ لَكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ " قَالَ أُسَامَةُ: حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ إِلَّا ذَلِكَ الْيَوْمَ (٥) (٦)
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ أَيْ: وَإِنِ اسْتَمَرُّوا عَلَى خِلَافِكُمْ وَمُحَارَبَتِكُمْ، ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ﴾ سَيِّدُكُمْ وَنَاصِرُكُمْ عَلَى أَعْدَائِكُمْ، فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبَانٌ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَة: أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُرْوَةُ: "سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي عَنْ مُخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ، وَسَأُخْبِرُكَ (٧) بِهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. كَانَ مِنْ شَأْنِ مُخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ، أَنَّ اللَّهَ أَعْطَاهُ النُّبُوَّةَ، فَنِعْم النَّبِيُّ، وَنِعْمَ السَّيِّدُ، وَنِعْمَ الْعَشِيرَةُ، فَجَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا، وَعَرَّفَنَا وَجْهَهُ فِي الْجَنَّةِ، وَأَحْيَانَا عَلَى مِلَّتِهِ، وَأَمَاتَنَا عَلَيْهَا، وَبَعَثَنَا عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَمَّا دَعَا قَوْمَهُ لِمَا بَعَثَهُ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْهُدَى وَالنُّورِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ، لَمْ يَبْعُدُوا مِنْهُ أَوَّلَ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ، وَكَادُوا يَسْمَعُونَ مِنْهُ، حَتَّى ذَكَرَ طَوَاغِيتَهُمْ، وَقَدِمَ نَاسٌ مِنَ الطَّائِفِ مِنْ قُرَيْشٍ، لَهُمْ أَمْوَالٌ، أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَاشْتَدُّوا عَلَيْهِ وَكَرِهُوا مَا قَالَ، وَأَغْرَوْا بِهِ مَنْ أَطَاعَهُمْ، فَانْصَفَقَ عَنْهُ عَامَّةُ النَّاسِ، فَتَرَكُوهُ إِلَّا مَنْ حَفِظَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ، وَهُمْ قَلِيلٌ. فَمَكَثَ بِذَلِكَ مَا قَدَّرَ اللَّهُ أن يمكث، ثم ائتمرت رؤوسهم بِأَنْ يَفْتِنُوا مَنِ اتَّبَعَهُ عَنْ دِينِ اللَّهِ مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ، وَقَبَائِلِهِمْ، فَكَانَتْ فِتْنَةٌ شَدِيدَةُ الزِّلْزَالِ، فافتُتِن مَنِ افْتَتَنَ، وَعَصَمَ اللَّهُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، فَلَمَّا فُعِل ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِينَ، أَمَرَهُمْ رسول الله ﷺ إن يخرجوا إلى أرض الحبشة. وكان
(١) صحيح البخاري برقم (٢٨١٠) وصحيح مسلم برقم (١٩٠٤).
(٢) في ك، م: "عنهم".
(٣) في ك، م: "إن كنتم لا تعلمون".
(٤) في ك، م: "تعملون".
(٥) في ك، م: "يومئذ".
(٦) صحيح البخاري برقم (٤٢٦٩) وصحيح مسلم برقم (٩٦).
(٧) في م: "وسأحدثك".
بِالْحَبَشَةِ مَلِكٌ صَالِحٌ يُقَالُ لَهُ: "النَّجَاشِيُّ"، لَا يُظْلَمُ أَحَدٌ بِأَرْضِهِ، وَكَانَ يُثْنَى عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ، وَكَانَتْ أَرْضُ الْحَبَشَةِ مَتْجَرًا لِقُرَيْشٍ، يَتَّجِرُونَ فِيهَا، وَكَانَتْ مَسْكَنًا لِتُجَّارِهِمْ، يَجِدُونَ فِيهَا رَفَاغًا مِنَ الرِّزْقِ وَأَمْنًا وَمَتْجَرًا حَسَنًا، فَأَمَرَهُمْ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَهَبَ إِلَيْهَا عَامَّتُهُمْ لَمَّا قُهِرُوا بِمَكَّةَ، وَخَافَ (١) عَلَيْهِمُ الْفِتَنَ. وَمَكَثَ هُوَ فَلَمْ يَبْرَحْ. فَمَكَثَ بِذَلِكَ سَنَوَاتٍ يَشْتَدُّونَ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ. ثُمَّ إِنَّهُ فَشَا الْإِسْلَامُ فِيهَا، وَدَخَلَ فِيهِ رِجَالٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ وَمَنَعَتِهِمْ. فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ. اسْتَرْخَوُا اسْتِرْخَاءَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَصْحَابِهِ، وَكَانَتِ الْفِتْنَةُ الْأُولَى هِيَ أَخْرَجَتْ مَنْ خَرَجَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبل أَرْضِ الْحَبَشَةِ مَخَافَتَهَا، وَفِرَارًا مِمَّا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْفِتَنِ وَالزِّلْزَالِ، فَلَمَّا اسْتُرْخِيَ عَنْهُمْ وَدَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ مَنْ دَخَلَ مِنْهُمْ، تُحُدِّثَ بِاسْتِرْخَائِهِمْ عَنْهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مَنْ كَانَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ: قَدِ اسْتُرْخِيَ عَمَّنْ كَانَ مِنْهُمْ بِمَكَّةَ، وَأَنَّهُمْ لَا يُفْتَنُونَ، فَرَجَعُوا إِلَى مَكَّةَ، وَكَادُوا يَأْمَنُونَ بِهَا، وَجَعَلُوا يَزْدَادُونَ وَيَكْثُرُونَ. وَأَنَّهُ أَسْلَمَ مِنَ الْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ نَاسٌ كَثِيرٌ، وَفَشَا بِالْمَدِينَةِ الْإِسْلَامُ، وَطَفِقَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَأْتُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ، فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ، تَآمَرَتْ عَلَى أَنْ يَفْتِنُوهُمْ وَيَشْتَدُّوا، فَأَخَذُوهُمْ، فَحَرَصُوا عَلَى أَنْ يَفْتِنُوهُمْ، فَأَصَابَهُمْ جَهْدٌ شَدِيدٌ، فَكَانَتِ (٢) الْفِتْنَةُ الْأَخِيرَةُ، فَكَانَتْ فِتْنَتَانِ: فِتْنَةٌ أَخْرَجَتْ مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، حِينَ أَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا، وَأَذِنَ لَهُمْ فِي الْخُرُوجِ إِلَيْهَا -وَفِتْنَةٌ لَمَّا رَجَعُوا وَرَأَوْا مَنْ يَأْتِيهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. ثُمَّ إِنَّهُ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من المدينة سبعون نقيبًا، رؤوس الَّذِينَ أَسْلَمُوا، فَوَافَوْهُ بِالْحَجِّ، فَبَايَعُوهُ بِالْعَقَبَةِ، وَأَعْطَوْهُ عُهُودَهُمْ عَلَى أَنَّا مِنْكَ وَأَنْتَ مِنَّا، وَعَلَى أَنَّ (٣) مَنْ جَاءَ مِنْ أَصْحَابِكَ أَوْ جِئْتَنَا، فَإِنَّا (٤) نَمْنَعُكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا، فَاشْتَدَّتْ عَلَيْهِمْ قُرَيْشٌ عِنْدَ ذَلِكَ، فَأَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَهِيَ الْفِتْنَةُ الْآخِرَةُ الَّتِي أَخْرَجَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ، وَخَرَجَ هُوَ، وَهِيَ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فِيهَا: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ (٥)
ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ ابْنِ وهب، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَاد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى الْوَلِيدِ -يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ -بِهَذَا، فَذَكَرَ مِثْلَهُ (٦) وَهَذَا صَحِيحٌ إِلَى عُرْوَةَ، رحمه الله.
(١) في أ: "وخافوا".
(٢) في م، أ: "وكانت".
(٣) في ك، م: "أنه".
(٤) في أ: "فإنما".
(٥) تفسير الطبري (١٣/٥٣٩).
(٦) تفسير الطبري (١٣/٥٤٢).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
٣٨ - ٤٠ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ
هذا من لطفه تعالى بعباده لا يمنعه كفر العباد ولا استمرارهم في العناد، من أن يدعوهم إلى طريق الرشاد والهدى، وينهاهم عما يهلكهم من أسباب الغي والردى، فقال : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا عن كفرهم وذلك بالإسلام للّه وحده لا شريك له.
يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ منهم من الجرائم وَإِنْ يَعُودُوا إلى كفرهم وعنادهم فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ بإهلاك الأمم المكذبة، فلينتظروا ما حل بالمعاندين، فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون، فهذا خطابه للمكذبين،
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٨ - ٤٠} ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾.
هذا من لطفه تعالى بعباده لا يمنعه كفر العباد ولا استمرارهم في العناد، من أن يدعوهم إلى طريق الرشاد والهدى، وينهاهم عما يهلكهم من أسباب الغي والردى، فقال: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا﴾ عن كفرهم وذلك بالإسلام لله وحده لا شريك له.
﴿يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ منهم من الجرائم ﴿وَإِنْ يَعُودُوا﴾ إلى كفرهم وعنادهم ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ بإهلاك الأمم المكذبة، فلينتظروا ما حل بالمعاندين، فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون، فهذا خطابه للمكذبين، وأما خطابه للمؤمنين عندما أمرهم بمعاملة الكافرين، فقال: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أي: شرك وصد عن سبيل الله، ويذعنوا لأحكام الإسلام، ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ فهذا المقصود من القتال والجهاد لأعداء الدين، أن يدفع شرهم عن الدين، وأن يذب عن دين الله الذي خلق الخلق له، حتى يكون هو العالي على سائر الأديان.
﴿فَإِنِ انْتَهَوْا﴾ عن ما هم عليه من الظلم ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ لا تخفى عليه منهم خافية.
﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ عن الطاعة وأوضعوا في الإضاعة ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى﴾ الذي يتولى عباده المؤمنين، ويوصل إليهم مصالحهم، وييسر (١) لهم منافعهم الدينية والدنيوية. ﴿وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ الذي ينصرهم، فيدفع عنهم كيد الفجار، وتكالب الأشرار.
ومن كان الله مولاه وناصره فلا خوف عليه، ومن كان الله عليه فلا عِزَّ له ولا قائمة له.
(١) كذا في ب، وفي أ: وتيسر.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
سَلَفَ
سَبَقَ.
سُنَّةُ الأَوَّلِينِ
طَرِيقَتُنَا فِيهِمْ بِالْهَلَاكِ إِذَا كَذَّبُوا.

إعراب الآية ٣٨ من سورة الأنفال

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأنفال (٨) : آية ٣٧]

لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٣٧)
لِيَمِيزَ نصب بلام كي ولِيَمِيزَ «١» على التكثير، وَيَجْعَلَ فَيَرْكُمَهُ عطف.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٣٨]

قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (٣٨)
إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ شرط ومجازاة، وكذا وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ أي مضت سنة الأوّلين في عذاب المصرّين على معاصي الله جل وعز.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٣٩]

وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩)
حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ اسم تكون وهي بمعنى تقع وكذا وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ.

[سورة الأنفال (٨) : آية ٤٠]

وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٤٠)
نِعْمَ الْمَوْلى رفع بنعم لأنها فعل. قال أبو عمر الجرمي والدليل على أنها فعل قول العرب: نعمت فأثبتوا التاء وكذا وَنِعْمَ النَّصِيرُ.

[سورة الأنفال (٨) : الآيات ٤١ الى ٤٢]

وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤١) إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (٤٢)
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ «ما» بمعنى الذي والهاء محذوفة، ودخلت الفاء لأنّ في الكلام معنى المجازاة وأنّ الثانية توكيد للأولى ويجوز كسرها. خُمُسَهُ اسم إنّ يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ ظرفان، وكذا إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا والجمع عدّى ومن قال: عدوة قال: عدّى مثل لحية ولحّى، ويقال: «القصيا» والأصل الواو.
(١) انظر تيسير الداني ٧٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٨ من سورة الأنفال

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

قَدْ سَلَفَ

إدغام الدال في السين

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف

إظهار الدال مقلقلة

ابن وردان عن أبي جعفر حفص عن عاصم روح عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر ورش عن نافع قالون عن نافع

مَضَتْ سُنَّتُ

إدغام التاء في السين

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة إدريس عن خلف

إظهار التاء ساكنة

ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر حفص عن عاصم شعبة عن عاصم روح عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

يُغْفَرْ لَهُم

إدغام الراء في اللام وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

إظهار الراء ساكنة وإسكان الميم

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

إظهار الراء ساكنة وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٨ من سورة الأنفال

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٢ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بالتوحيد: ﴿إن يَنْتَهُوا﴾ عن الشرك ويتوبوا ﴿يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ﴾ من شركهم قبل الإسلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٥.
٢
عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهْب- قال: لا يُؤْخَذُ كافرٌ بشيء صنَعه في كفرِه إذا أسلَم، وذلك أن الله تعالى يقول: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٠.
٣
عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد-: ﴿وإن يعودوا﴾ لحربك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٠.
٤
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٧٨.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وإن يعودوا﴾ لقتالك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٧٨.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ يَعُودُوا﴾ لقتال النبي ﷺ، ولم يتوبوا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٥.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فقد مضت سنة الأولين﴾، قال: في قريش وغيرها يوم بدر والأمم قبل ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٧٧، ١٧٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٨
عن أبي مالك غَزْوان الغِفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿مضت﴾، يعني: خلت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٠.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فقد مضت سنة الأولين﴾ من أهل بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٧٨.
١٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- قال: في قوله: ﴿فقد مضت سنة الأولين﴾، أي: من قتل منهم يوم بدر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏١٧٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (٤/١٩٠) أنّ معنى الآية: فقد رأيتم ببدرٍ وسمعتم عن الأمم ما حلَّ. ثم علَّق قائلًا: «والتخويف عليهم بيوم بدرٍ أشدُّ، إذ هي القريبة منهم، والمعايَنَةُ عندهم».
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ﴾، يعني: القتل ببدر، فحذّرهم العقوبة؛ لِئَلّا يعودوا فيصيبهم مثل ما أصابهم ببدر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١١٥.
١٢
قال سفيان [بن عيينة] -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين﴾: في أهل بدر وأمثالنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٠.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن عمرو بن العاصي، قال: لَمّا جعل الله الإسلام في قلبي، أتيتُ النبي ﷺ فقلت: ابسُطْ يمينك فلْأُبايعْك. فبسَط يمينَه، فقبَضتُ يدي، قال: «ما لك؟». قلتُ: أردتُ أن أشترِط. قال: «تشترِط ماذا؟». قلت: أن يُغْفَر لي. قال: «ما علِمتَ أنّ الإسلام يهدِمُ ما كان قبله، وأنّ الهجرة تهدِمُ ما كان قبلها، وأنّ الحج يهدِمُ ما كان قبله؟»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏١١٢ (١٢١).
٢
عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهْب- أنّه قال في طلاق المشركين نساءهم، ثم يتناكحون بعد إسلامهم: لا يُعَدُّ طلاقهم شيئًا؛ لأن الله تعالى قال: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٠٠.
التفسير بالمأثور لسورة الأنفال كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٨ من سورة الأنفال

١٦ وقفةً في هذه الآية

  • }قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ...} هذه الآية من أعظم الرجاء للمؤمنين في رحمة الله عز وجل .. .

    — نايف الفيصل

  • ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يُغفر لهم ما قد سَلَف ) " سبحانه ما أرحمه ! هذا تلطفه بالمُدبرين فكيفَ بالمُقبلين ؟"

    — ابو حمزة الكناني

  • "قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف" إذا كان هذا نداء الله للكافرين المعاندين فما ظنك بفعله مع الموحدين التائبين!!

    — عامر بن عيسي اللهو

  • "قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف.." عرض عليهم المغفرة والتوبة عقب قتالهم لنبيه مباشرة في بدر سبحانك ربي ما أحلمك.

    — عبدالله بلقاسم

  • يامن عدا ثم اعتدى ثم اقترف ثم انتهى ثم استحي ثم اعترف أبشر بقول الله في آياته " إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف"

    — ابو حمزة الكناني

  • (قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ) هذه لطيفة؛ وذلك أن الكفار يقتحمون الكفر والجرائم، والمعاصي والمآثم، فلو كان ذلك يوجب مؤاخذتهم لما استدركوا أبدًا توبة، ولا نالتهم مغفرة؛ فيسر الله عليهم قبول التوبة عند الإنابة، وبذل المغفرة بالإسلام، وهدم جميع ما تقدم؛ ليكون ذلك أقرب إلى دخولهم في الدين، وأدعى إلى قبولهم كلمة الإسلام.

    — ابن العربي

  • اشترط الله لتوبة الكافر شرطًا واحدًا (قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ )، واشترط لتوبة المنافق أربعة شروط (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) (النساء:١٤٦) مما يدل على أن النفاق خطره أعظم، والتوبة منه أشق!

    — عبدالرحمن بن معاضة الشهري

  • سورة الأنفال (38) سبحانك ربي ما أكرمك

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • انظر إلى سعة رحمة الله، كيف وعد الكفار الصادين عن سبيله بالمغفرة والعفو عما سلف إن هم تابوا! (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) فكيف يقنط قانط بعد هذا وهو مسلم مقصّر؟

    — عمر المقبل

  • كل من أنفق ماله في الحرام فله نصيب من الحسرة يوم القيامة: (فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً) فاعجب لمن يتعب في جمع مالٍ ثم ينفقه في سبيل يكون عليه حسرة!

    — عمر المقبل

  • ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ ما أرحم الله سبحانه وأحلمه، هذا نداء الله للكافرين المعاندين، فكيف بالموحدين التائبين؟، فلا تيأس من قبول ربك لتوبتك، عد لله صادقًا تائبًا، مستوفيًا لشروط التوبة الصادقة وأبشر؛ فإن التوبة تجب ما قبلها.

    — مجالس التدبر

  • كم استشعر رحمة ربي وعظيم فضله عند سماع هذه الآية " إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ" فهل بعد هذا قنوط وسوء ظن ..!

    — مجالس التدبر

و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٣٨ من سورة الأنفال

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(38) Say to those who have disbelieved [that] if they cease, what has previously occurred will be forgiven for them. But if they return [to hostility] - then the precedent of the former [rebellious] peoples has already taken place.[445]
[445]- This is a warning that punishment is always the result of rebellion against Allāh and His messengers.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال